تعويل على رجالات المرحلة القادمة

حسن النابلسي

ربما لا نبالغ في إشارتنا إلى أن ما أصاب قطاع الأعمال السوري عموماً، واتحادات الغرف خصوصاً، من ترهل، بات يقتضي بالضرورة البحث عن وجوه جديدة تنهضُ بما يقع من مسؤولية على قطاع الأعمال لجهة تفعيل الإنتاج بالدرجة الأولى. وما إشارات إنذار تدهور القطاع الزراعي من خروج ما نسبته 80% من مربي الدواجن من التربية، إلى نفوق أعداد ملفتة من الأبقار بسبب مرض الجدري، وخروج الشوندر السكري من قائمة المحاصيل الإستراتيجية.. إلخ، إلا مؤشرات خطيرة على ما يصيب هذا القطاع من تراجع مريب في ظل صمت اتحاد غرف الزراعة!

كما أن ما يتعرّض له القطاع الصناعي من انتكاسة غير مسبوقة، مردّ بعضها موضوعي نتيجة سنوات الأزمة وتداعياتها، يضع اتحاد غرف الصناعة على محك الاضطلاع بمسؤولياته الذاتية، والقيام بمبادرات جديّة على الأقل لجهة الاشتغال على جذب واستمالة الأموال السورية المهاجرة.

أما بالنسبة للقطاع التجاري فللأسف أصبح لدينا أشباه تجار، قوام عمل أغلبهم يتمثّل بتوريد البضائع مقابل عمولات، أي أنهم “سماسرة”، أو بأحسن الأحوال “تجار عبر الفاكس”.. فلا علاقات تجارية قوية لهم مع نظرائهم في الخارج تمكنهم من تأمين ما يحتاجه البلد من مواد وسلع أساسية وبأسعار منطقية تناسب القوة الشرائية، ولا يمتلكون تلك الأوراق الكفيلة بتفعيل التصدير عبر مجالس الأعمال المشتركة، خاصة بعد أن أضحت الأخيرة مجرد “بريستيج”، علماً أنه كان ثمّة ضغط باتجاه إلغاء اتحاد المصدّرين بحجة أن اتحاد غرف التجارة هو المعنيّ بالتصدير، وبالفعل أُلغي الاتحاد، وتمّ تشكيل اللجنة المركزية للتصدير عوضاً عنه دون أن نلمس ذلك الأثر لها على صعيد تحسن الأخير!

وما يزيد هذا المشهد إرباكاً مسألة الخلافات بين رجال الأعمال التي بدأت تأخذ منحى تصاعدياً مع اقتراب انتخابات الاتحادات المنضوين تحتها، والأدهى أن الحكومة على علم بها – كما سبق لنا وأن أشرنا في أكثر من مناسبة – وغالباً لا تتدخل إلا بحالات محدودة وبشكل خجول من قبيل ذرّ الرماد بالعيون، ولاسيما إذا ما علمنا أن بعض المفاصل التنفيذية لا تتوانى أحياناً عن الاصطفاف مع طرف ضد الآخر، لا بل قد تغذي هذه الخلافات بما يخدم مآربها الشخصية، ولا يتمّ التخلي عمن اُتخذ موقف لصفهم إلا عند فضح علاقتهم به عبر وسائل التواصل الاجتماعي!!

من الآخر.. مع تقديرنا لما بذلته مفاصل اتحادات الغرف (الزراعة – الصناعة – التجارة)، إلا أنها، على ما يبدو، استنفدت ما لديها من طاقات ومبادرات، وأضحى الواقع يتطلب وجوهاً جديدة تضطلع بمسؤولياتها التنموية والاجتماعية وتكون بالفعل من رجالات المرحلة القادمة.

hasanla@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *