أدب النصيحة.. هذا الغلاء المسعور

أكرم شريم

من يذهب إلى الأسواق هذه الأيام ويطلع على ارتفاع الأسعار فيها وبشكل وحشي، وأقول أكثر من ذلك؛ بشكل لا أخلاقي، من حقه أن يتساءل: كيف حدث ذلك وكيف اتفق جميع من في الأسواق وجميع باعة كل شيء وحتى الأدوية في الصيدليات، وحتى الأجور في كل عمل يحتاج إليه المواطن وفي كل المحافظات وكأن أمراً واحداً خرج من قيادة لكل هؤلاء الباعة ولكل شيء، أن يفعلوا ذلك، حتى صار المواطن صاحب العائلة السورية والمؤلفة من الزوجة والأولاد والبنات لا يجد ما يكفي أسرته لأسبوع أو عشرة أيام، وذلك بسبب هذا الغلاء المتعدد الأخطار والمنتشر في كل شيء بدءاً من مصروف الأسرة في المنزل من طعام وشراب ومواصلات ومدارس وأطباء وأدوية، إلى مصروف الطفل أو التلميذ أو الطالب حين يذهب إلى الروضة أو المدرسة.. ثم ما هو هذا الطرف أو الجانب أو الجهة التي أعطت الأوامر وبهذا الشكل وللجميع أن يرفعوا الأسعار وبهذه الطريقة الإجرامية وخارج كل مفاهيم الشرف والدين والأخلاق وهل أصبح المواطن في هذه البلاد العزيزة العظيمة دون حكومة؟!. إننا نتساءل وبصوت مرتفع هل تقبل حكومتنا الرشيدة بكل ما يجري؟! ثم ولماذا لا تقول للشعب ولكل شعوب العالم ما الذي جرى في البلاد وما يجري وما هو السبب ومن هم وراءه؟!.

والأهم من كل ذلك: إن زيادة الأسعار والأجور وبهذا الشكل الإجرامي من المؤكد أنه سيوصل الكثيرين إلى الشعور بالضيق وخاصة من لديه منهم تلك العدائية المعروفة في العقل البشري، وماذا سيفعل رب الأسرة المسؤول، وماذا ستفعل الأم التي ترى أبناءها يجوعون ولا تعرف ماذا تفعل لإطعامهم أو يمرض أحدهم وليس معها ولا مع زوجها ما يساعد على شفائه؟! فهل يهاجرون كما فعل غيرهم أم ماذا يفعلون؟!.

كنا نفخر بالمتعلمين في حياتنا في كل أعمالنا واليوم ندخل إلى الصيدلية ونسأل عن الدواء، فيقول لك الصيدلي إن سعره صار (كذا)، أي أنه كان وذلك مكتوب على الدواء نفسه (265) ل.س، ويطلب منك الصيدلي ألف ليرة، فإن دفعت أخذت الدواء وإن لم تدفع لن تأخذه ولن تنفعك نافعة، وعليك أن تصبر على المرض أو تموت جوعاً أنت وأولادك وأمهم!.

ومعذرة أخيراً إذا كنت منفعلاً اليوم لأن هذا الموضوع هام وخطير أيضاً على كل أفراد شعبنا الطيب المعروف والمشهور بطيبته وعراقته في هذه الطيبة!. وهكذا تكون النصيحة اليوم إذا بدأت النتائج تظهر بسبب هذا الغلاء الجائر والظالم والإجرامي فأول ضحاياه سيكونون هم أنفسهم الذين يستمتعون الآن بجمع المال الحرام من هذا الشعب الطيب!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *