السوريون يتحدون الواقع المعيشي الصعب ويبهجون حياتهم بالأمل!!

العيد يمثّل بالنسبة لي الفرح مهما كانت الأوضاع المعيشية صعبة، فهو السفر نحو قريتي، والراحة من هموم المدينة وضغوطها، بحسب ما أكده غياث إبراهيم، وفرصة لاكتشاف أطفالنا بهدوء بعد تباعدنا الجزئي معهم بسبب عملنا، وفرصة أيضاً لتبادل الأفكار، وتجديد الحياة من روتينها الممل، فيجتمع أفراد العائلة الكبيرة مجدداً ليؤكدوا انتماءهم لخليتهم الأولى التي تفرعوا منها نحو الوجود، ويشحنوا ذاك المنزل الخالي من الأصوات، والحركة، والأطفال بطاقة الحياة، وجلبة الأنس، وابتسامات الفرح مجدداً، ويظهر الجد والجدة بأبهى الوجوه الباسمة، والفائضة سروراً، فتخف آلام أجسادهم المتعبة، وتغادرهم وحدتهم، ويتجدد مشهد ربيع الأيام في عيونهم، وبعد ذلك تتوسع الدائرة ونزور الأقارب بعد تجمعهم مع أسرهم، واتخاذ كافة الإجراءات الوقائية المتعلقة بوباء كورونا، بحيث تعود الحواجز لتنكسر بعد طول فراق، وتزول أسباب القطيعة بعد الخلاف والفتور، ونستعيد الذكريات مع أصدقاء الطفولة والدراسة، كما تشحن الأرض الفائضة بالزهور والأشجار رونقها من إيجابية المشهد بعد طول صقيع لتجود علينا بالألفة والخير وشذى الرياحين، كما أن العيد يشكّل الفرصة لمساعدة الفقراء، وذوي الشهداء، ويعزز من تماسك ومحبة الجميع، فتندثر الأحقاد بين غني وفقير، ولكن للأسف تغيب عن قائمة الحاضرين مجموعة من الميامين الذين منعهم واجبهم المقدس عن لقاء أحبتهم، لكنهم مع ذلك سعداء بأن غيابهم قد أمن السلامة للجميع، فهم الرجال الصامدون على مر الأيام، وهم معنى وسبب العيد لكل الوطن.

معنى التضامن
سعيد قاسم يرى أنه بعد أن غاب كبش العيد أصبح الموظفون والعمال وصغار الكسبة يكملون أيامهم في العيد كما قبله، تارة بالصبر، وتارة بالتحمّل، وتارة بالأمل، فالعيد، والأضاحي للتجار، وكبار الكسبة، مضيفاً أن الهم المعيشي يكبر كل يوم، ما يضع كبار التجار على محك الاضطلاع بمسؤولياتهم الاجتماعية من أفعال إيجابية، وطيب الأعمال، وتكافلهم مع الدولة، ومؤسساتها قبل المواطن، ومشيراً إلى أن أسواق العيد خاوية، خاصة بعد أن نأى الفقراء بأنفسهم عنها، وجلسوا مع أطفالهم بلا ألعاب أو ثياب جديدة أو حلويات بسيطة، لافتاً إلى أن جشع بعض الناس هو من يسبب الفوارق التي لن يخفف منها إلا إحساس الإنسان بأخيه الإنسان، سواء القريب أو البعيد، وخاصة في العيد، والفرح، والمناسبات، أما إذا بقي الربح سيد الموقف فالكارثة ستتفاقم.

الربح مستمر!
أغلب محلات اللباس بلا زبائن، وبلا موسم للعيد، يعرضون الثياب العادية بأعلى الأسعار، فمن سيشتري بلوزة بسعر 14 ألف ل.س، قد لا يعيش قماشها لصيف واحد، أما صاحب المحل فيؤكد أنه لا يربح، ولو كان مستأجراً للمحل لعجز عن دفع الأجرة، إلا أن سعر محله تجاوز الـ 300 مليون ليرة سورية، وهو يرتفع كل فترة، وهذا بالنسبة له يشكّل مربحاً، ونتساءل هنا: هل سيبقى سعر محله هكذا إذا انعدمت التجارة في السوق التجاري الذي يقع فيه محله؟ أليس حرياً به التعاون مع زملائه في كسر أسعار هذا السوق، وتنشيطه بدلاً من جلوسه في محله وكأنه يقطن في برج عاجي معزول؟.
أحد الصاغة اشتكى من سوء وضعه، فلا بيع، ولا شراء، وهو أمام وضع لم يشاهده سابقاً، ففي كل عيد كان يكثر البيع، والشراء، والإهداء، ونتساءل هنا أيضاً: ما الذي فعله هذا الصائغ مع بعض زملائه؟ يخفون القطع الكبيرة، ويعرضون القطع الصغيرة وقليلة العيار، ويطلبون أرقاماً فلكية كتكلفة للصياغة، والفارق كبير بين البيع والشراء، وطبعاً تكثر الأمثلة لدى الكثيرين الذين يرفضون خفض نسب أرباحهم، وبدلاً من استغلال الفرصة في العيد لإقامة العروض وتنشيط الحركة، هم يستغلون العيد أكثر فأكثر دون أية حسابات نحو الأمام.

بشار محي الدين المحمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *