كم هو مضحك ما يقوم به ترامب!

ترجمة: عائدة أسعد

عن نيوزويك

قول دونالد ترامب إنه “لا يتحمّل المسؤولية” عن جائحة الفيروس التاجي زاد من إبعاده عن المحافظين ورؤساء البلديات الذين رفض طلباتهم المتكررة للحصول على المساعدة الفيدرالية، وهو عوضاً عن ذلك يرسل حالياً إلى مدن قوات فيدرالية لا يريدها عمدتها وحكامها.

إن ترامب يريد تحويل انتباه الرأي العام عن الفيروس، الذي لا يستطيع السيطرة عليه، إلى شوارع أمريكا التي يسيطر عليها هو وشرطته السرية، وحتى مع ارتفاع معدل الوفيات الناجمة عن الفيروس التاجي، يقضي الوقت، ويستهلك الموارد في شن حرب على مواطنيه بدلاً من معالجة الوباء.

يسير المزيد من الأمريكيين في طريقهم إلى المستشفى مصابين بالفيروس أكثر من أية نقطة أخرى، وقد تفاقمت معدلات الإصابات الجديدة بشكل متكرر في سجلات اليوم الواحد، ونتيجة لذلك تراجع الاقتصاد الأمريكي.

لم يقدم ترامب أبداً استراتيجية وطنية للاختبار، ومتابعة الاتصال، وعزل أولئك الذين يعانون من المرض، ولم يقدم أية معايير لإعادة فتح الاقتصاد، ولا خطة للشراء الوطني للإمدادات الحيوية، ولا سياسة نهائية لمساعدة العاطلين عن العمل، ولا رسالة واضحة حول ما يجب على الناس والشركات القيام به، إنما سارع إلى إعادة الفتح دون ضمانات كافية.

لقد شكّل ذلك فوضى بغيضة جداً، وهذا هو السبب في عودة الفيروس مرة أخرى، ومع ذلك عندما يتعلق الأمر بالاعتداء على الأمريكيين يؤكد ترامب على القيادة القوية، إنه ينشر عملاء فيدراليين مجهولين ضد المتظاهرين في بورتلاند أوريغون لمهاجمتهم وسحبهم إلى عربات غير لائقة واحتجازهم دون توجيه اتهامات لهم.

يرسل ترامب أيضاً قوات إلى كانساس سيتي وألبوكيرك وشيكاغو، ويقول إنه سيرسلهم إلى نيويورك وفيلادلفيا وديترويت وبالتيمور وأوكلاند أيضاً، وليس بالمصادفة أن جميع تلك المدن لديها رؤساء بلديات ديمقراطيون، وعدد كبير من السكان من ذوي البشرة السمراء، ولا توجد فيها اضطرابات عنيفة.

لم يتمكن ترامب من العثور على موظفين فيدراليين للقيام بالبحث عن اقتفاء أثر الفيروس التاجي، لكنه وجد الآلاف من عملاء الشرطة السرية الذين تم اختيارهم من وزارتي العدل والأمن الداخلي، وهو لا يريد أن يعرف عن الفيروس التاجي، لكنه يتابع بعناية المعارك التي يحرض عليها في الشوارع مطالباً بإحاطات إعلامية محدثة من الخطوط الأمامية.

تفاخر ترامب الأسبوع الماضي بأن سلطات الصحة العامة لا تملك المعدات الطبية الكافية لتحليل اختبارات الفيروس التاجي بسرعة، بينما تملك شرطة ترامب كل ما تحتاجه لقمع المتظاهرين، بما في ذلك عربات مدرعة، وغاز مسيل للدموع، وأسلحة هجومية تكتيكية، وأفضل المعدات.

لدى ترامب السلطة القانونية الكاملة لمهاجمة الفيروس التاجي، ولكن ليست لديه لمهاجمة الأمريكيين، وينشر الأكاذيب حول “أعمال شغب” في الشوارع، بينما يقمع الحقيقة حول الفيروس التاجي.

في الوقت نفسه يوجّه البيت الأبيض المستشفيات إلى التوقف عن الإبلاغ عن حالات “كوفيد 19” وتحويلها إلى مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، وتقديم تقرير إلى وزارة الصحة والخدمات الإنسانية، كما كتم ترامب الدكتور أنتوني فوسي عالم الفيروسات الأبرز والأكثر ثقة في الحكومة الفيدرالية، ويحاول البيت الأبيض تشويه سمعته في مشروع القانون القادم لتخفيف الفيروسات التاجية، ولا يرغب ترامب في تمويل المزيد من الاختبارات، والمتابعة، أو مركز السيطرة على الأمراض.

بعد التشديد على المبادئ التوجيهية لمركز السيطرة على الأمراض لإعادة فتح المدارس باعتبارها “صعبة للغاية ومكلفة”، ضغط ترامب على مركز السيطرة على الأمراض لإصدار المزيد من الإرشادات المتراخية التي كتب بعضها من قبل مسؤولي البيت الأبيض بدلاً من خبراء مركز السيطرة على الأمراض، ومن المفارقات أنه لن تتم إعادة فتح مدرسة نجل ترامب بارون لأنها تريد حماية الطلاب من الفيروس، كم مضحك ما يقوم به ترامب من أفعال.

لن يتمكن ترامب من تحويل انتباه الجمهور عن الفيروس إلى شوارع أمريكا والعنف الذي يحاول تأجيجه والمبالغة به، ولن يصرفهم ذلك عن خطوط القاتل COVID-19 التي تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، خاصة في تكساس وفلوريدا والولايات الأخرى التي صوتت لترامب في عام 2016.

إن فشل ترامب الصارخ في احتواء الفيروس تسبب في عشرات الآلاف من الوفيات غير الضرورية في أقل من 100 يوم، والشعب الأمريكي سيتذكر عدم أهليته وسيحاسبه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *