“يوماً ما”.. أفكار مستهلكة وخاتمة خيالية!!

في كل رمضان تتكاثف الأعمال الدرامية حتى لتكاد تغطي ساعات البث جميعها، وحتى ليصعب على أي مشاهد مهما كانت درجة اهتمامه أن يتابعها، ومن هنا ينبثق أول تساؤل، ما فائدة طرح كل هذه الأعمال في شهر واحد، أو لست أدري ماذا يجني أصحاب المسلسل إذا ما قدم العمل بأقل نسبة قياساً إلى بقية الشهور، إلا إذا حسب المعنيون أن الناس ليس لهم شغل في رمضان إلا الجلوس أمام أجهزة التلفزة، لا وظائف، ولا أعمال حرة، ولا واجبات منزلية، ولا مدارس، كل الناس رهن شارة المسلسلات التي لا تتوقف، يذكرني هذا الأمر بطالب يترك واجباته كلها خلال العام ثم يأتي وقت الامتحان ليذاكر كل شيء، فماذا سيكون .. لا تفوق، ولا تركيز، ولا نتيجة معبرة عن حقيقة المستوى.

لم أجد أفضل من هذه المقدمة لأدخل في تفاصيل مسلسل “يوماً ما” تأليف الكتّاب فهد مرعي، رافي عزيز، بانة رزق، وإخراج عمار تميم، الذي عرضته شاشاتنا الوطنية، فلم يتمكن أي مشاهد من معرفة نوع العمل، هل هو اجتماعي أم تراجيدي، أم كوميدي، أم خيالي، أم بوليسي بعد سلسلة من المواضيع المطروحة كثيراً في أعمال سابقة، فكيف لبنت لم تتجاوز سنواتها العشر أن تهرب من منزلها بعد تعرض والدها لاعتداء من قبل مسلحين،  فتركض حافية القدمين ويهديها الطريق إلى إحدى البصّارات في مشهد كثيراً ما شاهدناه في السينما المصرية في فترة الثمانينيات، ثم إن المسلسل أتى بمواضيع تتنافى مع قيمنا ومبادئنا عندما جعل من الفتاة ماريا إحدى أهم العرّافات “كذب المنجمون ولو صدقوا”، تقرأ المستقبل، واستطاعت شفاء الفتاة لبنى المقعدة، وقامت بمساعدة شامان بالكشف عن مكان اختطاف لبنى عندما تعرضت للخطف، ثم كيف لضابط متقاعد (زهير رمضان) أن يتحول إلى إعلامي ناجح في فترة زمنية قصيرة، ويحظي برنامجه بكثير من الاهتمام.

الكثير من خطوط المسلسل لم تكن مترابطة مع بعضها، ولم تخدم الحدث الأساسي، فجاءت المشاهد رتيبة ومملة زادت من هموم المتابع، لكن مخرج العمل نجح في كتابة نهاية خرافية للمسلسل عندما أصيب شامان بطلق ناري، وحاول الأطباء إسعافه وإجراء صدمات كهربائية لقلبه الذي توقف عن العمل ما دفع بالأطباء إلى إعلان وفاته، غير أن ماريا كان لها رأي آخر وهنا تكمن الحبكة التي عجزت عنها السينما الهندية والمصرية معاً عندما تمكنت ماريا من إعادة الحياة لشامان بعدما طالبته بطريقة انفعالية مضحكة ومبكية في آن واحد، ليرينا المخرج أنه استجاب لنداءاتها ويفتح عيناه مؤكداً أن الحب يصنع المعجزات.

بصراحة مسلسل يوماً ما جاء ليؤكد بالدليل القاطع أن الدراما السورية دخلت في حالة من السبات وبأنها باتت بحاجة لحلول جديدة وناجعة، وغير ذلك فإن وضعها بهذه الحالة المزرية كاف لإيصالها لعمق الهاوية، وحينها لن ينفع الندم ولا التحسر على ما فات.

مهند الحسني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *