درس الحرب الكورية قبل 67 سنة

في الساعة العاشرة من يوم 27 تموز عام 1953، تم ابرام اتفاقية الهدنة بين كوريا والولايات المتحدة في بانمونزوم من كوريا. بابرام هذه الاتفاقية اسدلت الحرب الكورية، التي دارت رحاها ثلاث سنوات منذ حزيران عام 1950، ستارها.

وقد مضت 67 سنة على ذلك الحين. ولكن الحرب الكورية تترك اثراً كبيراً في قلوب الناس حتى يومنا هذا.

كانت حرباً اتت بهزيمة فادحة لاول مرة في تاريخ الولايات المتحدة.

في يوم 25 حزيران عام 1950، اشعلت الولايات المتحدة نيران الحرب في كوريا ولم تشك في انتصارها فيها. وكان توقعه هذا امرا طبيعيا بالنسبة لها وهى سجلت “الظفر الدائم” في 110 حروب ونيف من تاريخ اعتدائها الممتد الى اكثر من 200 سنة. عبأت الولايات المتحدة في الحرب الكورية ثلث قواتها البرية، خمس قواتها الجوية، معظم قواتها في اسطول المحيط الهادي، الجيوش من 15 دولة تدور في فلكها، الجيش الكوري الجنوبي، فلول الجيش الياباني القديم وغيرها من مليوني قوام ونيف. وكانت نفقاتها الحربية 165 بليار دولار امريكي بسعر ذلك الحين وبلغت المواد العسكرية المعبأة اكثر من 73 ملايين طن، التي تقدر بـ 11 ضعفا بالمقارنة مع ما انفدته في الحرب الباسفيكية.

غير ان الخسائر التي تعرضت لها الولايات المتحدة في الحرب الكورية، فادحة جدا. قتل واسر 100ر567ر1 شخص بمن فيهم 400ر405 جندي امريكي من بين القوات المشاركة في الحرب الكورية. وكانت خسائرها المادية ايضا فادحة ومن بينها تحطيم واستيلاء العدد الهائل من الاعتدة القتالية والتقنية بما فيها اكثر من 220ر12 طائرة، اكثر من 060ر3 دبابة، 190 سيارة مدرعة ونيف، 350ر13 شاحنة، اكثر من 560 سفينة حربية وبارجة، 690ر7 مدفعا ونيف، اكثر من 150ر925 سلاحا خفيفا من شتى انواعه واكثر من 780ر5 جهازا للاتصال. تقدر الاضرار التي تعرضت لها الولايات المتحدة في الحرب الكورية خلال 3 اعوام، بحوالي 3ر2 ضعف قياسا عما منيت به في الحرب الباسفيكية لمدة 4 سنوات. ذكرت الصحيفة الامريكية “يو اس نيوس آند وارلد ريبورت” ان خسائر القوات الامريكية في الحرب الكورية “تبلغ اكثر من ضعفين مما منيت به في الحروب الكبيرة الخمس أي الحرب الاستقلالية، الحرب في عام 1812، الحرب المكسيكية، الحرب الامريكية والاسبانية والحرب الفيلبينية بالمجموع.”

كما وكان مصير جنرالات الجيش الامريكي، الذين شاركوا في الحرب الكورية، بائساً: ان دين قائد فرقة المشاة الرابعة والعشرين الامريكية الذي شارك اولا وقبل غيره في هذه الحرب، وقع في الاسر على يد جندي الجيش الشعبي بعد مضي شهرين فقط على اندلاع نيران الحرب/ وسمي سميث قائد فرقة البحرية الاولى الامريكية بـ “قائد القبور” بعد فقدان جنوده البالغ عددهم 000ر12 شخص ونيف في دفعة واحدة.

واصيب ووكر القائد العام للعمليات البرية في بداية الحرب الكورية، بصفته قائد الفيلق الثامن، باللغم والهجوم التطويقي من قبل وحدات الجبهة الثانية للجيش الشعبي حتى تعرض للموت مع 80 ضابطا امريكيا ونيف، وعلى اثره، طرد ريدجوي وفان فليت من الجبهة الكورية بلقب “الجنرالين العاجزين”.

والى جانبهم، انعزل المارشال ماك آرثر، القائد العام للقوات الامريكية في الشرق الاقصى وقائد “قوات الامم المتحدة” الذي كان يقود الحرب الكورية منذ بدايتها، من منصبه بسبب خزي الهزيمة في المعارك، وتخلى خلفه ريدجوي ايضا عن منصبه بعد مدة قليلة. وعلى اثره لم يتجنب كلارك من مصير “الجنرال المنهزم” واضطر الى التوقيع على اتفاقية الهدنة التي تعتبر ورقة استسلام الولايات المتحدة.

ولم يختلف مصير الرئيسين الامريكيين عنهم. تخلى ترومان، الذي لجأ الى كل السبل والوسائل متشدقا باستخدام القنبلة الذرية منذ بداية الحرب الكورية، عن منصب الرئاسة بعد تحمل المسؤولية عن الهزائم المتواصلة في الحرب، وصار ايزنهاور اول رئيس امريكي انهزم في الحرب.

هكذا لم يتفاد 3 قادة للفيلق الثامن الامريكي و3 قادة “لقوات الامم المتحدة” والرئيسان الامريكيان من المصير البائس.

لقنت الحرب الكورية للناس درس التاريخ القائل بأن من ينتهك العدالة والسلام ويتهوس للعدوان والحرب سيتعرض حتما للهزيمة والموت.

البعث – خاص

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *