الإنتخابات الأمريكية: أيهما أسوأ «الحمار» أم «الفيل»؟؟..

د. مهدي دخل الله

لا يحمل مصطلحا الحمار والفيل أية أهانة لأن الأول هو الشعار المعتمد للحزب الديمقراطي والثاني شعار الحزب الجمهوري..

ومؤخراً انطلقت الحملة الإنتخابية الأمريكية بإندفاعة اعلامية واضحة، حيث يظهر العالم كله اهتماماً خاصاً بهذه الإنتخابات. يمكن تصنيف هذا الإهتمام في ثلاثة مستويات من الاضعف الى الأعلى. المستوى الأضعف هو اهتمام تلك الدول التي تقع على هامش الحياة السياسية الدولية لأسباب تتعلق بالجيوبوليتيك والجيواستراتيجيا. المستوى الثاني يتضمن اهتماماً أكبر وهو الذي تبديه دول عظمى (روسيا والصين وأوروبا). أما المستوى الأكثر تركيزاً وتأثراً فهو تلك الدول التي يقع عليها احتلال أمريكي مباشر أو تدخل مستمر في شؤونها (سورية، العراق، اليمن، إيران، فلسطين..الخ).

وبما أن سورية من هذا النوع الثالث فلابد لنا من أن نراقب الإنتخابات الأمريكية باهتمام بالغ. ويمكن استخدام معيارين في هذا الصدد. الأول يعبر عن القول الشهير ( وحسبك من أمرين أحلاهما مرًّ) أي أن الديمقراطيين والجمهوريين كليهما يسعيان لتعزيز الهيمنة الأمريكية وتقوية آليات الإستعمار الجديد. لكن هناك فرقاً بين الإثنين على الرغم من وحدة الهدف. هنا نصل الى المعيار الثاني وهو أيهما يا ترى أقل مرارة أو أقل سوءاً الديمقراطي أم الجمهوري ؟؟..

هناك تباين في الآراء لأسباب عديدة. فالأوروبيون ودول الخليج و”اسرائيل” يفضلون الحزب الديمقراطي بوجه عام. بينما ترى روسيا والصين أن الجمهوريين أقل سوءاً. ولا شك في أننا في سورية وفلسطين والعراق نرى أن الجمهوريين، على سوئهم، أقل سوءاً..

ولا يمكن في هذه العجالة شرح هذا الرأي ودعمه بالوقائع، لكن من المهم التركيز على أن صفة «أقل سوءاً» لا تعني مدحاً وإنما تؤكد أن الخيار هو بين سيئيْن بالنسبة لنا.

لماذا يكون «الحمار» أقل سوءاً من «الفيل»؟؟…

في الحقيقة الجمهوريون يمثلون المصالح الإقتصادية الكبرى في الولايات المتحدة، وهذه المصالح لا تهتم كثيراً بالإيديولوجيات المختلفة في العالم كما لا تهتم بطبيعة الأنظمة التي تتعامل معها أمريكا. من أهم هذه اللوبيات المجمع الصناعي الزراعي في كاليفورنيا والمجمع النفطي في تكساس, وهما مجمعان مؤثران وقويان.

من مصلحة هذه الطغمة الصناعية تعزيز المنافسة التجارية في العالم عبر سياسة «الأبواب المفتوحة» ومشاركة الجميع من منطلق أن أمريكا هي الأقوى لذلك فهي ستربح في سياسة «مسموح للجميع الدخول». وهذا الوضع العالمي يتطلب توترات أقل وحروب أقل كي تستطيع المصالح الأمريكية الدخول الى كل المناطق..

الديمقراطيون في المقابل يؤكدون على أمرين تدخلييْن، الأول مشكلة الإيديولوجية وطبيعة الأنظمة السياسية في العالم، والثاني خلق حروب وتوترات من أجل بيع أكبر كمية ممكنة من الأسلحة خاصة أنهم يلقون الدعم والتأييد من لوبي مجمع الصناعات العسكرية في كاليفورنيا..

وحسبك من أمرين أحلهما مر!!……

mahdidakhlala@gmail.com

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *