.. قبل إقرارها!!

درج من يحدّد ويضع الرسوم والضرائب، حين يريد تأمين كتلة مالية لأمر ما، أن يتوجّه مباشرة للمطارح السهلة في الفرض والتحصيل والجباية، وأصبح ذلك تقليداً متبعاً طوال العقود الماضية!

ولعلّ اللجوء التاريخي المتكرر لشريحة العاملين في الدولة، ولفواتير الخدمات من ماء وكهرباء واتصالات، وغير ذلك، إضافة لزيادة أسعار المشتقات النفطية، ورفع الدعم عن نسبة منها، أكبر دليل على ما نقول، وعلى ما كانت وزارة ماليتنا وهيئة ضرائبها ورسومها تتبعان، وهو أمر لا يمكن نكرانه، بل وظلّ سمة للعديد من الرسوم والضرائب التي يتمّ فرضها في كل مرة يتطلّب الأمر إقرارها.

لذلك كانت سورية جنة ضريبية، ليس للموظف والمواطن العادي الذي طالما حُمِّل وتحمَّل تبعات هذا النهج المالي وما فرضه ويفرضه من عبء معيشي، بل للمستثمرين ولرجال المال والأعمال، وهم الذين أطلقوا تلك المقولة “سورية جنة ضريبية”، لأن الرسوم والضرائب التي كانت تفرض على أنشطتهم الاقتصادية، التجارية والصناعية والخدمية، كان يتمّ التهرب في جزء مهمّ منها بأساليب وطرق أضحت معلومة؟!

وحتى تلك التي كانت تطرأ على فعالياتهم ومدخلات إنتاجهم، لم تكن تُدفع من جيوبهم أبداً، بل يحملونها “أتوماتيكياً” على منتجاتهم وخدماتهم، ما أفسح لهم المجال واسعاً لمراكمة وتكديس مكاسبهم وثرواتهم خارجياً، على حساب المواطن والمستهلك البسيط دخلاً ومعيشة وقدرة، وعلى حساب تعزيز الانتماء الوطني.

اليوم، ونحن في مواجهة تحولات وتحديات نقدية ومالية واقتصادية غير مسبوقة، لم يعد مقبولاً أبداً الاستدامة في هذا النهج الفاشل المدمّر، لذا لا بد من التصحيح والتقويم لما طال التعامي عنه لمآرب انتفاعية مصلحية شخصية، عند من ملؤوا خزائنهم الخاصة، بدل أن يملؤوا خزينة الوطن!!

أول خطوات العلاج النافع جداً، نقدياً ومالياً واقتصادياً (وليتها تتمّ قبل إقرار موازنة العام 2021)، تخفيف أو تخفيض المستوردات التي تستنزف القطع الصعب، دون أي مبرر، ومنها على سبيل المثال لا الحصر مواد المتة والبيرة والعصائر التي لا تعدّ من أساسيات المتطلبات، سواء الإنتاجية الصناعية أو المعيشية الضرورية!

تخفيف وتخفيض سيتيحان وفراً لخزينتنا العامة عشرات الملايين من النقد الأجنبي، سنوياً، كانت تهدر في عمليات تجارية، وبعيداً عن تحقيق أية قيمة مضافة، وبالآن معاً، تأمين عائدات بمئات الملايين من الليرات.

التخفيف أو التخفيض يبدأ بضرورة أن تضع الدولة رسوماً جمركية مرتفعة على المتة والبيرة والعصائر، وأمثالها من المستوردات المستنزفة للقطع الصعب، والتي لها بدائل محلية أحق بالدعم والتمويل.

قسيم دحدل

Qassim1965@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *