اقتصادصحيفة البعث

الحل بضرب قوام منظومة سوق الهال..!

حسن النابلسي

طالما أشرنا إلى أن ضبط الأسواق مرتبط بالدرجة الأولى بكسر حلقة سوق الهال، وتشظّي رموزها المتحكمة عبر قبضتها الحديدية بأسعار أغلب السلع والمواد الأساسية، إلا أن أحداً ما لم يستجب!.

وآخر ما حُرّر في هذا السياق اعتراف أحد أعضاء لجنة السوق بدخول الفواكه الاستوائية المهرّبة إلى السوق، ولا ندري إن كانت زلّة لسان، أم أنها “غلطة الشاطر”، أم ثمة غاية ما من وراء اعترافه الخطير، علماً أنه أحد المؤثرين في السوق أو هكذا يفترض!.

إن دخول مثل هذه الممنوعات إلى أهم سوق مركزي في سورية -من المفترض أن أعين الرقابة غير غافلة عنه- يشي بأن وراء الأكمة ما وراءها، ويمكن أن يكون طرف خيط لفتح تحقيق –ربما- يكشف عن قضايا فساد مبطّنة من العيار الثقيل، ولا نستبعد تورّط عدد من الجهات والشخصيات المتنفذة بها!.

إن تربّع مثل هذه الممنوعات في محلات سوق الهال -بغض النظر عن كمياتها- هو مؤشر جديد -يضاف إلى مؤشرات أخرى- تدل على ضعف أداء وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، وتحديداً لجهة استقوائها على صغار التجار وباعة المفرق لمصلحة نظرائهم الكبار، وخاصة أن الوزارة سوّقت “كبسة” ما بعد منتصف الليل التي قام بها الوزير إلى السوق، في محاولة منها لإعطاء انطباع بأن ثمة نفساً جديداً سيضع حدّاً للفوضى العارمة بالسوق!، كما يشار في السياق ذاته إلى أنها “أي الممنوعات” تسجّل نقطة على مديرية الجمارك تشكّك بحُسنِ أدائها المزعوم!.

نعيدها ونكرّرها للمرة الألف –كما يقال- إذا كانت الوزارة جادة بضبط الأسعار –مع تشكيكنا بذلك- فعليها تفكيك المنظومة المتحكمة بسوق الهال، ونعتقد أن الخلفية التجارية لوزير التجارة الداخلية، عامل مساعد له لكيفية تعاطيه مع حيتان السوق، واختيار الفرصة المناسبة لضرب قواعدهم.. لكن -على ما يبدو- إما أنه لا توجد نية فعلية لذلك، وإما أنه عاجز بالفعل لأسباب قد تكون ذاتية أو موضوعية، ليبقى الأمر كارثياً في كلتا الحالتين وخاصة في ظل استمرار ارتفاع الأسعار ولاسيما بعد انتفاء ذريعة ارتفاع سعر الدولار الذي انخفض بشكل ملحوظ خلال الفترة الماضية!.

hasanla@yahoo.com