ماذا بعد..؟

ربما لا يخرج الانخفاض الأخير الحاد بسعر صرف الليرة مقابل الدولار عن سياق المضاربات، وقد يكون هذا الانخفاض بالفعل انخفاضا وهميا، ولكن التزام مصرف سورية المركزي الصمت المطبق حيال ذلك، يكرّس حالة الهلع التي انعكست على الأسواق، وما نجم عنها من ارتفاعات فلكية بالأسعار!.

كما أن صمت المركزي غير المفهومـ حتى هذه اللحظة على الأقل، وعدم توضيحه لما يجري، لم يشلّ الحركة التجارية ويدفع التّجار لعدم المبيع فحسب، بل قد يشي بشكل أو بآخر بأن هذا الانخفاض حقيقي، وهنا تكمن الكارثة، حيث إن الارتباك بات سيد الموقف في أية صفقة أو حركة تجارية صغيرة كانت أم كبيرة. وقد شهدت الأيام الأخيرة حالات عدة من هذا القبيل نجم عنها خلافات حادة بين التّجار بغية حفاظ كل طرف على رأس ماله، وإذا ما تمّت بالفعل هذه الصفقة أو تلك، فإن المستهلك سيدفع الثمن بالنهاية، نظراً لأن إتمام قيمة الصفقة سيكون غالباً بما يوازي سعر الصرف الرائج بالسوق السوداء، أو ربما يزيد عنه لضمان الربح المضاعف لكلا الطرفين.

هذا من جهة واقع السوق وبعض من خفاياه التي يحيكها بعض التّجار، أما من جهة المواطن فحدّث ولا حرج، فبعض الأدوية فُقدت فجأة من الأسواق، وإن وجدت فأسعارها تفوق طاقة المستهلك.

وأغلب المحال التجارية امتنعت عن البيع، وإن باعت فأسعارها أقرب للخيال، ما اضطر المستهلك لشراء حاجاته بحدود أقل من الدنيا، فبدلاً من شرائه لتراً من الزيت على سبيل المثال أضحى يشتري نصف أو حتى ربع لتر، وكذلك الأمر لباقي المواد الأساسية، أما الألبسة فقد خرجت من قائمة مشترياته حتى إشعار آخر.

أيعقل أن يُترك سوق القطع هكذا دونما أي تدخل حكومي، ويصبح مرتعاً لكل مضارب أفاك؟! فإذا لم يكن استقرار سعر الصرف أولوية حكومية في هذه المرحلة بالذات، فمتى سيكون؟ مع الإشارة هنا إلى أن الليرة السورية بالنهاية هي رمز وطني بامتياز يستوجب بالضرورة حشد كل الإمكانيات للمحافظة عليها بشتى السبل.

إن المواطن يعيش هذه الأيام حالة معيشية أقل ما يقال فيها أنها صعبة، فمتوسط دخله آخذ بالتآكل، وقد وصل إلى ما دون الـ 20 دولاراً شهرياً، والحكومة لا تفعل شيئاً، وإن فعلت فلا انعكاس لهذا الفعل، لا على المستوى الاقتصادي، ولا المستوى المعيشي؟ فإلى أين نحن ذاهبون؟!

حسن النابلسي

hasanla@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *