ما أحوجنا إلى هزة إيجابية!

يعود الحديث مجدداً عن زيادة الرواتب والأجور بعد ارتفاع الأسعار لمستويات قياسية بات الراتب في ظلها غير قادر على مجاراتها ولو قيد أنملة!

وقبل الخوض في غمار هذا الموضوع، نشير إلى أن بعض الخبراء يعتبرون أن النظريات الاقتصادية التي تقول “إن زيادة الرواتب ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار نتيجة زيادة الطلب” غير دقيقة، مئة بالمئة، في حال كانت الزيادة عالية وغير تقليدية، بدليل الأزمات المتلاحقة ببعض المواد الأساسية للمعيشة، حيث مردّ أزمتها يكمن بقلة الطلب عليها، وندرة إنتاجها، أي أن هذا الأمر خارج سياق التضخم بشكل أو بآخر، ما يستوجب بالنتيجة فرض هزة اقتصادية للعمل على زيادة الإنتاج ليتمّ انخفاض الأسعار وتحقيق توازن بين الإنتاج والطلب.

وبالعودة إلى زيادة الرواتب، نعتقد أن ما سنطرحه سيلقى استهجاناً من قبل العديدين، خاصة إذا ما أكدنا وجوب إحداث هزّة لا تكون إلا بزيادة ضخمة للرواتب والأجور، ولا تقتصر على النسب التقليدية المعتادة، وما تفتحه من مجال أمام تجار الأزمات لامتصاصها وتحويلها لصالحهم، وإنما زيادة ضخمة تحدث هزة لا تمكّن التّجار من احتوائها، بالتوازي مع دور فعّال لوزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك لا يقتصر على كبح ارتفاع الأسعار فقط، بل يستوجب رفع يدها – أي الوزارة – عن المشاريع الصغيرة، وتشميلها كلها ببرنامج (مشروعي) الذي قدّم الدعم المعنوي والمادي لأغلب المشروعات، حيث انكفأت البلديات والتموين عن ملاحقتهم.

وللتوضيح، سنسقط مثالاً يتعلق بسعر الكغ من البندورة، والذي يبلغ حالياً نحو 500 ليرة؛ ففي حال ارتفاع الرواتب بنسبة 10 – 15%، سيرتفع كغ البندورة ما بين الـ 50 – 100 ليرة، وكذلك الأمر لباقي المواد، وبالتالي سينخفض الراتب بدلاً من زيادته بالنسبة للمواطن، أي سيمتصّ تجار الأزمات هذه الزيادة!

أما زيادة الراتب 300% فلن يرتفع عندها سعر كغ البندورة ليصبح 2000 – على الأقل خلال موسم إنتاج هذه المادة – وإنما قد يرتفع السعر إلى حدود الـ 600 – 700 ليرة، وبالتالي فإن زيادة الرواتب ستذهب نسبة منها لتجار الأزمات، والباقي للإنتاج، وعندها ستكون أول حكومة تأخذ قراراً قوياً ستنعكس نتائجه على كل المستويات.

وهنا نعود ونذكّر بأن القوة الشرائية أهم عامل لتنشيط الحركة الاقتصادية الداخلية، ومن ثم تفعيل الإنتاج، وانعكاس ذلك بالنتيجة على إمكانية التصدير ودوره بتأمين القطع الأجنبي، وبالتالي تعزيز الليرة، وتنعكس بالنهاية إيجاباً على القوة الشرائية… وهكذا دواليك!!

حسن النابلسي

hasanla@yahoo.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى