على خطوط نقل طرطوس.. “الكل يغني على ليلاه”!!

بعد أن أعلن الفريق الحكومي المعني بالتصدي لخطر تفشي فايروس كورونا الموافقة على عودة عمل سيارات النقل العامة ضمن المدن وما بين الريف والمدينة، وذلك لمجمل الاعتبارات الإنسانية والمعيشية وكذلك الخدمية، وما يخص عودة جزء لا بأس من العاملين لوظائفهم الرسمية بعد انقطاع مدة زمنية، رغم أن الخطر مازال قائماً ولم تصل سورية بحسب توصيات منظمة الصحة العالمية لمرحلة الذروة، ومع ذلك فقد كان القرار المعني برفع بعض هذه الإجراءات المتعلقة بالسماح بعودة العمل للسرافيس العاملة ضمن المدن والأرياف يحمل في طياته الكثير من الخوف والحذر لجهة عدم التعامل المنضبط والتقيد بالإجراءات التي تضمنها القرار، ومنها آلية التباعد بين الركاب وضرورة تقيد السائقين بوضع الكمامة وإجراء عمليات التعقيم الدورية بشكل يومي تفادياً لخطر الإصابة، وغيرها من التداعيات الخطرة على صحة السائق والمواطن معاً.

متابعة
وخلال جولة لمتابعة واقع عمل بعض خطوط السير ضمن مدينة طرطوس كان لافتاً الطريقة التي يتعامل بها كل من السائق والراكب نظراً لحالة الفوضى واللامسؤولية بمخاطرها سواء لجهة السائق أو الراكب، وكذلك تحديهما الفج لهذه الإجراءات تحت يافطة “خرقاء”: بدنا نعيش والحامي “الله” وغيرها من تلك المبررات التي تجعل المتابع يتردد كثيراً بالقول: لماذا سمحت الحكومة بالعودة السريعة لهذا القطاع بالعمل طالماً الوعي المطلوب لم يرتق لمستوى الخطر الحقيقي!، ولاسيما أن بعض الدول ما زالت تحذر من تداعيات العودة للنقل العام بالعمل أو دول أخرى استشعرت الخطر من جديد فعادت عن هذا القرار.

وفي “دردرشة”مع بعض السائقين حول الازدحام في وسائل النقل وعدم ارتداء الكمامة وإجراء عملية التعقيم بشكل متواصل قالوا: سعر الكمامة 500 ليرة وضرورة تغييرها كل يوم، ونحن نعمل يومياً بخمسمئة ليرة صافي، فعن أي إجراءات وتدابير تتحدث؟! بالمقابل، فإن وعي الراكب ليس بأفضل، أما في مركز انطلاق الكراج الجديد فقد كان الوضع أكثر سوءاً، فلا تقيد ولا إجراءات رادعة، والكل يغني على ليلاه بحسب تعبير بعض السائقين الذي يضطر لوضع أكثر من السعة الحقيقية المخصصة لكل سرفيس إذ يقوم بوضع أربعة ركاب في كل مقعد، وأيضاً تحت حجج ومبررات قد تبدو مقبولة لجهة واقع النقل ما بين المدينة والريف ولا سيما البعيد، وهي أصلاً موجودة سابقاً، واليوم ازداد الوضع صعوبة كوننا في شهر رمضان، حيث تنعدم السبل بقاطني الريف القريب والبعيد، وهذا كله يحصل بخلاف ما يصور للإعلام عن التقيد بالإجراءات المتبعة بحسب كلامه!.

ضرورة التعاون
ومن جانبه أشار العميد حسين مرعي رئيس فرع المرور إلى ضرورة التعاون التام بين المواطن ودوريات الشرطة لجهة ضرورة التقيد بالإجراءات المطلوبة تنفيذاً لتعليمات وإجراءات الفريق الحكومي المعني بالتصدي لوباء كورونا، وكذلك ضرورة التقيد التام من قبل السائقين بوضع الكمامة خلال فترة العمل وإن دوريات شرطة المرور جاهزة لمعالجة أي شكوى بخصوص ذلك من خلال التنسيق مع الجهات المعنية الأخرى، بدوره أشار القاضي حسان ناعوس عضو المكتب التنفيذي المختص إلى أن موضوع التلاعب بصحة المواطن سواء كان سائقاً أم راكباً فهو خط أحمر لا يسمح به، وتحت هذا العنوان قال ناعوس: إن موضوع التقيد بالإجراءات خارج السيارة فهو من اختصاص مستثمر الكراج وكذلك البلدية، حيث تم الطلب منهما القيام بعمليات التعقيم بشكل يومي وبشكل فاعل وأما داخل السيارة فهو من وظيفة السائق، حيث تم الطلب منه تأمين مضخة للتعقيم وكذلك وضع كمامة، ولفت عضو المكتب التنفيذي إلى آلية التباعد بين الركاب قد تبدو من الصعوبة في مكان تطبيقها بشكل فاعل وحقيقي لعدة اعتبارات، منها وضع النقل وحاجة المواطنين للعودة إلى منازلهم، وفيما يخص السرافيس العاملة ضمن خطوط المدينة فلا توجد مشكلة، حيث يتم التقيد بالإجراءات ولو بالحدود المقبولة لعدة اعتبارات ومبررات، وغمز ناعوس من قناعة وعي المواطن أولاً وأخيراً قبل الحديث عن إجراءات رادعة تتعلق بالمخالفين.
لؤي تفاحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *