وزارة النفط منفصلة عن الواقع..!

لا يزال التخبّط هو العنوان الأبرز لجهة التعاطي الحكومي مع ملف الدعم، وما قرار وزارة النفط الأخير المتعلق بإيقاف تزويد شريحة البنزين المدعوم عن السيارات الخاصة، ذات سعة المحرك من 2000 سي سي فما فوق، وعن كل فردٍ مسجل على اسمه أكثر من سيارة بما فيها الشركات، إلا دليل آخر على هزالة الموقف تجاه هذا الملف، والأنكى أن وزارة النفط حاولت تجميله والترويج له بأنه يأتي ضمن سياسة توجيه الدعم إلى مستحقيه!!

للأسف، يبدو أن وزارة النفط بإصدارها هذا القرار لم تنتبه إلى متطلبات المرحلة، فكأنها تعيش في وادٍ والمواطن في وادٍ آخر، فهي لم تحسب التداعيات السلبية لهذا القرار غير المدروس، وخاصة على ارتفاع أسعار عدد من المنتجات المحلية. كما  أنه لا يعقل أن تصنّف الوزارة فلاحاً لديه سيارتان صغيرتان لشحن منتجاته إلى الأسواق، سعر كلتيهما بالكاد يلامس الـ 20 مليون ليرة، ضمن قائمة المحروم من الدعم، أو أن تصنّف سيارة قديمة سعة محركها أكثر من 2000 سي سي، وسعرها لا يتعدى الـ 5 ملايين ليرة، خارج قائمة الدعم، بينما يصنّف من لديه القدرة لاستبدال سيارته الفارهة بين عام وآخر ضمن قائمة المسحوقين المستحقين للدعم، فقط لأن سعة سيارته أقل من 2000 سي سي، بغض النظر عن سعرها الذي قد يتجاوز العشرين مليون ليرة.. فعن أي مستحقين للدعم تتحدث الوزارة؟!

هذا القرار وغيره من قرارات سبقته، لجهة رفع أسعار المحروقات في مرحلة من المراحل، أو التباين بتوزيع هذه المحروقات بين المدينة والريف، إلى جانب تقليص حصة الأسرة من الغاز، وكذلك بيع عدد من المواد الاستهلاكية الأساسية (سكر – رز – شاي – زيت) بسعر مدعوم ، ثم حذف الشاي والزيت من القائمة بعد مضي أشهر قليلة على هذه التجربة.. إن هذه القرارات لا تؤكد فشل سياسات الحكومة في إدارة ملف الدعم فحسب، بل أيضاً تشي بعدم قدرة الحكومة على الاضطلاع بأبسط أدوارها تجاه المواطن!

لقد بات ما تدّعيه الحكومة من تقديمها للدعم لا يعدو أن يكون ضمن سياق التصريحات الإعلامية التي ترمي من خلالها إلى تسويق نفسها على أنها الساهرة على راحة المواطن.. كفى! فما تقدموه من دعم لا يغني ولا يسمن من جوع!

حسن النابلسي 

Hasanla@yahoo.com

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *