هل تنفض حاضنة دمر الغبار عن حرف عتيقة وتزج بها في الدورة الاقتصادية؟

ملامح مؤسسة حرفية اقتصادية آخذة بالتشكل..إذ ولأول مرة يتعاون الحرفيون لتوحيد جهودهم حماية للحرف التقليدية من الاندثار، وهكذا كانت حاضنة دمشق الحرفية، ومقرها دمر، فما الذي يمكن أن تضيفه هذه الحاضنة للعمل الحرفي، وكيف يمكن أن تسهم في تدريب وتأهيل الحرفيين من الشباب، والأهم من ذلك كله.. هل ستنجح في حماية حرف ظلت لمئات السنين إمارة مهمة من إمارات إبداع حرفيينا السوريين في المجالات كافة، وكيف نحميها من الانزلاق إلى مستنقع الفشل، لأن بعض التجارب علمتنا كيف تبدأ المشاريع بأحلام وخطط وإستراتيجيات كبيرة، ثم نكتشف أننا كنا نبني قصراً من رمال ونرسم في الهواء..؟!

محددات العمل..

نشأت فكرة الحاضنة من رغبة حرفية وتوجه حكومي للحفاظ على المهن السورية التقليدية من الاندثار، وهذا يستوجب ألا تموت الحرفة بموت صاحبها، بل لا بد من توريثها للأجيال واحداً تلو آخر..يقول رئيس اتحاد الحرفيين في دمشق عصام الزيبق: توجد في محافظتي دمشق وريفها مئات المهن، التي بعضها يصارع من أجل البقاء، فيما البعض الآخر لقي حتفه ونساها السوريون، والبعض الثالث لم تعد هناك أية حاجة له بحكم التطور العلمي والحضاري.. وهكذا، فإن نحو 95 بالمئة من الحرفيين في الحاضنة ينتمون بشكل أو بآخر لهاتين المحافظتين، بحيث تمثلت فيها أكثر من 80 حرفة (عملياً هناك ما يقارب 300) لكل منها شيخ كار خاص بها، منها على سبيل المثال لا الحصر.. الموزاييك، الصدف، النحاسيات، التشكيل، الطباعة والإعلام، النسيج، الزجاج، التزيين والتجميل، الحلاقة، الليزر، وغيرها..

البداية بحاضنة ثم..

ويضيف الزيبق بأنه من المهم ترسيخ فكرة وجود الحاضنة في المجتمع الحرفي السوري، ثم قد تتوسع إلى حاضنات في المحافظات الأخرى، فالصين بدأت تجربتها بحاضنة واحدة، وحالياً وصلت إلى 20 ألف، فالمهم هو البدء بتدريب وتأهيل الحرفيين الشباب على أيدي شيوخ كار محترفين، مشيراً إلى تخريج بعض الدورات الفردية بالتعاون مع مؤسسة تدعم أبناء الشهداء وجرحى الجيش وأسرهم، وإلى إطلاق مركز التجميل للتدريب، الأسبوع المقبل، علماً بأن الحاضنة، التي تعد الأولى من نوعها في الشرق الأوسط، اتفقت مع جامعة الشام الخاصة على إعداد المناهج والتدريب ومنح الشهادات وغيرها..

معضلة التسويق..

تعد معضلة البحث عن أسواق داخلية وخارجية لتصريف منتجات الحرفيين من أكثر المعضلات التي تواجه الحرفيين، لذا سيساعد البيت التجاري والمزادات هؤلاء على النفاذ إلى الأسواق، وتجنيبهم الوقوع ضحايا لجشع بعض التجار، ولتعزيز هذا الجانب أطلقت الحاضنة موقعاً لها على شبكة الإنترنت، ليكون نافذة للحرفيين على الأسواق الداخلية والخارجية، لذا ومن الأهمية بمكان أن يعطى الحرفي دورات تدريبية ليس في اختصاصه وحسب، بل أيضاً في إدارة المشاريع ودراسات الجدوى المبسطة والاستفادة من الموارد المتاحة، وما إلى ذلك..

منافع متبادلة..

ما الذي يمكن أن يضيفه أي حرفي منتسب للحاضنة..؟ سؤال يجيب عليه المكتتب في الحاضنة وخبير صناعة الأزياء الدكتور فايز سميسم بأن المنافع لا شك متبادلة بين الطرفين، ولكن حتى يعطي المكتتب لا بد وأن يكون لديه، إلى جانب الخبرة الحرفية الطويلة طبعاً، التأهيل العلمي والأكاديمي والتدريبي، بمعنى أنه يجب النظر إلى مؤهلات المنتسب وأسلوبه ولباقته وحضوره الحرفي والاجتماعي، ثم ما الذي قدمه لتطوير العمل الحرفي في القطاع الذي يعمل فيه..

وينفي سميسم، الذي يدير مركزاً للتدريب في صناعة الأزياء حوّله فيما بعد إلى أكاديمية للتدريب المحترف في هذا القطاع، وجود ترابط بين سوقي صناعة الأزياء في سورية ولبنان، مبيناً أن الأشقاء هناك قطعوا شوطاً كبيراً في هذه الصناعة، فيما تراجعت هذه الصناعة في سورية، جراء تراجع الزراعة (القطن تحديداً)، ما أدى إلى ضعف صناعة الأقمشة المحلية، وبالتالي ركود الأسواق، وبدا ذلك جلياً من خلال بطء الحركة التجارية في الأعياد، وهو أمر أدى لخسائر كبيرة للمنتجين..

لك ولولدك..

يؤكد سميسم أهمية الحكمة القائلة (اعتنِ بمنتج بلدك تؤمن عملاً لك ولولدك)، لذا لا مناص من تقوية وتعزيز صناعة الأزياء، وهذا يتطلب الانفتاح على الأسواق العربية، بالرغم من ظروف الأزمة وكل الصعوبات الناشئة عنها، لافتاً إلى أنه يشغل حالياً منصب مدير مكتب سورية لقطاع صناعة الجمال والموضة، ويرى أن السوريين لا يستغنون عن اﻷسواق العربية، ﻷنها منافذ تقليدية للصادرات  السورية.

معايير وتأهيل

ويدعو سميسم  إلى أهمية اختيار الحرفين والمتدربين وفق معايير موضوعية صارمة بعيدة عن الشللية والمحسوبيات، مبيناً أن الحاضنة لم تقدم حتى اﻵن أشياء مهمة، كما أن المكتتب يجب أن يشعر بعوائد حقيقية من عمله ضمن هذه الحاضنة، لا أن يرهق عند كل دورة تدريبية بمصاريف اﻹيجار والكهرباء والنظافة وغيرها.. علما بأن أنها تعاقدت مع جامعة الشام لتبادل الخبرات، ولكن هل الاختصاصات الحرفية جميعاً تصلح للتدريس في الجامعة؟

أحمد العمار

Ournamar@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *