البداية بجلسات افتراضية.. كورونا ووسائل التواصل يدفعان بصناعة المؤتمرات نحو الرقمنة

فرضت جائحة كورونا وما تبعها من إجراءات احترازية، خاصة التباعد المكاني، واقعاً جديداً في صناعة الفعاليات المختلفة، إذ بتنا نسمع عن انعقاد مؤتمر هنا وملتقى هناك اعتماداً على تقنيات متطورة وفرتها شبكة الإنترنت، ودعمتها وسائل التواصل الاجتماعي، التي باتت تضيف، كل يوم، أساليب جديدة ومبتكرة وأكثر فاعلية لهذا التواصل.

وقبل أيام، أطلقت شركة “سيم تك”، التي ستنظم المؤتمر الثاني لتكنولوجيا صناعة الإسمنت في سورية والمنطقة، جلسات حوارية ضمن ورشة عمل افتراضية، اعتماداً على برنامج ZOOM، وذلك بهدف إجراء حوارات معمقة تلخّص جدوى انعقاد المؤتمر، والنتائج المتوخاة منه واستمزاج آراء الجهات المشاركة والداعمة، بحيث يحقّق المشاركون في المؤتمر، الذي سيعقد خلال فترة 13-15 من الشهر المقبل، وسط مشاركات محلية وعربية وأجنبية واسعة، نتائج إيجابية يعتمد عليها في تطوير هذه الصناعة الاستراتيجية، كما يقول المدير العام للشركة جبرائيل الأشهب، الذي يؤكد أهمية تحوّل صناعة المؤتمرات نحو الرقمنة، تحقيقاً للفائدة، وحفاظاً على سلامة المشاركين.

لماذا الإسمنت؟

ليست صناعة الإسمنت بالصناعة العادية، بل تشكّل إحدى أهم الصناعات الاستراتيجية، وهي أكثر ما تكون كذلك في الفترات التي تلي الحروب وفترات الإعمار والانتعاش الاقتصادي، وفقاً للأشهب الذي حدّد بعض مؤشرات هذه الصناعة المحلية، قياساً بمثيلاتها في دول الجوار، فهي توصف بأنها محرك مرحلة الإعمار، وفي سياق زيادة الطلب على مادة الإسمنت، خلال مرحلة الإعمار، قد يصل إلى 12-15 مليون طن، فيما الطلب الحالي عند مستوى خمسة ملايين طن، ثلاثة منها ينتجها القطاع العام، واثنان القطاع الخاص. بالتوازي مع مشكلات تحدّ من تطور هذه الصناعة كنقص الخبرات الفنية، وضعف التمويل، ومحدودية السوق، ونقص تشكيلة المنتجات الإسمنتية (إنتاج الإسمنت الأبيض وبعض الأصناف المقاومة ضمن درجات مختلفة)، وما إلى ذلك..

زيوت وشحوم

تستهلكُ مصانع الإسمنت كميات كبيرة من الزيوت الصناعية والشحوم المعدنية، وتكاد تتركز مثل هذه الصناعات لدى شركة محلية واحدة تملك وكالة حصرية لعلامة تجارية عالمية، حيث تستحوذ هذه الشركة على حصة سوقية تصل إلى 80 بالمئة من سوق الزيوت، كما أنها منتج مهمّ للشحوم، وفق تأكيدات المدير العام للشركة فواز غليون، الذي يشير إلى أن الشركة تسدّ كل احتياجات مصنع الإسمنت الخاص الوحيد، الذي يعمل في السوق المحلية، فيما تعتمد مصانع القطاع العام على إمكاناتها الذاتية في تأمين احتياجاتها من هذه المواد، وقد تستجر قسماً منها عن طريق الشركة.

ويُقدّر غليون الإنتاج اليومي للشركة بنحو 12 طناً، علماً أنها تعمل بنظام الوردية الواحدة، وفي حال زادت عملها إلى ثلاث ورديات، فإن إنتاجها قد يسدّ احتياجات مصانع الإسمنت المحلية الخاصة والعامة، بل واحتياجات مثل هذه المصانع في الأردن ولبنان وأسواق مجاورة أخرى، لكن الذي حدث أن الشركة، وفي إطار الإجراءات الاحترازية لوباء “كورونا، خفّضت عدد العاملين لديها، ما قلّل الإنتاج ورفع التكاليف، مشيراً إلى أن العقوبات الجديدة المفروضة على البلاد، ومنها “قانون قيصر”، ستزيد من هذه التكاليف، لأن الالتفاف على هذه العقوبات، سيعني مزيداً من التكاليف.

تشابه السوقين..

يشير رئيس جمعية مصنّعي الإسمنت في العراق ومدير الدائرة الفنية في وزارة الصناعة والمعادن هناك ناصر المدني إلى تشابه سوقي الإسمنت السورية والعراقية، وتشابه طبيعة الاحتياجات والطلب، ولاسيما ما يتعلق بظروف إعادة الإعمار، ما يعني ضرورة تكامل هذين السوقين بما ينعكس على تقوية البنى التحتية لهذه الصناعة، وتطوير مدخلاتها ومخرجاتها، في وقت تعانيان من ارتفاع تكاليف الإنتاج، قياساً بدول الإقليم، فسعر الطن المنتج في إيران يتراوح بين 20-30 دولاراً، وفي مصر 50 دولاراً، فيما يصل في سورية والعراق، في بعض الأحيان إلى ضعف هذا الرقم، متوقعاً انخفاض الاستهلاك الإقليمي من الإسمنت للعام الجاري، جراء “كورونا” والركود الاقتصادي، وطفرة كبيرة قد يشهدها العام المقبل، في حال تحقيق العالم لنجاحات كبيرة في محاصرة هذا الوباء والقضاء عليه، ومن ثم تحريك عجلة الاقتصاد، وبالتالي رفع معدلات الطلب على هذه المادة الإستراتيجية.

مؤتمر “افتراضي” للإسمنت

وكانت “سيم تك”، أعلنت في وقت سابق عن إطلاق المؤتمر السنوي لتكنولوجيا صناعة الإسمنت 2020، بشكل “افتراضي”، مبينة أنها تسعى من خلال عقد المؤتمر بهذه الصيغة، للحفاظ على صحّة المشاركين من داخل البلاد وخارجها، بحيث تؤمّن لهم طريقة عصرية للتواصل تلائم الظروف العالمية الجارية والمتعلقة بـ”كورونا”، مع حرصها على توسيع نطاق المؤتمر من المحلية ليصبح حدثاً إقليمياً بامتياز يُعنى بصناعة الإسمنت وتكاملها على مستوى دول الإقليم، ولاسيما في العراق، إيران، لبنان، مصر، الأردن، الإمارات، عُمان..

وأشارت الشركة إلى أنها، وبالتزامن مع فعاليات المؤتمر، ستطلق متجراً إلكترونياً يحمل اسم Regional Cement E- Store، على أن يكون مختصاً بمستلزمات معامل الإسمنت، والتجارة الإقليمية بمنتجاتها المصنّعة في دول المنطقة، علماً أنها ستطلق هذا المتجر بالشراكة مع جهات محلية وأجنبية، بحيث يشكّل المؤتمر فرصة مهمّة ليستطلع المستثمرون الأجانب والمحليون الإمكانات الكبيرة للاستثمار في هذه الصناعة الواعدة، والتي تغطي تقريباً الجغرافية السورية كاملة.

أحمد العمار

ournamar@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *