تحقيقات

برامج الطبخ في رمضان.. انفصال عن الواقع وغياب للمشاهد!

من يتابع الإعلام الوطني المسموع والمرئي، سيلحظ وجود العديد من البرامج الخدمية التي تمارس أسلوباً لم نعتد عليه يعتمد على حل المشكلات بشكلٍ مباشرٍ عن طريق الاتصال بالمسؤول المعني! وتتصدر مشكلة الغلاء وارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية اهتمامات المواطن السوري بشكلٍ كبير، خاصةً مع ما نشهده من حصارٍ اقتصاديٍ خانق وتراجع لليرة السورية مقابل الدولار، لدرجةٍ باتت فيها هذه المشكلات معضلةٍ حقيقية يعجز المسؤولون عن حلِها أو التخفيف منها ولو بشكلٍ طفيف. وكي نكون منصفين، وحتى لا نجلد ذاتنا، يحاول الإعلام الوطني الحديث عنها وتسليط الضوء عليها بشكل شبه يومي تقريباً، لذلك من البديهي أن يكون الإعلام الوطني على علمٍ ودرايةٍ بعدم قدرة المواطن على شراء أو تأمين متطلباته الضرورية على اختلافها، سواء الغذائية بكافة أصنافها (الخضروات والفواكه والأجبان واللحوم.. إلخ)، أو تلك المتعلقة بمستلزمات الحياة الأخرى.

وما يثير استغرابنا وربما استهجان شريحة كبيرة جداً من المجتمع السوري انفصال بعض البرامج عن الواقع، خاصةً تلك المتعلقة بالطبخ، فمنذ بداية شهر رمضان ونحن نشهد كل يومٍ نوعاً جديداً من الطعام يُقدم للمشاهد ضمن قائمةٍ تحتوي على أفخر أنواع الأطعمة: أطباق لا يمكن أن تخلو من نوعٍ من أنواع اللحوم أو السمك، إضافةً إلى الخضروات، والتي لا تقتصر على الأنواع المحلية بل من الممكن أن تتضمن أنواعاً أخرى مستوردة، لتجعل المشاهد يقف حائراً، وبدهشةٍ من أمره: هل ما يراه حقاً هو على محطةٍ وطنية، أم على وسيلةٍ إعلامية عربية؟ هذا ناهيك عن الوصفات الأخرى المتعلقة بالحلويات، ما يجعلك تدخل بحالةٍ من الذهول: هل يا ترى يعلم القييمون على تلك البرامج أن ما يقدم لا يمت للواقع بصلة؟ ولا يعدو كونه مصدر تعذيبٍ للمشاهد المحلي الذي بات اليوم يشتري حاجياته من خضروات وفواكه بالحبة، وليس بالكيلو غرام، أو النصف كيلو، أو حتى بـ “الوقية” – كما يقال باللهجة المحكية – وألا يعلم القيمون أن ما يقدم لا يصلحُ لبلدٍ تعاني من حربٍ وحصارٍ وفسادٍ جعل المواطن السوري يغير ثقافته الاستهلاكية، ويصرف النظر حتى عن حاجياته وحاجيات أطفاله الضرورية المتعلقة بغذائهم ونموهم، لدرجةٍ بتنا نخشى فيها أن يعاني أطفالنا من سوء تغذيةٍ تجعل من بنيتهم الجسدية هشة وضعيفة وغير قادرة على المقاومة وتفتقر للمناعة!!
ختاماً، لنكن واقعيين، فاليوم باتت المائدة السورية تفتقر لكلِّ أنواع اللحوم والتي بات شراؤها عبئاً ثقيلاً وربما متعذراً،، أما الفواكه والخضروات حتى وإن كانت في مواسمها فقد باتت الجيوب ترزح تحت عبء أسعارها الكاوية، لذلك فالسؤال المطروح هو: لمن تقدم تلك البرامج التي تحتوي على قائمةٍ من أشهى وألذ الأكلات والأطعمة؟

سؤال نطرحه على القيمين على مثل هذه البرامج، مشفوعاً بالطلب إليهم الكف عن أن يكونوا منفصلين عن الواقع ، والاقتراب من الحقيقة، عوضاً عن رحلة التعذيب التي تمارس على المواطن، لتكون النتيجة فقط تذكيره  بعجزه وعدم قدرته على تأمين طعامٍ حتى ولو كان بسيطاً لأسرته!!
لينا عدرة