الاقتصاد الأخطر.. حذارِ!!

اقتصاد الظل هو الحل!! هذا ما عنون به أحد الصناعيين السوريين الشهيرين رسالته لرئيس الوزراء، داعياً الأخير إلى إطلاق العنان لهذا “الظل”، وفق مقولة: “دَعْه يعملْ.. دَعْه يمرّ”.

لا نلوم الصناعي الذي طالب بذلك، فلعلّ ما دفعه إلى المطالبة بتشريع الأبواب على مصراعيها لاقتصاد الظل يأسه ويأسنا من أية معالجة حكومية للوضع الاقتصادي عامة والمعيشي خاصة، ووصولهما حدوداً خطرة جداً، وكذلك يأسه من نظرائه في القطاع الخاص، سواء أكانوا تجاراً أم صناعيين!

الرجل في رسالته غير المسبوقة بغرابتها وجرأة طرحها، كما يقال، تناول هذا النوع من الاقتصاد بعين المحب التي لا ترى في هذا القطاع الاقتصادي، المنفلت من أية رقابة مالية وغير مالية، سوى الجميل و”المفيد” مما تمتلئ به الجيوب فقط!.

أما العيوب والوجه الحقيقي الكارثي لاقتصاد الظل، فلم يرَه صاحبنا الصناعي، ربما لعدم علمه أو لعلمه بماهية هذا الوجه، ولا أدل على ذلك أنه دعا إلى غضّ الطرف عنه.!

رغم رأينا السلبي في مضمون الطرح، لكن لا نغفل أن فيه شيئاً من المفيد، ولكن ليس بالشكل الذي قدّم فيه، والذي سيفاقم – لو تم الأخذ به حكومياً – وضع هذا القطاع أكثر مما هو فيه، لناحية فوضويته وعدم ضبطه والرقابة عليه!.

فعلى سبيل المثال حول ما احتوته الرسالة: “اتركوا الأقبية تمتلئ بورشات الإنتاج ولا تلاحقوها كما يلاحق المجرمون؛ غضّوا النظر عن المخالفات السخيفة؛ اسمحوا بتدفق السلع إلى الداخل عبر الحدود دون جمارك ودون رسوم واتركوا السوق ينافس بعضه؛ توقفوا عن إرهاقهم بالمخالفات السعرية ومطالبتهم بالفواتير؛ شدّدوا رقابتكم على النوعية وراقبوا الغذاء..”!؟.

مقابل هذه المطالبات غير المقبولة والمتناقضة التي تكرّس فوضى “اقتصاد الظل”، هناك مطالبات فيها من الوجاهة ما يستحق النظر بها والأخذ بعدد منها كـ “إعفاء ورشات الظل والباعة الصغار من الضرائب والرسوم المالية والبلدية”، إذا ما أردنا لهذا القطاع أن يأخذ الدور المعول عليه وبالفعالية المطلوبة وفقاً للظروف الاستثنائية التي نمر بها، برأينا.

لكن ولكي تأخذ الرسالة مفعولها ويكون لدى الحكومة الآذان المصغية للتجاوب معها وقبولها، وبالتالي يكون الطرح منطقياً وناجعاً ومفيداً لكل الأطراف، كما نأمل من الصناعي ومن الحكومة قبله، لابد من ضبط وتنظيم اقتصاد الظل في كل مدينة ومنطقة وناحية ووحدة إدارية، وبعد ذلك فليتم الدعم الكبير لهذا القطاع، ونحن مع ذلك ونؤيده بقوة، شريطة أن يكون تحت مظلة الرقابات المعنية، وبعيداً عن الفاسدين والمبتزين، ممن يستميتون كي لا يتم تنظيم اقتصاد الظل، لغاية أضحت مكشوفة.. للصغيرة والكبيرة “كروشهم”!؟.

بالمختصر المفيد، نؤكد ونشدّد على أنه ودون الأخذ بالآنف ذكره، لا يمكن لأي طرح أو ظرف أن يكون مبرراً لما تم طرحه والمطالبة به بالصيغة أعلاه، وإلاَّ تفلت “الظل” أكثر مما هو مُتفلِّت حالياً!.

الأساس هو التنظيم والضبط والرقابة، وفقاً لإحصائيات دقيقة لمنشآت اقتصاد الظل، وإلا كان ما طرح وتمت المطالبة به حقاً يراد به باطل، ومن يدرك ماهية اقتصاد الظل وتشعّب “نشاطاته” يعلم لماذا نتشدّد في مثل هذا الطرح والمطالب، ويعلم مردّ تحذيرنا، وخاصة ممن يستميتون لإبقائه في الظل!.

قسيم دحدل

Qassim1965@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *