هل هي فعلاً مدعومة؟!

أما وقد رفعت وزارة التجارة الداخلية – استجابة للجنة الاقتصادية – سعر مادتي السكر والرز الموزعتين بالبطاقة الذكية بنسبة تتجاوز الـ 50%، فإننا نتساءل، مع ملايين الأسر السورية: هل هذه المواد وغيرها فعلاً لا تزال مدعومة؟

الجهات المسؤولة حريصة على التوضيح بقوة أن المادتين ما زالتا مدعومتين وتباعان بأسعار أقل من التكلفة، لكن ما من جهة مسؤولة حريصة على التوضيح وبالقوة نفسها أن الأجور لم ترتفع بما يتناسب مع تكلفة الحياة المعيشية التي تُشعلها الأسعار بلا رحمة!! والأهم أن اللجنة الاقتصادية بقرارها الجديد قدمت مثالاً سيئاً يؤكد أنها لا تختلف عن التّجار!!

نحن – حتى اليوم – نهاجم التّجار لأنهم يرفعون أسعار سلعهم المخزّنة في المستودعات وفق أسعار الصرف المتذبذبة، لا وفق السعر القديم، ولكن بعد قرار اللجنة الاقتصادية أصبحت لديهم حجة قوية بأنهم لا يفعلونها وحدهم!

لقد أكدت وزارة التجارة الداخلية، مراراً وتكراراً، أن لديها مخزوناً من السكر والرز يكفي بيعه بالبطاقة الذكية حتى نهاية العام، أي أنها استوردته وفق سعر الصرف القديم، لكنها لم تتردّد – مثل التّجار – في رفع سعره بعد اعتماد سعر الصرف الرسمي الجديد.

فجأة.. ستضطر الأسرة السورية المكوّنة من خمسة أشخاص إلى تحمّل زيادة لا تقلّ عن 1550 ل. س شهرياً في مادتين فقط، مع التأكيد أنها تستهلك أكثر من كيلو رز في الأسبوع، أي ستضطر لشراء احتياجاتها منه بالسعر الحر الذي ارتفع بأكثر من 100%!!

ومن الغريب أن تمنّن وزارة التجارة المواطن بالقول “إن الأسعار الجديدة للسكر والرز ما زالت أدنى من التكلفة الفعلية لكل مادة”.

والسؤال: إذا كانت المواد مدعومة، فما المبرّر لمقارنتها بالكلفة؟!

والأغرب أن مدير “السورية للتجارة” زعم أن رفع الأسعار بنسبة 50% فقط، وليس 100%، “يأتي ضمن إطار النظر إلى الواقع المعيشي الصعب للمواطنين في ظل الظروف الحالية..”!

تصوّروا أن التراجع عن رفع الأسعار من 100% – كما كان مقرراً سابقاً – إلى 50% أتى مراعاة للواقع المعيشي الصعب!!

لو كانت اللجنة الاقتصادية حريصة على الظروف الصعبة للمواطن لأقرّت سلة غذائية تتضمن المواد الأساسية (الأرز والبرغل والعدس والسكر والشاي والزيوت والسمون والكونسروة.. إلخ) بأسعار رمزية، بدلاً من “تمنين” المواطن بأنها راعت ظروفه برفعها سعر مادتين 50% فقط وليس أكثر.

لكن.. وزارة المالية بالمرصاد، فهي لا تعارض تأمين السلع الأساسية للأسرة السورية بأسعار مدعومة فعلياً، بل تقوم بتخفيض دعم السلع الأساسية، ربما تمهيداً لإلغاء دعمها كلياً عندما تتوفر الظروف المناسبة. وطالما اللجنة الاقتصادية برئاسة وزير المالية فإننا نتوقع رفع الدعم التدريجي للمواد الأساسية انتهاء بمادة الخبز.

نعم.. نحن مع منطق اللجنة الاقتصادية بأن ارتفاع سعر صرف الدولار الرسمي اقتضى رفع سعر مادتي السكر والرز وغيرهما من المواد، ولكن أليس من المنطق أيضاً أن تقترح اللجنة الاقتصادية رفع القدرة الشرائية لدخل العاملين بأجر بنفس نسبة رفع المركزي لسعر الصرف. وإذا كانت اللجنة الاقتصادية حريصةً على المنطق فعلاً، فإن الأسرة السورية ليست بحاجة لتراعي هذه اللجنة ظروفها المعيشية الصعبة، وإنما عليها أن تقترح رفع الحدّ الأدنى للأجور إلى الحدّ الذي يؤمّن مستلزمات المعيشة اليومية لملايين الأسر السورية.. وهذا الحدّ الأدنى نصّ عليه الدستور بوضوح.. فلماذا تتجاهله اللجنة الاقتصادية؟!

بالمختصر المفيد جداً: إما أن تؤمّن اللجنة المواد الأساسية عبر البطاقة الذكية بأسعار مدعومة فعلياً، أي رمزية تتناسب مع دخل الأسرة، أو ترفع الحدّ الأدنى لدخلها لتتمكّن من شراء المواد الأساسية بأسعار السوق.. أليس هذا هو المنطق المكرّس بنص دستوري؟

علي عبود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *