أنا وزير..!

مع اقتراب موعد تشكيل الحكومة وغيرها من المناصب الشاغرة، خاصة خلال الفترة القريبة القادمة، تكثر التوقعات والتكهنات على مختلف مستوياتها وتحديداً بعد بدء الدورة التشريعية الجديدة، حيث دخل العديد من الأسماء في لعبة الاحتمالات الافتراضية التي تتصارع وتتنافس على منح البعض تأشيرة الجلوس على الكراسي استناداً لمعطيات مختلفة منها ما هو في خانة الترويج الشخصي (أنا وزير)، أو اعتماداً على ورقة التزكية التي قد تكثر البصمات عليها، وفي المقابل ترتفع درجة الترقب والتأهب عند الكوادر الوظيفية، خاصة الأكاديمية التي ترى في نفسها الكفاءة والقدرة على تنفيذ المهام الموكلة إليها بدقة وإتقان بغض النظر عن إمكاناتها وخبراتها أو تجاربها السابقة في ميادين العمل المؤسساتي ودوائر صنع القرار، وطبعاً ضمن هذه الأجواء المشحونة بالترقب والانتظار تتأرجح أفكار الشارع وتطلعاته الباحثة عن معادلة “الشخص المناسب في المكان المناسب”، والتي تثبت الكثير من التجارب فشلها في امتحان العمل والتنفيذ، والدليل أن الكثير من المسؤولين على اختلاف مسؤولياتهم تصرفوا وعملوا لأشهر طويلة وهم تحت تأثير “صدمة المنصب”، حيث تم التعامل مع الكرسي بعقلية الفرصة وليس بنهج الموقع المسؤول، ولذلك خطت أقلامهم الخضراء إخفاقات متكررة كان لها تداعيات خطيرة على الحياة العامة.
ولاشك أن الاستعانة بالواقع واستذكار الكثير من آليات العمل خلال الفترة الماضية وجرد نتائج السياسات والقرارات التي طبقت ليس على المستوى الوزاري فقط ،بل في مختلف المواقع بدءاً من رئيس دائرة أو قسم في أي مؤسسة عامة – خدمية كانت أو إنتاجية – وصولاً إلى صانع القرار الوزاري.. يمنح فرصة الكشف المبكر عن طبيعة العلة وأسبابها فالعديد من الانتكاسات والمشكلات التي حدثت كان سببها سوء إدارة العمل وضعف القرار المتخذ وعدم الخبرة في التعامل مع المستجدات، وهذا الأمر لا يعود إلى خصوصية المرحلة فقط – كما كان يروج له – بل إلى عدم توافر الإمكانات والمواصفات المطلوبة لدى الكثير من الأشخاص في مواقع المسؤولية وما أكثرهم، خاصة أولئك المنتفعين الذين حولوا الكثير من المؤسسات العامة إلى مزارع خاصة يجولون ويصولون فيها من دون أي رقيب أو حسيب.
وما يجب الاتفاق عليه، وتطبيقه دون أي تأخير، أن يعتمد تنظيم هيكل الوظائف أو المناصب بالدرجة الأولى على الالتزام بوجود مواصفات فنية ومهارية وعلمية عند المرشح لشغل الموقع والتخلي عن حالة المحاباة والعلاقات الشخصية التي تتسبب في اختيار بعض الأشخاص ليشغلوا مسؤوليات ليست بحجم قدراتهم البسيطة وإمكاناتهم المتواضعة، وهذه الحالة ندرك تماماً مخاطرها وتداعياتها الكارثية، خاصة أنها سادت الكثير من مواقع العمل وهي حالة تؤدي إلى تخريب بطيء للعمل المؤسساتي وتبديد ممنهج لامتيازات العمل الحكومي وحجب لكفاءات كثيرة كان يمكن أن تؤدي المهمة بفاعلية أكبر وبمدة أقصر.
وبوجود من يلاحق أحلامه ويحاول دفعها إلى ساحة الحقيقة، كما حصل مع الكثير من المرشحين إلى مجلس الشعب باستخدام كل الوسائل والطرق (الغاية تبرر الوسيلة) نسأل بكل صراحة
.. هل يستفاد من الدروس والتجارب السابقة في كل المواقع الشاغرة على اختلافها أم تحسم المنافسة لصالح انتقائية التدخلات غير الموضوعية وخياراتها التي تدخل في قوائم الشللية والتبعية، أو بالأصح “طعميني لطعميك”، و”على عينك يا تاجر”.. كما يقال!!
بشير فرزان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *