الانقسامات تتعمّق.. مشادات في جلسة مساءلة الغنوشي

شهد البرلمان التونسي، أمس الأربعاء، جلسة مشحونة تخللتها ملاسنات بين النواب، فيما كانت (الجلسة) مخصصة أساساً لمسائلة رئيسه راشد الغنوشي، الذي يرأس حركة النهضة حول الدبلوماسية الموازية التي يقودها، ومحاولة جرّ تونس إلى سياسة المحاور، عبر دعمه لما يسمّى حكومة “الوفاق” في ليبيا.

ووسط خلافات حادة بين نواب حركة النهضة وحلفائها من جهة، وبقية نواب الكتل البرلمانية، حول مدة مساءلة رئيس المجلس، تمّ رفع الجلسة العامة المخصصة لموقف البرلمان من التدخل الخارجي في ليبيا “لمزيد من التشاور”، فيما رفض عدد من النواب طريقة توزيع المداخلات وتحديد مدتها بـ3 ساعات.

ويتمحور النقاش في البرلمان التونسي حول الدبلوماسية النشطة للغنوشي، بينما تئن تونس تحت وطأة أزمة اقتصادية خانقة وتركة ثقيلة من المشاكل من مخلفات حكم الترويكا الأولى والثانية، التي قادتها النهضة، إضافة إلى الحكومات المتعاقبة، التي فشلت في معالجة ملفات التنمية والبطالة والعدالة الاجتماعية، في الوقت الذي أعلنت فيه عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر أن كتلتها مستعدة للبقاء حتى فجر الخميس لمساءلة الغنوشي.

وتقدّم الحزب الحر الدستوري الحر بمشروع لائحة تتعلق “بإعلان رفض البرلمان للتدخل الخارجي في الشقيقة ليبيا، ومناهضته لتشكيل قاعدة لوجستية داخل التراب التونسي قصد تسهيل تنفيذ هذا التدخل”.

وبدا واضحاً حجم الانقسام، الذي تسبب فيه رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، بسبب نشاطاته الخارجية، من زيارته إلى أنقرة في كانون الثاني ولقائه رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان، وصولاً إلى موقفه الأخير الذي أعلن فيه دعم حكومة الوفاق الليبية.

وأثارت زيارة  أنقرة جدلاً سياسياً حاداً في تونس، كون الغنوشي زار أنقرة بصفته رئيساً للبرلمان التونسي لا بصفته رئيساً لحركة النهضة، التي تتلقى الدعم من النظام التركي ومشيخة قطر. ونظراً إلى كون الدبلوماسية، من الناحية الدستورية، من اختصاص رئيس الجمهورية، فقد خضع الغنوشي إلى جلسة استماع حول ذلك في البرلمان.

وظهر الجدل من جديد في نهاية أيار بعدما هاتف الغنوشي رئيس حكومة الوفاق في ليبيا فايز السراج، مهنئاً إياها على قيام قواته، المدعومة عسكرياً من أردوغان، بالسيطرة على قاعدة الوطية الجوية، بعدما كانت خاضعة لسيطرة قوات الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.

كما أطلقت دعوات للتظاهر ضد النهضة ورئيسها، إضافة إلى حملة أطلقها نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي لجمع تواقيع للدعوة للتحقيق مع رئيس حركة النهضة التونسية حول مصدر ثروته.

وطالب زهير المغزاوي، النائب عن الكتلة الديمقراطية، في مداخلته خلال الجلسة العامة للنظر في الدبلوماسية البرلمانية، رئاسة الجمهورية بمبادرة تجمع دول الجوار الليبي لمنع كل عمليات التدخل الخارجي في ليبيا.

ويرى مراقبون أن التحالف الحكومي غير المتجانس، والذي وصل بمشقة إلى السلطة في شباط، “تمكن من الصمود بفضل الأزمة الصحية، التي جمدت الخلافات لمواجهة عدو مشترك هو الفيروس”، مشيراً إلى أنه مع عملية رفع الإجراءات الصحية “سيستأنف” النزاع.

وتأتي هذه الخلافات فيما تتعرّض تونس، التي تجهد لتلبية المطالب الاجتماعية للمواطنين، إلى ضربة شديدة بسبب توقف السياحة والصدمة الاقتصادية الناجمة عن الوباء، وحذر مراقبون من “أن تؤدي الأزمة السياسية أو العراقيل إلى تفاقم العواقب الاقتصادية والاجتماعية للأزمة الصحية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى