لبنان يستدعي السفيرة الأمريكية احتجاجاً على تصريحاتها التحريضية

نظم ناشطون وقفة احتجاجية، أمس الاثنين، أمام وزارة الخارجية اللبنانية في بيروت، تزامناً مع استدعاء وزير الخارجية اللبناني ناصيف حتي للسفيرة الأمريكية في لبنان دوروثي شيا، لإبلاغها احتجاج لبنان على تصريحاتها، وأنه وفق اتفاقية فيينا لا يجوز لسفير أن يتدخل في الشؤون الداخلية لبلد آخر، ولا يجوز أن يتضمن كلامها تحريضاً للبنانيين على جزء آخر من اللبنانيين مشارك في السلطة.

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام: إن الوزير حتي استدعى السفيرة الأميركية للاحتجاج على تدخلاتها في الشؤون اللبنانية، وأكد لها رفض لبنان القاطع تحريضها الأطراف اللبنانية بعضهم على بعض، لاسيما وأنها تعرضت لشريحة واسعة من الشعب اللبناني مؤيدة للمقاومة، الممثلة في الحكومة والبرلمان اللبناني.

كما نفّذ محتجون وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية اللبنانية، بدعوة من القوى الوطنية ونشطاء في المجتمع المدني، رفضاً لتدخلات السفيرة الأميركية في الشؤون اللبنانية، وأكد المحتجون على خيار المقاومة، مشددين على أنهم لن يساوموا عليه على الإطلاق، وأضافوا: أن المواقف الرمادية تجاه الإدارة الأميركية لم تعد تنفع، مشيرين إلى أنهم لا يحتاجون لدروس من الولايات المتحدة الشريكة في الحصار الاقتصادي على لبنان.

واعتبر المحتجون أن على واشنطن “تطبيق الدروس التي تعطينا إياها على أراضيها”، لافتين إلى أن الحصار الأميركي على لبنان وسورية سببه المقاومة التي حمت البلدين، وقالوا: “نذكّر السفيرة الأميركية بحق الشعوب في الدفاع عن سيادتها”، مؤكدين أن “الأميركيين لن يتمكنوا من فرض إرادتهم فنحن شعب نتنفس كرامة ومقاومة وعروبة”.

وقامت القوى الأمنية بإبعاد المحتجين، الذين “قاموا بدورهم بالدوس على صور السفيرة الأميركية”.

كما نظم عدد من المحامين وقفة احتجاجية أمام قصر العدل في بيروت، تضامناً مع قاضي الأمور المستعجلة في صور محمد مازح، الذي أصدر قراراً بمنع اي وسيلة إعلامية لبنانية من أخذ تصريح من ‎السفيرة شيا رداً على تدخلها في الشأن الداخلي اللبناني، فيما اعتبرت قوى لبنانية أن تصريحات السفيرة تنم عن سلوك عدواني، وتعد جرأة وقحة على الدولة، وتحدّياً لقوانينها وأحكام سلطتها القضائية واعتداءً سافراً على سيادة لبنان وكرامته الوطنية، مطالبة السلطات بـتحرك فوري لإلزام هذه السفيرة احترام القانون الدولي.

ورأى مصدر قضائي أن السفيرة الأميركية لا يحق لها التطرّق لأي حزب من الاحزاب اللبنانية لكونه يمثل شأناً داخلياً، معتبراً أن ما قامت به يخرج عن الأعراف الدبلوماسية المعهودة ويساهم في تأليب الشعب اللبناني على بعضه، ويثير النعرات الطائفية والمذهبية والسياسية.

وعلى المستوى الدولي، وصف السفير الروسي في بيروت أليكسندر زاسبيكين سياسة أمريكا المتعبة حيال لبنان بأنها تنطوي على افتعال فتنة صريحة، وتحريض ضد المقاومة، وقال: إن كلام السفيرة لا يختلف عمّا يُدلي به المسؤولون الأميركيون الآخرون في سياق الضغط على لبنان وحزب الله، وأشار إلى أن واشنطن تحاول تحميل حزب الله مسؤولية الفساد والمأزق الاقتصادي وأزمة النظام المصرفي، في حين أننا جميعاً نعرف أنّ الواقع المالي والاقتصادي في لبنان يتأثر كثيراً بالعقوبات الأميركية والقيود على التحويلات، خصوصاً أن واشنطن تسيطر على الدولار وتتحكّم بإدارة الشؤون المالية العالمية.

واعتبر زاسبيكين أنّ الشعب اللبناني يدفع ثمن السياسات الأميركية التي تسعى الى تجويع الناس، وتفجير الأوضاع وصولاً الى الدفع نحو الثورة على السلطة، وهذا هو السيناريو الثابت الذي تنفّذه الولايات المتحدة في كثير من البلدان، مع اختلاف في التفاصيل، وأضاف: إن العقوبات الأميركية تستهدف عشرات الدول، ومن بينها روسيا، والخزانة الأميركية لا تتوانى عن اتخاذ تدابير مُجحفة في حق أفراد وشركات لاستهداف طرف أو نظام محدد، الأمر الذي يضرّ بالشعوب في كثير من الاحيان.

وانتقد زاسبيكين التدخّل الأميركي في الشأن الحكومي اللبناني، مشدداً على انه ليس من حق الولايات المتحدة ان تطلب إقصاء هذا الحزب او ذاك عن الحكومة.

بدورها، ردت السفارة الصينية في لبنان على تصريحات السفيرة الاميركية، مؤكدة أن قروضنا ليس لها شروط سياسية، وتعاوننا هو بموجب احترام السيادة البلاد، وقالت في بيان: لاحظنا تصريحات سفيرة الولايات المتحدة في لبنان، ونود أن ننتهز هذه الفرصة للتأكيد على أن الصين تقوم بالتعاون مع الدول النامية بموجب مبدأ احترام سيادة الدولة والقواعد الدولية، وأن القروض الصينية ذات الصلة ليس لها شروط سياسية، وأضافت: إن “واشنطن تسعى في علاقاتها مع الدول النامية إلى خدمة احتياجاتها السياسية الخاصة”.

وردّت السفارة الإيرانية في لبنان على تصريحات السفيرة الأميركية الأخيرة، قائلةً: “لا يحق للسفيرة الأميركية ضرب دولة أخرى من خلال الأراجيف التي تختلقها”، ولفتت في بيان إلى أنه “كلما ثرثرت السفيرة دوروثي شيا أكثر كلما بهدلت نفسها وبلادها أكثر”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *