في حصيلة غير نهائية.. 43 شهيداً سورياً جراء انفجار مرفأ بيروت

أعلنت السفارة السورية في بيروت أن العدد المعلوم من الشهداء السوريين جراء الانفجار الذي هز مرفأ بيروت الثلاثاء الماضي وصل حتى الآن إلى 43 في حصيلة غير نهائية، وقالت السفارة في بيان لها: “إنّه واستمراراً للجهود التي تبذلها لمتابعة أحوال المواطنين السوريين المتضررين من الانفجار المروع الذي ضرب مرفأ بيروت فقد قامت بتقديم كل التسهيلات لنقل جثامين بعض الشهداء إلى سورية والمساعدة على دفن البعض الآخر في لبنان”، مؤكدةً قيامها بما يلزم من جهود بالتنسيق مع الجهات المعنية في الجمهورية اللبنانية الشقيقة للبحث عن المفقودين وخصوصاً أن هذا الموضوع يحظى باهتمام مباشر من القيادة السورية التي وجهتها لتقديم كل أشكال المساعدة الممكنة.

وعبّرت السفارة من جديد عن عميق مواساتها لأسر الشهداء السوريين واللبنانيين وعن تمنياتها بالشفاء العاجل للجرحى من مواطني البلدين الشقيقين وجميع مواطني البلدان الأخرى المتضررين وترجو للجمهورية اللبنانية الشقيقة التجاوز السريع لتداعيات هذه الكارثة وتجدد استعدادها للتعاون والتنسيق معها في كل ما يلزم وبما فيه خير ومصلحة الشعبين الشقيقين.

دياب: كارثة المرفأ لن تمر دون محاسبة

في الأثناء، أكد رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب أن كارثة المرفأ لن تمر دون محاسبة وأنه لا مظلة فوق رأس أحد ولا سيما أن إجراءات القضاء تعطي إشارة عن مصداقية التحقيق، وأوضح في كلمة وجهها إلى اللبنانيين أن التحقيق بالكارثة لن يستغرق وقتاً طويلاً وسيكشف الحقائق وسيتوسع حتى يشمل كل المعنيين بالكارثة داعيا الجميع إلى التكاتف لتجاوز هذه المرحلة التي تعتبر حالة طوارئ تتعلق بمصير البلد ومستقبله، وقال: “نريد حلا وطنيا ينقذ البلد وعلى جميع الأطراف الاتفاق على المرحلة المقبلة وأنا مستعد لتحمل المسؤولية في رئاسة الحكومة لمدة شهرين شرط إجراء إصلاحات بنيوية لإنقاذ البلد”، مؤكدا أن لبنان لا يحتمل المزايدات ويجب تنحية الحسابات السياسية، ولفت إلى أنه سيطرح في مجلس الوزراء مشروع قانون لإجراء انتخابات نيابية مبكرة لأنه لا يمكن أن يخرج لبنان من أزمته إلا بإجراء انتخابات نيابية مبكرة لإنتاج طبقة سياسية جديدة.

وبين دياب أن المطلوب الآن هو أن تكون هناك مسؤولية وطنية في ظل الظروف التي تمر بها البلاد وخاصة بعد الأخبار الكاذبة التي روج لها خلال الأيام الماضية عن رفض المساعدات.

إلى ذلك، تستمر التحقيقات لكشف ملابسات الانفجار، حيث أعطى المحامي العام التمييزي اللبناني القاضي غسان الخوري الإشارة بتوقيف عدد من المسؤولين، بينهم المدير العام للجمارك بدري ضاهر، والمدير العام السابق للجمارك شفيق مرعي ومدير مرفأ بيروت حسن قريطم، بناءً على إشارة القضاء المختص، في ملفّ الانفجار، فيما أعلنت فرق الإنقاذ العثور على 3 جثامين لشهداء في إهراءات القمح، لتتجاوز بذلك حصيلة الانفجار 158 شهيداً فضلاً عن الجرحى الستة آلاف، بحسب ما أعلن وزير الصحة اللبناني حمد حسن، وقالت وزارة الصحة: “إنّ الاتصالات الواردة إلى الرقم الساخن لديها كشفت أن العدد المتبقي للمفقودين يبلغ 21 شخصاً”.

إلى ذلك، أشارت مصادر طبية لبنانية إلى أن طاقم الإنقاذ الروسي الذي حضر إلى لبنان للمساعدة على تجاوز آثار انفجار مرفأ بيروت كشف حتى الآن على مساحة 1 كيلومتر مربع تقريباً من المرفأ دون أن يتم العثور على أي ضحية في هذه المنطقة.

وأوضحت المصادر أن المستشفى الميداني الروسي الذي أقيم في المدينة الرياضية في بيروت عالج حتى الآن 110 أشخاص وأجرى 70 فحصاً لوباء كورونا.

وكانت روسيا أرسلت طاقم طوارئ إلى لبنان يضم 150 عنصراً، بينهم خبراء إنقاذ من وزارة الحوادث الطارئة إضافة إلى خبراء متفجرات وأطباء وممرضين.

وفي تداعيات السياسية لانفجار مرفأ بيروت أكد رئيس تيار صرخة وطن في لبنان جهاد ذبيان أن المقاومة أسقطت وستسقط رهانات كل الجهات المتربصة بالمقاومة والساعية لاستهدافها، وقال: “إنّ هناك جهات في لبنان تسعى لاستغلال أي حادثة وتوظيفها في سياق التحريض على سلاح المقاومة وهذا ما شهدناه أيضاً من خلال محاولة استغلال حادث انفجار مرفأ بيروت المأساوي للتحريض مجدداً على المقاومة واستهداف سلاحها”، وأضاف: “إنّ هذا التحريض والاستهداف المستمر يأتي رغم أن الجميع يدركون بأن سلاح المقاومة لم يكن يوماً إلا من أجل قوة ومنعة واستقرار لبنان ولمواجهة العدو الإسرائيلي وأطماعه”.

موسكو ترفض تدويل الأزمة اللبنانية

هذا ودعا السفير الروسي في لبنان ألكسندر زاسبيكين إلى عدم تسييس انفجار مرفأ بيروت واستغلاله داخلياً لمآرب سياسية، معرباً عن قناعته بأن الأجهزة الأمنية اللبنانية قادرة على القيام بالتحقيق اللازم، وقال: إنه من السابق لأوانه الاستنتاج والتحدث عن التداعيات طويلة الأمد لما حدث في مرفأ بيروت ولا بد أن نتحمل جميعنا هذا العبء والعمل على إزالة آثار هذه الكارثة موضحاً أن التكاليف باهظة وتستمر لسنوات لافتاً في الوقت نفسه إلى أن المستشفى الميداني وفريق الطوارئ الروسي سيبقيان في لبنان حسب متطلبات الوضع ولا سيما أن هناك مستشفيات لبنانية توقفت عن العمل جراء تضررها من انفجار المرفأ.

وعن فك بعض الدول الحصار عن لبنان بسبب انفجار المرفأ اعتبر أن التضامن بين الجميع هو طبيعي وواجب أخلاقي وإنساني قائلاً: “نتمنى أن ينكسر الحصار لأن السياسة الأمريكية في الفترة الأخيرة كانت سلبية تجاه لبنان وإذا حصلت إعادة نظر يكون أفضل لكن أنا أشك في ذلك”، وأضاف: إن من يدعو إلى محكمة دولية يبدو أن لديه مواقف أخرى لتدويل الحالة اللبنانية ونحن نرفض هذا المبدأ ولا نريد أن يكون هناك أي شيء ضد السيادة اللبنانية مشيرا في الوقت نفسه إلى أن روسيا سترفض في حال طرح موضوع تدويل الأزمة اللبنانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *