اجتماعات المجلس المركزي تبحث عن هدف وتغيير الوجوه بلا فائدة.. إلا إذا!!

في سبيل رسم خارطة طريق جديدة لرياضتنا يُعقد غداً اجتماع المجلس المركزي للاتحاد الرياضي والذي يعد السلطة الأعلى تنظيمياً والأقوى رقابياً بعد المؤتمر العام، وبعيداً عن الشعارات الرنانة فإن المجلس فقد على مدى السنوات الماضية الهدف من اجتماعاته التي تحولت من حدث تنتظر نتائجه إلى فعالية شكلية لا طائل منها، وتحول مع الأسف من دوره الرقابي التقييمي والتقويمي إلى مصدق لقرارات المكتب التنفيذي دون نقاش أو حساب.

لذلك تبدو الحال هذه الأيام في كواليس الاتحاد الرياضي يشوبها التشاؤم بما ستقدمه اجتماعات المجلس في ظل القيادة الجديدة، فالمتفائلون يعتمدون على أن الأشخاص الموجودين حالياً كانوا يطالبون سابقاً بتفعيل المجلس واستعادة دوره فيما يرى المتشائمون أن تغيير الأشخاص لن يكون ذا فائدة إذا لم يترافق بتغيير الآليات وطريقة التفكير القديمة.

الجهل بالدور

العارفون بخبايا رياضتنا يدركون أن الأثر الذي يفترض أن تتركه فعاليات المجلس المركزي ونقاشاته يجب أن يكون ملحوظاً لدرجة تغيير شيء ما، لكن الحقيقة أن الأثر لم يتجاوز بضعة أسطر في بيان محفوظ سلفاً وترحيل شامل للمشكلات حتى إشعار آخر.

ولعل الأسباب التي جعلت هذا الاجتماع الهام يتحول لأمر روتيني في الدورتين الماضيتين على الأقل من عمر رياضتنا كثيرة جداً، يمكن إجمال أهمها بعدم معرفة الكثير من أعضاء المجلس بواجباتهم وطبيعة دورهم، وهذا مالمسناه عن كثب من خلال متابعة النقاشات التي كانت مخجلة في أعمها الأغلب.

كما أن فكر ورؤية بعض الأعضاء كانا متلخصين بإرضاء المكتب التنفيذي من خلال الابتعاد عن القضايا الجوهرية والتركيز على الإيجابيات والمشاريع المستقبلية، والتي لم ولن ترى النور ،أي أننا كنا أمام تفضيل للمصالح الشخصية على العمل المؤسساتي ومتطلباته.

الخصم والحكم

وطالما أننا نتحدث عن جهل أغلب الأعضاء بدورهم ومهمتهم فإن هذه السلبية أورثت أموراً أشد سوءاً، منها الانشغال بأدوار ثانوية بعيدة كل البعد عن الهدف المحدد والذي يقطع من أجله ممثلو المحافظات مئات الكيلومترات ويكلف ملايين الليرات بلا فائدة.

فمجرد تخيل أن اجتماعاً لإحدى أعلى السلطات الرياضية يتحول لمطالبات بتجهيزات وألبسة وصيانة مرافق فيما الخطط والبرامج التدريبية وكيفية دعمها وتقديم التسهيلات لها دخلت في طي النسيان وفي أحسن الأحوال تذكر على استحياء أو لذر الرماد في العيون.

وهنا لابد من الإشارة إلى أن المجلس تحول من رقيب على عمل المكتب التنفيذي لتابع له يصدق على قراراته دون نقاش ويعطيه الحرية في إصدار أي قرار، وبذلك تحول المكتب التنفيذي لخصم وحكم وتخلص من أي محاسبة مفترضة.

جدول أعمال!!

اجتماعات المجلس التي عادة ما تحدد مدتها الزمنية بيومين وتختصر ليوم واحد يتخلله استراحة تشهد هروب الكثير من أعضائه، وضع المكتب التنفيذي الجديد لها جدول أعمال يتضمن رؤية المكتب للمرحلة المقبلة ونتائج زياراته للمحافظات وانتخاب لجنة أولمبية جديدة.

وبلاشك فإن هذه العناوين هامة وتتضمن نقاطاً يجب أن يتم الحديث عنها، خاصة الخطط التي تمتلكها القيادة الرياضية الجديدة لتفاصيل العمل المختلفة بعد أن أمضت نحو أربعة أشهر في البحث والتمحيص والمراجعة، كما أن الزيارات للمحافظات حفلت بالكثير من النقاط الواجب الإضاءة عليها.

لكن التخوف يبقى أن يتحول الاجتماع لاستعراض أجوف تكون دعامته الرئيسية تكرار ذات الأسطوانة المتعلقة بقانون الاحتراف والاستقلالية المالية وغيرها من العناوين الكبيرة، وأن يكون الحديث عن الزيارات من باب عرض العضلات فقط.

اللجنة المفترضة

المحور الثالث من جدول أعمال الاجتماع سيكون مخصصاً لاختيار أعضاء اللجنة الأولمبية التي كانت مهمشة طوال السنوات الماضية ولم تأخذ دورها المطلوب، وكل المؤشرات تدل على اتجاه لتفويض المكتب التنفيذي باختيار أعضائها وفق رؤيتهم.

وعلى اعتبار أن اللجنة الأولمبية تمتلك صلاحية تقييم عمل مؤسسات الاتحاد الرياضي بما فيها المكتب التنفيذي مع وجود جوانب فنية يمكن أن تتدخل فيها كإقرار الخطط وتقديم الدعم، فإن الأفضل أن يكون هناك بحث عن طريقة جديدة لاختيار أعضائها بعيداً عما كان يؤخذ به سابقاً، وذلك من خلال وضع معايير مختلفة للعضوية تبعد أعضاء المجلس المركزي وتمنح الفرصة لحضور الخبرات وأصحاب الاختصاص الفني الذين نجدهم بشكل شبه دائم خارج أماكن صناعة القرار الرياضي.

تكرار الخطأ

في فترة وجود المكتب التنفيذي السابق كانت الاتهامات تكال له بالتفرد بالقرارات وإلغاء كل المفاصل الأخرى واختصار القرار بشخص رئيس الاتحاد الرياضي العام وعدد قليل من أعضاء المكتب، وربما تكون هذه الانتقادات تحتوي في جانب منها على نسبة من الصحة، ولن ندخل هنا في أسباب هذه المشكلة الجوهرية كونها تتعلق بضعف شخصية الكثير من الكوادر وعدم رغبتها في الدخول في صراع الصلاحيات التي لم تستطع انتزاعها.

واليوم يبدو أننا نسير بخطا ثابتة نحو تكرار ذات الخطأ والمتمثل بجعل المكتب التنفيذي الحاكم بأمره في رياضتنا والمتحكم بكل المفاصل، فإحدى أهم النقاط التي سيتم عرضها في المجلس هي منح تفويض للمكتب يتيح له تغيير الاتحادات وتعديلها بما يراه مناسباً، مايعني ضمناً أن أي رئيس اتحاد أو عضو لا ينال رضى أحد أعضاء المكتب لن يكون بمأمن من خسارة مكانه حتى وإن كانت كوادر اللعبة قد اختارته.

وبذلك نكون قد عدنا للمربع الأول وكررنا سيناريو التفرد لكن بطريقة جديدة شكلها الخارجي أقل قساوة وبوجوه جديدة تمتلك ذات الفكر.

مؤيد البش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *