فشل جديد برعاية “الغرف”!

حسن النابلسي

يفترض أن يأخذ تعاطي التجار مع معادلة سعر صرف الليرة مقابل الدولار منحىً عكسياً هذه المرة، فبعد أن كانوا يسعرون بضائعهم ساعة بساعة بناءً على الخط البياني الصاعد للدولار خلال الفترة الماضية، يتوجب عليهم الآن البدء بالتسعير العكسي وفقاً للخط البياني الهابط للدولار..!

وعلى وقع ملاحظتنا للاستجابة الضعيفة لأسعار المواد والسلع للتغييرات الأخيرة لسوق القطع، لجهة التحسن الملحوظ بسعر صرف الليرة، تتكشف حقيقة تقصير الأداء الحكومي ممثلا بوزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بضبط الأسعار التي لا تتوانى عن الارتفاع لحظة استشعار أي تذبذب بسعر الصرف، وتتمترس عند أعلى نقطة وصل إليها، ليس كحق مكتسب يقي أصحابها من شر الخسارة فحسب، بل ويعول على الاستمرار بهذا التمترس أطول فترة ممكنة لتحقيق أرباح فاحشة في حال انقلبت معادلة سعر الصرف لصالح المواطن، ولعل ما يحدث بالأسواق خير شاهد على سلف من القول..!

ولكون الحديث عن الأسعار يحمل بين ثناياه من الأوجاع ما يحمل، يؤلمنا، حقيقة، ما يطلقه بعض أصحاب الفعاليات التجارية بين الفينة والأخرى – برعاية اتحادات الغرف – من مبادرات ظاهرها “اجتماعي إنساني” وباطنها “تسويقي ربحي”، إذ كان الأجدى بهم التفاعل الإيجابي مع تذبذبات سعر الصرف، سواء لجهة عدم الإحجام عن طرح ما يوردونه للسوق من مواد وسلع خاصة تلك الأساسية، أم لجهة القبول بأقل قدر من الأرباح، إن كانوا بالفعل جادين في الاضطلاع بمسؤوليتهم الاجتماعية!

لعل ما سبق يعتبر فشلا جديدا لاتحادي غرف التجارة والصناعة اللذين لم يثبتا ذلك الحضور المطلوب لهما بأية أزمة شهدتها الأسواق على الأقل خلال العقد الأخير، وإذا ما حاولا التدخل فربما يكون من باب رفع العتب ومحاولة إثبات الوجود عبر استعراض إعلامي لم يعد – أغلب الظن – يخفى على أحد، تماماً كما حدث عندما أطلقوا مبادرة “دعم الليرة” أواخر أيلول من العام الماضي.!

يبقى أن نشير إلى أن مرد أي تقصير يكون إما لظرف موضوعي غير إرادي، أو ذاتي مرتبط بالضرورة بإرادة وإدارة المقصر، وغالباً ما تكون المحن أبرز اختبار لمدى قوة وجدية الأخيرين وتأثيرهما على تطويع الظرف الموضوعي، عبر إيجاد الحلول المنصفة والمعالجة الناجعة.. فأين محل إعراب اتحادي غرف التجارة والصناعة من هذا..؟

Hasanla@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *