مشروع “الزيب لاين” الأول في السميحيقة.. هل يحرك دورة السياحة الجبلية؟

كثيراً ما كانت منطقتنا الجبلية المكسوة بغابات السنديان والخرنوب البري والصنوبر، وأوديتها التي غالباً ما تخترقها الأنهار والينابيع العذبة لتشكّل روافد مائية، تعطي للإخضرار رونقه البديل والساحر. وقرية السميحيقة التي تبعد عن مدينة طرطوس أكثر من (50 كم) وتتبع لناحية العنازة وتشتهر بغاباتها وكثرة التعرجات الصخرية، إضافة لأوديتها العميقة هي واحدة من أجمل ما خطته الطبيعة الجميلة وصنعته القدرة الإلهية من لوحة مكتملة الجمال والحبور، الأمر الذي شجّع أبناءها الغيارى والمخلصين لابتكار الأفكار والمشاريع التي تحقّق التنمية المستدامة وتسهم في تحريك عجلة الحياة التي يشكو منها أساساً أبناؤها بسبب الفقر وغياب الموارد الأساسية للدخل وفقر الطبيعة الجبلية سوى بعض المحاولات لغرس أشجار من الزيتون وغيره في سنوات قليلة مضت، وقبل ذلك فقد كان الفقر عنواناً يضرب أطنابه في كل منزل ومفرق طريق، واليوم من خلال هذه المحاولات وبعض الدعم المقدم تحقّق الحلم من خلال إنجاز مشروع “الزيب لاين السياحي”.

للوقوف على هذا المشروع تحدث لـ”البعث” فواز غنام صاحب المشروع بالقول: المشروع اعتمد بشكل كبير على طبيعة المنطقة وتضاريسها المناسبة لهكذا مشاريع ونشاطات، وعلى الرغم من ضعف إمكانياتنا وشحّ التمويل فإنه يعدّ من أجمل أكبال الزيب لاين في العالم. وأضاف: الانزلاق على حبل زيب لاين يعتمد على ربط حبل أو كبل بين نقطتين، إحداهما أعلى من الأخرى والانزلاق على الحبل باستخدام بكرات ومعدات خاصة من النقطة الأعلى إلى النقطة الأقل ارتفاعاً، وهو من نشاطات التشويق والمغامرة ورفع الأدرينالين.
في حالة مشروعنا فإن كل نقطة موجودة في جبل، والكبل يربط بين جبلين وينتقل الشخص من جبل إلى جبل فوق وادٍ عميق ويصل طول الكابل إلى 300م وارتفاعه عن قاع الوادي أكثر من 100م. هذا النوع من المشاريع مكلف جداً وهو بحاجة للكثير الكثير من التمويل ليصبح مشروعاً متكاملاً بمواصفات عالمية، ولكن في الوضع الحالي كل تركيزنا ينصبّ على موضوع الأمان، ولأن المشروع موجود في الطبيعة فإننا استفدنا منها بإنشاء مواقع استراحة في قلب الطبيعة لاستيعاب العدد الكبير من رواد المنطقة الذين يأتون من كل أنحاء القطر لتجريب الزيب لاين.

حالياً الإقبال أكبر من طاقتنا على الاستيعاب ونأمل أن نحصل على تمويل من أحد المصارف لتطوير المشروع وتطوير قدرتنا على الاستيعاب، علماً أننا إذا أردنا جعله مشروعاً سياحياً متكاملاً فإن ذلك سيكلف مئات الملايين. وقد جذب المشروع السياح من كافة أنحاء سورية وتضاعف عددهم أضعافاً مضاعفة، وهذا ساهم في إنعاش المنطقة اقتصادياً وحسّن الواقع المعيشي للكثير من السكان، ويعمل في المشروع حالياً 14 عاملاً يعيلون أسرهم من المشروع مباشرة، إضافة إلى آلاف المستفيدين من حركة السياحة الوافدة إلى المنطقة.
من جانبها عبّرت لمى فوزي عن سعادتها بهذه المغامرة التي تأخذك في أجزاء من الدقائق إلى عالم آخر، حيث الحدود صفرية بين الحلم والحقيقة كما هي الحال بين السماء والأرض، وما بينهما من لحظة تخلٍ للمكان حيث نقف، آملة بتكرار التجربة في مواقع أخرى.

بكل الأحوال فإن مشروع الزيب لاين في قرية السميحيقة قد يبدو حالياً وحيداً، ولكن مجرد إنجازه بهذه السرعة وما حققه من جذب سياحي وزيارة المنطقة والتعريف بها سياحياً فإنه مؤشر على بداية مثل هذه المشاريع في أكثر من منطقة، ولاسيما إذا ما عرفنا بوجود محاولات سابقة لطرح مشروع سابق في منطقة متن الساحل وبلدة القمصية أو غيرها (تلفريك)، ولكن لأسباب مختلفة فقد طوي ملف هذالمشروع في أدراج الجهات المعنية لأسباب غير معلنة وقتها، فهل يفتح “زيب لاين” السميحيقة الطريق أمام مشاريع مماثلة في ضوء التجربة الأولى المثمرة أم لكل مقام مقال؟.

لؤي تفاحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *