علي ديدة موسى: مسلسل “الغابة” علامة فارقة في الدراما الموريتانية

غصت مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام بخبر إيقاف عرض مسلسل “الغابة” في موريتانيا بعد بث الحلقة الأولى منه، وكثرت الأقاويل والشائعات حول أسباب هذا الإيقاف، وأكد الفنان علي ديدة موسى أحد أبطال العمل في تصريح لـ “البعث” بعد الاستفسار عن أسباب إيقاف العمل، والسؤال عن واقع الدراما الموريتانية بشكل عام بأن مسلسل “الغابة” لم يتم إيقافه من أية جهة رسمية، وهو لا يروّج لأي نوع من الانحلال الأخلاقي والإباحية كما قيل وادعى بعضهم، وكل تلك الأقاويل مجرد شائعات لا أكثر ولا أقل، مبيّناً أن سبب توقيف العمل يعود لتدخل الشركة المنتجة في شؤون التصوير والإخراج، الأمر الذي عرقل بث الحلقة الأولى في أول يوم من شهر رمضان الكريم، في حين كان الاتفاق بين الشركة المنتجة والشركة المنفذة، وهي اتحاد الموريتانيين للسينمائيين الشباب، على احترام التخصص للجهتين، وبعد تدخل بعض الفنانين الكبار وأشخاص نافذين حُل النزاع وعُرضت الحلقة الأولى رابع أيام رمضان، ليبدأ العمل من جديد على إنهاء ما تبقى من التصوير، وهنا عادت الشركة المنتجة للتدخل مرة أخرى في أمور التصوير والمونتاج، مع حدوث صراع شخصي مع بعض الممثلين، الأمر الذي جعل العمل يتوقف بشكل نهائي، مع رفض بعض الممثلين الظهور فيه لعدم احترامهم من قبل الشركة، خاصة أنهم يشتغلون في هذا العمل بحب وليس لأي هدف آخر في بلد لم يكن في الوقت القريب يولي اهتماماً بهذا الفن، والفن بشكل عام، منوّهاً “ديدة” إلى أن المفاوضات مازالت جارية حتى الساعة لحلّ هذا النزاع وعرض المسلسل.

نقلة نوعية

تدور أحداث المسلسل كما يشير موسى حول عالم سادة الجريمة وحب السلطة التي حوّلت أبرياء إلى مجرمين، حيث تبدأ الأحداث مع شبان أرادوا الهجرة ليغيروا من أوضاعهم، لكن الظروف تمنعهم من ذلك، ليقعوا في يد شخص يستخدمهم لتحقيق أهدافه في الانتقام، فيدخلون في عالم جديد من التجارة غير الشرعية والتهريب، فتتصدى لهم الأجهزة الأمنية، والبحث عن المسؤول في تلك الجرائم، مؤكداً أن مسلسل “الغابة” سيشكّل علامة فارقة ونقلة نوعية في الدراما الموريتانية لعدة اعتبارات، منها جودة الكاميرات المستخدمة، وحداثة الفكرة وجوهرها ومضمونها، وقدرة سيدي الناجي ككاتب ومخرج للعمل، وهو رئيس الاتحاد الموريتاني للسينمائيين الشباب، على سرد الواقع بأسلوب مختلف مغاير، بالإضافة لوجود مصورين شباب تميزوا في مجالهم خلال الأعوام الماضية، وكذلك في قدرة المخرج على جمع أكثر من فنان سينمائي ومسرحي وإعلاميين وشعراء وكتّاب وعارضي أزياء ومغنّين ناجحين في هذا المسلسل، وهو ما ساهم أكثر في نجاح هذه التجربة.

أحمد الشاب المتعلّم

عن دوره في المسلسل يوضح موسى أنه يجسد شخصية أحمد الشاب المتعلّم الحاصل على الماجستير في القانون، ينتمي لعائلة متوسطة الحال، تمرض أمه مرضاً يكاد يقضي على حياتها، وفي زحمة بحثه عن حياته وعن مستوى معيشي محترم يقرر مع زملائه الهجرة، الأمر الذي يوقعه في يد شخص يستخدمه مع زملائه لتحقيق مآرب شخصية، ليجد نفسه في يوم من الأيام مضطراً للدفاع عن نفسه أمام القانون عن كل الجرائم التي ارتكبها أثناء سعيه نحو تحقيق أحلامه وطموحاته.

الخجل الدرامي

ويبيّن الفنان علي ديدة موسى أن واقع الدراما التلفزيونية الموريتانية بشكل عام لا يختلف عن واقع الدراما العربية من حيث بعدها النفسي، والاشتغال على موضوعات وقضايا الساعة، رغم أنها تختلف عنها مئات السنوات الضوئية من حيث جودة الصورة والصبغة الفنية للأعمال، من هنا يؤسفه أنها مازالت تعيش نوعاً من الخجل الدرامي أمام الكاميرا، فالممثلون والمخرجون لم يدرسوا في معاهد متخصصة، وكذلك الفنيون، ومع ذلك هناك محاولات مازالت في مرحلة النمو الأولى، والسنوات الأخيرة كانت كفيلة بخلق جيل من المبدعين الذين يسعون نحو التغيير، وبالتحديد على مستوى السيناريو والصورة، ومسلسل “الغابة” نموذج ناجح يمهد لفرضية نجاح باقي الأعمال التي قد نشاهدها في المستقبل القريب.

عاهد الفنون

ويأسف موسى لعدم وجود معاهد فنون حتى الساعة في موريتانيا، ولذلك فكل الفنانين يشتغلون بحكم الهواية ومن خلال الاطلاع على تجارب الآخرين ومحاولة محاكاتها، مع الأخذ بعين الاعتبار الموروث الثقافي والاجتماعي الموريتاني، مشيراً إلى أن الممثلين المتمكنين هم غالباً ممن أتاحت لهم الظروف التواجد في بعض المهرجانات والملتقيات العربية والدولية، مع وجود قلة قليلة من الذين استطاعوا أن يخلقوا لأنفسهم جمهوراً عريضاً بحكم التجربة والظهور على وسائل التواصل والإعلام، وغالبيتهم ممثلون كوميديون أو هزليون، منوّهاً “موسى” إلى أن السلطات الرسمية تقوم أحياناً بإيفاد البعض إلى بلدان عربية مثل تونس وليبيا ومصر لدراسة هذا الفن، إلا أن إبداعهم يبقى مقيداً بحكم العادات والتقاليد.

فكرة شبابية

وكأمين عام للاتحاد الموريتاني للسينمائيين الشباب يبيّن موسى أن الاتحاد الموريتاني للسينمائيين الشباب فكرة شبابية تهدف إلى التعريف بالسينما الموريتانية، وإعادة الاعتبار للفنان الموريتاني، والتعريف به داخل وخارج الوطن، مؤكداً أنه يوجد مبدعون حقيقيون منسيون داخل وطنهم، ومعروفون إلى حد ما في الغرب أو العالم العربي، وأن الاتحاد يهدف إلى خلق جو فني يسمح للفنانين بالعمل، وقد بدأ مؤخراً في تسجيل أسماء بعض المهتمين بمجال السينما من الشباب، على أمل أن يشرع بعد رمضان الكريم في إقامة دورات تكوينية للمبتدئين إيماناً من الاتحاد بأن العمل يعيش زمن الصورة أكثر من أي شيء آخر، لذلك يتم السعي إلى خلق جيل أكاديمي يدرك أبعاد وخلفيات الصورة، كما يعمل الاتحاد على خلق قنوات سينمائية في المستقبل تعرّف المشاهد الموريتاني والعربي بإنتاجات أجيال سابقة، وبمجهودات هذا الجيل لخلق جيل آخر مستقل وقادر على مسايرة السينما في عالمنا الكبير.

أنجح الدرامات

يرى موسى أن الدراما السورية واحدة من أنجح الدرامات العربية التي يمكن لأي عربي أن يفتخر بها، خاصة الدراما التاريخية التي تميز فيها فنانون سوريون كبار إلى جانب أعمال البيئة الشامية مثل: باب الحارة، أهل الراية، سوق الحرير، وغيرها من المسلسلات التي يتمنى في المستقبل أن يحصل على فرصة الظهور فيها، والتي ستشكّل إضافة كبيرة لمسيرته الشخصية، والفن في موريتانيا بشكل عام.

يذكر أن للفنان علي ديدة موسى سبعة أفلام في مجال السينما، حصلت أربعة منها على جوائز في مهرجانات محلية ودولية، كما شارك في الفيلم الهوليودي “السجين 760” الذي تم تصويره مؤخراً في موريتانيا.

أمينة عباس

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *