متى ستنحاز “حماية المستهلك” لمن تحميه؟

حسن النابلسي

كيف يمكن أن تنجح وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في ضبط أسعار السلع والمواد المستوردة، في ظل ما تسجله من فشل ذريع بضبط نظيرات الأخيرة المنتجة محلياً؟ وآخر ما حُرّر بهذا السياق فشل الوزارة في قمع مخالفات بيع السجائر والتبغ الوطني بأسعار مضاعفة عن السعر الحقيقي لها، ولاسيما أنها منتج وطني مئة بالمئة زراعةً وصناعةً!!

طبعاً نحن هنا لا نشجّع على التدخين، ولا نتناول هذه المسألة من زاوية تشجيع إنتاج السجائر وطرحها في الأسواق بكميات كبيرة، وبالتالي استهلاكها بشكل أكبر، وإنما نتناولها كمؤشر يمكن أن يقيس أداء الوزارة بعد إحجام غالبية المستهلكين عن استهلاك السجائر الأجنبية إثر ارتفاع أسعارها المرتبط بارتفاع سعر صرف الدولار، وتوجههم نحو استهلاك نظيراتها المحلية.

ربما يتشدّق البعض بالقول: “إن الإقبال الكبير على الدخان الوطني أدى إلى فقدان المادة من الأسواق، ما أتاح المجال لضعاف النفوس للمتاجرة بها”. ولهؤلاء نقول: “يكاد لا يخلو أي منفذ بيع مخصّص لبيع السجائر، أو محل سمانة أو سوبر ماركت من هذا المنتج، ويمكن لأي مواطن شراء الكمية التي يريد، ولكن بأضعاف سعرها الحقيقي، ما يعني أن المادة متوفرة وبكثرة في الأسواق، ويصار إلى المتاجرة بها بشتى السبل والوسائل”!!

لقد دخل التبغ المنتج محلياً “زراعة وصناعة” في ماراثون الأسعار وكأنه منتج أجنبي “مستورد أو مهرب”، والوزارة لم تحرك شيئاً، تاركة المستهلك – كعادتها – ضحية بيد المتاجرين المتأهبين دوماً لاستغلال أية أزمة لتضخيم ثرواتهم، تماماً كما يحدث بين الفينة والأخرى لعدد من السلع، كالبندورة التي حلقت أسعارها – خلال الفترة الماضية – إلى مستويات قياسية لم يشهدها المستهلك السوري قط، وكذلك المتة التي لم يتمّ ضبط وضعها إلى الآن، والأمر ذاته ينسحب على مادة الثوم المنتجة محلياً.. إلخ!!

للأسف، لم تضطلع وزارة حماية المستهلك منذ إحداثها عام 2012 بأي دور يُذكر رغم تعاقب سبعة وزراء على تولي حقيبتها، لا بل على العكس نلاحظ في كثير من الأحيان اصطفافها مع مصالح كبار التّجار على حساب المستهلك، لدرجة أضحى وجودها أشبه ما يكون مجرد كيان حكومي شكلي لا يخدم المستهلك بأي شيء، وإذا ما تحركت فإن تحركها يطال صغار التّجار المحكومين بأسعار ما يورد لهم من نظرائهم الكبار، بدليل أن الوزارة تتحفنا دائماً بتقاريرها المفعمة بعدد الإغلاقات والضبوط لمحال بيع المفرق، دون ملاحقة كبار المستوردين وخاصة المحتكرين منهم!!

hasanla@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *