المدارس الصيفية تنأى عن رسائلها النبيلة..!.

رغم العناوين البراقة التي تتزيّن بها المدارس الصيفية في كل موسم، إلا أن المتأمل في حالها وواقعها يدرك أن دورها بات مقتصراً على جمع هذا الجيل لفترة قصيرة وكسب أموال ذويه، دون وجود رسالة نبيلة تحملها تكفل بتنمية مواهب أبنائنا وسبر إمكاناتهم الرياضية، وتسخيرها في المستقبل القريب لتكون دعامة أساسية لمنتخباتنا الوطنية؟.

فمع مطلع هذا الشهر انتهت كل المدارس الصيفية، وبسبب انتشار فيروس كورونا وما رافقه من إيقاف لكل المشاركات الخارجية وحتى إيقاف للنشاط الرياضي، ازدادت الأمور سوءاً، ففي الأعوام الماضية كنّا نشاهد عروضاً ممتعةً في ختام بعض هذه الدورات ومواهب واعدة تتميّز في كل موسم، ومع مرور عدة أشهر وبالسؤال عن هذه المواهب نفاجأ بعدم وجود حاضن حقيقي لها وغيابها عن متابعة رياضتها المفضّلة، والحجة موجودة، إما تقصير الأهل والالتزام بالدراسة، أو التركيز على القاعدة الموجودة لوجود أسماء تخصّ بعض المعنيين ويصار لإبرازها على حساب غيرها كرمى لحسابات شخصية!.

وفي هذا العام أدّى عدم وجود رقابة لصيقة ونيّة جادة إلى غياب تام لمراقبة هذه المدارس، والسبب زيادة الترهل في أروقة اتحاداتنا التي وقفت متفرجة على كل هذه النشاطات والدورات الصيفية- وتَسَيّدها بالمناسبة القطاع الخاص والاستثماري، وذلك لاستمرار إيقاف النشاطات الرسمية في أغلب الاتحادات واقتصارها على مبادرات لا مركزية في المحافظات. فلم يكن هناك متابعة للاعبين أو وقوف على المستوى الذي تخرّج فيه هؤلاء المتدربون، ومعرفة مدى جدوى هذه المدارس، وبالتالي يتوجّب منذ الآن الإعداد لاستدراك المشكلات الموجودة فيها بهدف استثمارها كخزان لمواهب يمكن صقلها العام المقبل.

المطلوب ببساطة ممارسة رؤساء اتحادات الألعاب، وبالتعاون مع اللجان التنفيذية، لحقهم الطبيعي بالطلب من كل أصحاب هذه المدارس والمشاركين فيها، من كوادر فنية وإدارية، إعداد تقييمات دقيقة والاطلاع على كل دورات التخريج، والتواصل مع أهل المتدربين المميزين لتأمين متابعة أبنائهم للرياضة تحت رعاية وإشراف الاتحاد الرياضي، وخاصةً لمن لا يقدرون على توفير النفقات الرياضية، لا أن تقوم الاتحادات بوضع أنظمة مالية تتماشى وزيادة الأسعار وتتعاكس ومصلحة الرياضة، فتساهم في إحجام الكثيرين عن متابعة مسيرة ربما تكون تاريخية، كما يجب عليها العودة للعمل على نشر ممارسة الرياضة ودورها الرئيسي في تقوية الأجساد، وهذه النقطة بالذات لمسناها عند البعض في بداية أزمة كورونا، أما الآن فهي غائبة!!.

سامر الخيّر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *