شمال إفريقيا والفوضى.. الإخوان رأس الحربة!!

يشكل الصراع الدائر في ليبيا، والذي تدعمه الولايات المتحدة الأمريكية وتقوده تركيا على الأرض، بوابة خطيرة لإعادة إنتاج مشروع الشرق الأوسط الكبير من جديد، فالوجود الإخواني المتزايد سيكون الفتيل لإشعال حروب طويلة الأمد لن تنتهي إلا بالتقسيم وانهيار الدول الوطنية الكبرى الموجودة في تلك المنطقة، وفي مقدمتها مصر والجزائر، ولكن أمام هذه المخططات التي تجهز وتعد، هل ستسلم دول المنطقة بذلك أم أن لها خيارً آخر؟

شكل سقوط النظام الإخواني في مصر بقيادة محمد مرسي ضربة كبيرة ومؤلمة للمشروع التفتيتي للمنطقة، فأغلب القوى الإخوانية في المنطقة، والتي برزت على السطح بُعيد أحداث “الربيع العربي” المزعوم بدأت تنكفئ وأحياناً تتلاشى، فالتجريم المصري للإخوان بتهمة الإرهاب كان سبباً رئيسياً في تحقيق ذلك، ولكن هل سلم الإخوان ومن يدعمهم بذلك؟ بالتأكيد لا، والدليل ما تشهده ليبيا من أحداث اليوم.

لقد أعلن رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان صراحة: إن “تركيا صاحبة دور مهم وكبير في الشرق الأوسط الكبير، هل تعلمون ما هو؟ صرنا جزءاً لا يتجزأ ممن أطلقوا فكرة مشروع الشرق الأوسط الكبير ومشروع شمال أفريقيا”، وعليه فقد استمر  أردوغان ومشغليه بالعمل على إعادة ترتيب أوراق المشروع من خلال اللعب على قضيتين رئيسيتين: الأولى تتعلق بتهديد الدول الكبرى في المنطقة وزعزعة استقرارها من خلال إيجاد مشاكل بينية مع دول الجوار، كما يحدث اليوم مع مصر في قضية سد النهضة، والجزائر بمحاولة نشر الفوضى فيها من بوابة المظاهرات المطلبية وجرها إلى العنف، أو كما يحدث في تونس بتعطيل الحياة السياسية والاستئثار بها، كما تفعل حركة النهضة الإخوانية، والقضية الثانية تجنيد المليشيات الإخوانية في ليبيا ضد الجيش الوطني الليبي، حيث قامت تركيا بدعمها سياسياً ومالياً والأهم عسكرياً بالعتاد والمرتزقة والقوات الخاصة التركية، فحسم الصراع في ليبيا لصالح الإخوان يعني إنشاء قاعدة متقدّمة للمشروع يقودها الإخوان والمليشيات والمرتزقة، وهدفها الأول تهديد الأمن في الإقليم، بداية مصر والجزائر وتونس والسودان، وليس انتهاءً بالدول الإفريقية التي تنشط فيها حركات إرهابية متطرفة على علاقة بتنظيم الإخوان، أي تحقيق الفوضى، ولهذا رأينا أن القيادة المصرية مع استمرار تقدم مليشيات أردوغان في ليبيا استشعرت خطراً وهددت علناً في حال تجاوز الخطوط الحمراء فإنها ستتدخل عسكرياً.

والحال، فإن الاحتلال التركي لليبيا ينطوي على أخطار كبيرة تحتم أولاً توحد القوى الليبية في مواجهته وطرده، وثانياً على الدول المتضررة أن تتحرّك بسرعة لوضع حد لهذا الاحتلال، فالاكتفاء بالتصريحات والمؤتمرات الصحفية لن يؤدي في النهاية إلا إلى سيطرة تركيا وعملائها على نقطة الارتكاز الأهم في مشروع تفتيت شمال إفريقيا، والذي لن يتوقف عندها بل سيعاود العبور نحو الشرق الأوسط  والجزيرة العربية، ولعل في التصريحات المعلنة لرئيس النظام التركي بالتدخل في الشأن اليمني من بوابة حزب الإصلاح الإخواني ما يؤكد ذلك، فهل تعي هذه الدول ذلك؟

سنان حسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *