كذبة صناعية؟

حسن النابلسي

أذكر أننا كنّا أول المتفائلين بمحاولة توطين صناعة السيارات في سورية، ورحبنا بالشرط الحكومي المتمثّل بالوصول إلى ما نسبته 40% من المكوّن المحلي لهذه الصناعة، لكن ما حصل هو استسهال أصحاب معامل، أو بالأحرى صالات تجميع هذه الصناعة، واستمرار أغلبهم باستيراد أجزاء السيارات وتجميعها، على مبدأ “شد براغي” ليس إلا!!.

كان لهذه الصناعة أن تشكّل قيمة مضافة بالفعل للاقتصاد الوطني، سواء لجهة الاستغناء عن الاستيراد، وبالتالي توفير القطع الأجنبي، أم لجهة توفير فرص العمل، والأهم كسر حدة أسعار السيارات، إلا أن شيئاً من هذا لم يحدث.. فأسعار السيارات آخذة بالارتفاع، وفرص العمل باتت مهدّدة بالانحسار في حال تمّ تطبيق القرار الحكومي القاضي بإغلاق معامل التجميع ذات الصالة الواحدة، ولربما نصل إلى مرحلة تضطر الحكومة إلى السماح باستيراد السيارات، خاصة في ظل ما تشهده سوق السيارات المستعملة من فوضى لم تعد تحتمل.

يقودنا تناول هذا الموضوع للحديث عما حقّقه مجمّعو السيارات من امتيازات حصدوا – نتيجة لها – أموالاً طائلة، وخاصة تلك التي تعاقدت مع بعض الجهات الحكومية لتوريد حاجتها من السيارات، وما انسابت الأخيرة إلى السوق المحلية بمستوى يعكس أنها سدّت الحاجة منها (خاصة شريحة متوسطي الدخل)، واقتصر استهدافها على ذوي الدخول العالية من شريحة رجال الأعمال وما شابه.

لقد شكّلت السيارات المجمعة محلياً حالة استفزازية لجهة أسعارها غير المتناسبة مع مستوى الدخل ولا مع القدرة الشرائية، ما يدفعنا إلى التشكيك بكثافة إنتاجها في ظل تدني الطلب عليها إلى أدنى درجة، ودون أن تنعكس على كسر حدة أسعار السيارات القديمة التي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، ما يشي، بالمحصلة، بأن قصة “تصنيع السيارات محلياً” ما هي إلا أكذوبة، وأن ما وراء الأكمة ما وراءها!!.

تبقى الإشارة إلى أن هناك خمس شركات تجميع سيارات تعمل في سورية، إضافة إلى ثلاث أخرى لم تباشر عملها، وأن الحكومة حدّدت الرسوم الجمركية لقطع السيارات المجمّعة بنسبة 5% للشركة التي لديها ثلاث صالات، و30% للتي لديها صالة واحدة، مع العلم أن شركة سيامكو السورية الإيرانية لإنتاج السيارات هي الوحيدة التي لديها ثلاث صالات، ومع الإشارة أيضاً إلى أنه تمّ منح مهلة لجميع مصانع السيارات حتى تاريخ 8 /2/ 2022 لإنشاء ثلاث صالات تحت طائلة إغلاق تلك المصانع. وحتى تاريخه، لم تقدم سوى شركة خاصة واحدة على البدء بتجهيز مصنع يحوي ثلاث صالات!.

hasanla@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *