في زمن كورونا.. التبرع بالدم في حدوده الدنيا وتكلفة الكيس 4000 ليرة وسطياً!

لا شك أن البنية التحتية القوية التي تمتلكها سورية ساعدتها على تحقيق الاكتفاء في كميات الدم الآمنة والسليمة التي تتم وفق سياسة تحددها منظمة الصحة العالمية، ما مكّنها من التعامل مع الأزمات خلال سنوات الحرب الإرهابية عليها، ثم بعد ذلك القدرة على مواجهة النقص الحاصل نتيجة إجراءات الحجر المتبعة بسبب جائحة كورونا، وفي حديثه للبعث بمناسبة اليوم العالمي للتبرع بالدم، بيّن مدير الإدارة العامة للدم والصناعات الطبية اللواء الطبيب عمار سلامة أن المؤسسة العامة للدم والصناعات الطبية، وهي المؤسسة الحصرية بالنسبة للدم ومشتقاته في سورية، تعتبر حسب القوانين واللوائح السورية المعتمدة مسؤولة عن كل ما له علاقة بالتعامل مع الدم ومشتقاته في سورية، وأن رؤيتها ورسالتها هما تأمين وسهولة الوصول إلى دم آمن وكاف وسليم في جميع الأوقات، فالرؤية الأساسية هي تلبية حاجة كافة المرضى، وهذا بالطبع تتبعه سياسات عامة في المؤسسة بموضوع الجودة والكادر البشري والتجهيزات، مؤكداً أنه خلال سنوات الحرب لم يحدث أي نقص، ولكن لا يمكن أن نخفي اليوم الضغوطات لناحية تأمين المواد الأولية، وأكياس الدم وفلاترها وتجهيزاتها التي لا تصنع في سورية، وجميعها مستوردة، أضف إليها الكواشف المخبرية التي هي أساس البنية الأساسية لعمل المؤسسة لننتقل إلى بعض العمليات المخبرية الأخرى والمتعددة التي تحتاج إلى برادات وفريزرات وصواعق، وجميعها ذات تقنية عالية تحتاج إلى فريق مدرب، مشدداً على امتلاك المؤسسة للكفاءات والخبرات، حيث تعتبر المؤسسة مخبراً عالي المستوى، فيها خبرات، وفريق مدرب بشكل جيد، ما ساعد على استمرار العمل، وتجنب حصول نقص بالدم، خاصة أن الدم لا يعيش طويلاً، فالصفيحات على سبيل المثال تعيش فقط خمسة أيام، أما الدم الكامل فيعيش حوالي 35 يوماً، وهذا وجه من وجوه المعاناة لصعوبة توفير مخزون مستمر من كل الاحتياجات، وموضوع الزمرة والتوافق، وما شابه ذلك، إضافة إلى حاجة بعض المناطق كحماة وادلب التي تدار فيها عمليات حربية إلى كميات معينة من الدم، ومشكلة السرطانات، لذلك نؤكد أنه لا يوجد بديل عن الدم إطلاقاً، فكل شيء يمكن أن نرى له بديلاً إلا الدم الذي لا يمكن توفير بديل له.

تأثير ارتفاع الدولار!
الدكتور سلامة أكد أنه رغم الأثر السلبي الكبير للحصار الاقتصادي مازلنا مستمرين، ولدينا مخزون جيد يُمكننا من تأمين الاحتياجات، وهذا ما نلمسه من خلال تعاملنا مع المشافي التي نزودها بكميات الدم حسب الحاجة من خلال نقل الدم الآمن والسليم، وتحقيق الكفاية، مشيراً إلى نقطة مهمة جداً وهي أن المؤسسة ليست منتجة وإنما تحصل على كميات الدم من المتبرعين الطوعيين، خاصة مع وجود نسبة كبيرة جداً منهم، إضافة إلى السعي لزيادة الكميات، ووجود قوانين معتمدة تدعم ذلك، وهذا أمر متبع في كل دول العالم، فالشريحة العمرية من المجندين أو الطلاب الجامعيين القادرين طبعاً على التبرع بالدم، ومن واجبهم التبرع بالدم من فترة لفترة، تؤمن كفاية لنا، أما بالنسبة لتأمين المواد فتكون عن طريق عقود نبرمها مع التجار، وطبعاً أثر ارتفاع سعر الصرف علينا بشكل كبير جداً جداً.

تكلفة كيس الدم
نحن نتقاضى كلفة، وليس كما نتهم بأننا نتقاضى سعر كيس الدم الذي يعتبره البعض مكلفاً مادياً.. إذاً، لا نتقاضى سعر كيس الدم كما هو شائع، وإنما نتقاضى ثمن كيس الدم، والتحاليل المخبرية، وما شابه ذلك، ولا نتعامل بالدم مادياً.. هذا ما أكده الدكتور سلامة، مضيفاً: بالمقارنة مع الدول الأخرى، ما نتقاضاه لا يذكر، حيث يصل سعر كيس الدم في لبنان مثلاً إلى مئة دولار وأكثر، فالبنية التحتية لدينا تنعكس على المواطن بشكل إيجابي.

حملات التبرع
أكد الدكتور سلامة المواظبة والمثابرة على القيام بحملات كبيرة، مبيّناً أن الميزة لديهم أن القانون 99 يسمح بأن يقطف الدم من القوات المسلحة ويوزع للمحتاجين، وهذه حسب رأيه إحدى أهم الميزات في سورية، إضافة إلى مساهمة إدارات الدولة وأجهزتها كاللجنة العليا للتبرع بالدم التي يرأسها رئيس مجلس الوزراء التي تتعاون بشكل كبير، خاصة خلال سنوات الأزمة، ما أمن كميات كافية، مضيفاً: لا شك انخفض الاستهلاك في فترة الحجر بسبب الإجراءات الاحترازية، وكانت الأولوية لمرضى السرطانات، وأطفال التلاسيميا، والجراحات الإسعافية في تأمين كميات الدم اللازمة لها، إضافة إلى أن انخفاض نسبة الاستهلاك للعمليات الطبية العادية، وانخفاض نسبة الحوادث نتيجة جائحة كورونا، قللا من الاستهلاك والحاجة للدم.

هل أثرت الجائحة على المخزون؟
العميد الطبيب بسام عيد شدد على أن التبرع بالدم واجب إنساني ينبع من إحساس عال بالوطنية لإنقاذ آلاف الجرحى والمحتاجين، لذلك تحرص المؤسسة العامة للصناعات الدوائية على تأمين وتحقيق اكتفاء وإمداد الدم إلى جميع المستشفيات العامة والخاصة لتأمين الدم الآمن والسليم بجميع مشتقاته، وفي ظل جائحة كورونا التي اجتاحت العالم، وما نتج عنها من تطبيق سياسة طبية، اتخذت الجمهورية العربية السورية كافة الإجراءات، ومنها الحجر أو تنظيمه ووسائل الوقاية، لذلك لابد أن نؤكد أننا كنا قد أمنا في وقتها مخزوناً جيداً من الدم ومشتقاته بمختلف الزمر وحسب الطلب، لكن علينا أن نعترف أن كورونا كان له تأثيره ولو في الحدود الدنيا – يتابع الدكتور عيد – حيث انخفض عدد المراجعين والمتبرعين بالدم بسبب إجراءات الحجر، خاصة أن التبرع موجّه وليس إجبارياً، لذلك عملنا بالتعاون مع الجهات الرديفة في الدولة كالمنظمات الشعبية، والقيادات الحزبية، والمحافظين والنقابات بالتوجه إلى أماكن المدن والقرى والبلدات لتنفيذ فعاليات التبرع بالدم لتعويض عدد المتبرعين، ما أفضى إلى تأمين المخزون المطلوب لجميع المحتاجين، طبعاً عن طريق فريق طبي اتخذ كل الإجراءات المطلوبة من حيث فحص الحرارة للمتبرع، ووسائل التعقيم وغيرها لتأمين سلامة الدم للآخذ والمعطي، مضيفاً بأنه حتى هذه اللحظة لم يحدث أي نقص بأكياس الدم المعطاة للمحتاجين، وأن التبرع بالدم هو جزء لا يتجزأ من السياسة التي أقرتها منظمة الصحة العالمية، وهذا ما نشجعه بشكل دائم.

لينا عدرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *