أحلام مؤجلة..!

ما من شركة عامة إلا ولديها مشاريع تطوير لم تتمكن من تنفيذها على مدى عقدين من الزمن أو أكثر.!

وغالباً ما تتبنّى وزارة الصناعة مشاريع تطوير شركاتها لكنها تجد نفسها عاجزة، إما لأن اللجنة الاقتصادية لم توافق عليها، أو لأن وزارة المالية ترفض رصد اعتمادات تنفيذها.

ومع مرّ السنين تتحول المشاريع إلى أحلام .. مؤجلة!

في تشرين الثاني 2016 أصدر رئيس الحكومة السابق قراراً تضمن الموافقة على المباشرة بتنفيذ مشروع إنتاج السخان الشمسي في معمل الكبريت في دمشق وذلك من ضمن كتلة الاعتمادات المرصودة في الموازنة الاستثمارية للمؤسسة العامة للصناعات الهندسية.

وصدرت الموافقة آنذاك بعد استكمال المؤسسة الشروط القانونية والفنية والإجرائية، والحصول على الموافقات اللازمة من الجهات الأخرى، وقد استغرق ذلك سنوات وسنوات.!

قيل وقتها إن الحكومة قد أطلقت حلم “الصناعات الهندسية” بإنتاج السخان الشمسي، فالإنتاج قابل للتسويق على نطاق كبير مادام سينافس مثيله في القطاع الخاص بالسعر والجودة.!

وبما أن إدارة الصناعات الهندسية ليست صاحبة القرار النهائي حتى بعد صدور الموافقة، فقد “حيّدت” وزارة المالية وهيئة التخطيط، فالأولى أعلنت أنها لا تمانع التنفيذ طالما أن الاعتماد سيصرف من موازنة المؤسسة، والمجلس الأعلى للتخطيط اشترط توافر الاعتماد .. وهو متوفر مسبقاً.!.

ماذا حصل بعد موافقة رئيس الحكومة وعدم عرقلة المشروع من المالية والتخطيط.؟.

من تابع تصريحات مسؤولي مؤسسة الصناعات الهندسية توقع إنجاز مشروع إنتاج السخانات الشمسية سريعاً ضمن برنامج مادي وزمني.!

المؤسسة أكدت على الأهمية الكبيرة للمشروع وجدواه الاقتصادية بالقول: (سنوفر المادة في الأسواق المحلية وفق الأسعار المعقولة والمواصفات المطلوبة وتحقيق عائد اقتصادي كبير يعود بالنفع المباشر على المؤسسة العامة للصناعات الهندسية وخزينة الدولة، ولاسيما أن الريعية الاقتصادية التي تم احتسابها كبيرة جداً).!

ولترجمة أقوالها إلى أفعال بيّنت المؤسسة (أن الأرضية والبنية التحتية والتحويلية متوافرة للمباشرة بالمشروع وتم رصد اعتمادات بنحو /885/ مليون ليرة، مع العلم أن المشروع من المشروعات المدرجة بالخطة الاستثمارية للمؤسسة الهندسية والإعلان عن التنفيذ  سيتم خلال أيام ..)!

وها قد مضت أربعة أعوام تقريباً لا عدة أيام، دون أن نسمع جديداً عن معمل السخانات الشمسية.!

نعم لقد برزت مشكلة لم تكن في حسبان المؤسسة، لكنها قطعاً كانت بحسبان وزارة المالية .. ترى ما هي هذه المشكلة.؟

وزير المالية اشترط حينها الموافقة على المشروع بالتزام المؤسسة بقرارات المجلس الأعلى للتخطيط والمتعلقة بعدم المباشرة بتنفيذ أي مشروعات جديدة أو أعمال مادية جديدة خلال العام 2016 ، والتركيز في التنفيذ على المشروعات المنجزة بنسبة تزيد على 60% ..

صحيح أن هيئة التخطيط والتعاون الدولي لم تمانع تنفيذ المشروع، لكن موافقتها اشترطت أن تقوم المؤسسة بإجراء ما يلزم أصولاً للبدء بتنفيذ مشروع إنتاج السخان الشمسي المذكور  ضمن الاعتمادات المرصدة لها في موازنة العام 2016 ..!

ولكن .. كل ذلك حصل قبل 45 يوماً من انتهاء العام المالي، ما يعني توقف المشروع .. وهذا ما حصل.؟

لطالما بررت المؤسسة عدم الإقلاع بمشروع السخان الشمسي بعدم توفر التمويل وعندما توفر التمويل كنا في نهاية العام المالي .. أي عدنا إلى نقطة البداية من جديد.!

ولم تتمكن مؤسسة الصناعات الهندسية من تحقيق حلمها بتصنيع السخانات الشمسية لأن وزارة المالية بالمرصاد ونجحت بتأجيل ترجمة الحلم إلى أمد غير منظور.!

بالمختصر المفيد: هذا مثال على الآليات التي تمنع تطوير شركات القطاع العام حتى لو كان المنتج يترجم أقوال الحكومات السابقة بأنها تشجع المواطنين على استخدام الطاقات البديلة والنظيفة.!

وما من شركة إلا ولديها مشاريع تطوير مماثلة تحولت مع مر السنين إلى أحلام .. مؤجلة.!

علي عبود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *