بالوثائق.. المخابرات الغربية تلاعبت بالرأي العام العالمي لدعم الإرهاب في سورية

بعد الوثائق التي كشفها الكاتب البريطاني مارك كورتيس والتي أكدت أن بريطانيا بدأت عمليات سرية ضد سورية في أوائل عام 2012 أي منذ بدء الحرب الإرهابية عليها. كشفت وثائق مسربة نشرها موقع ذي غري زون الإخباري المستقل كيف تلاعبت المخابرات الغربية بوسائل الإعلام العربية والعالمية بهدف صناعة تغطية إعلامية مضللة بشأن الوضع في سورية والحرب عليها.

وأوضح الكاتب بن نورتون في مقال نشره الموقع تحت عنوان “وثائق مسربة تكشف عن عملية دعائية واسعة النطاق شنها متعاقدون حكوميون غربيون ووسائل إعلام” أن الوثائق المسربة تظهر كيف طور متعاقدون في الحكومة البريطانية بنية تحتية متقدمة للدعاية الهادفة إلى تحفيز الدعم في الغرب للتنظيمات الإرهابية في سورية تحت مسمى “معارضة مسلحة” للتسويق لها من قبل شركات العلاقات العامة المدعومة من الحكومات الغربية.

وقال الكاتب تكشف الملفات المسربة كيف تلاعبت المخابرات الغربية بدور وسائل الإعلام وصاغت بعناية تغطية إعلامية باللغتين الإنكليزية والعربية للحرب على سورية لخلق تيار مستمر من التغطية المؤيدة لما تسمى “المعارضة” حيث قام المتعاقدون الأمريكيون والأوروبيون بتدريب وتقديم المشورة لقادتها على جميع المستويات كما نظمت مقابلات معهم على وسائل الإعلام الرئيسة مثل “بي بي سي” والقناة الرابعة في المملكة المتحدة إضافة إلى تدريب أكثر من نصف المراسلين الذين استخدمتهم قناة الجزيرة في سورية في برنامج بسمة وهو برنامج مشترك بين الحكومة الأمريكية والبريطانية وأنتج المئات مما يسمى نشطاء إعلاميين تابعين لما تسمى “المعارضة”.

وبين الكاتب أن الوثائق المسربة كشفت كيف أثرت شركات العلاقات العامة الحكومية الغربية في الطريقة التي غطت بها وسائل الإعلام الأحداث في سورية كما كشفت عن إنتاج أخبار مزيفة ودعائية لبثها على شبكات التلفزيون الرئيسة في الشرق الأوسط بما في ذلك “بي بي سي” وقنوات العربية والجزيرة وأورينت وغيرها حيث عملت هذه الشركات الممولة من الحكومة البريطانية بشكل متواصل لإنشاء علاقات عامة للإرهابيين تحت مسمى “معارضة”.

ونقل الكاتب وفق الوثائق المسربة عن أحد المتعهدين ويدعى “ان كوسترات” إنه كان على اتصال دائم بشبكة تضم أكثر من 1600 صحفي ومؤثر دولي واستخدمهم للترويج لنقاط الحديث المؤيد للإرهابيين في سورية بينما قام مقاول حكومي غربي آخر ويدعى ارك بصياغة استراتيجية “لإعادة تصنيف” التنظيمات الإرهابية في سورية بهدف تلطيف صورتها أمام الرأي العام والتسويق لها حيث تفاخر ارك بأنه قدم دعاية تبث كل يوم تقريباً على شبكات التلفزيون العربية الكبرى.

وأشار الكاتب إلى أن الملفات المسربة تؤكد وجود تقارير بما فيها تقرير “ماكس بلومنتال” من موقع “ذي غري زون” حول دور ارك المقاول الحكومي الأمريكي البريطاني في الترويج لجماعة “الخوذ البيضاء” الإرهابية في وسائل الإعلام الغربية لافتة إلى أن ارك أدار حسابات لهذه الجماعة على وسائل التواصل الاجتماعي وساعد في تحويل الجماعة الممولة من الغرب إلى سلاح دعاية رئيس لما تسمى “معارضة سورية”.

وأوضح الكاتب أن الوثائق المسربة تتكون بشكل أساسي من مواد تم إنتاجها تحت رعاية وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث في المملكة المتحدة حيث تم التعاقد مع جميع الشركات المذكورة في الملفات من قبل الحكومة البريطانية وأن العديد منها أيضاً كان يدير “مشاريع متعددة المانحين” وتلقى تمويلاً من حكومات الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية الأخرى إضافة إلى إظهار الدور الذي لعبته المخابرات الغربية في تشكيل التغطية الإعلامية ضد سورية كما تسلط الوثائق الضوء على برنامج الحكومة البريطانية بتدريب وتسليح المجموعات الإرهابية في سورية.

وأشارت الوثائق وفق الكاتب إلى أن عمل المتعاقدين الحكوميين البريطانيين الذين تم الكشف عن أنشطتهم كان في الواقع دعماً لتنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي في سورية التابع لتنظيم القاعدة.

وفي السياق لفت الكاتب إلى تقرير تم تسريبه من وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث في المملكة المتحدة عام 2014 عن عملية مشتركة مع وزارة الدفاع ووزارة التنمية الدولية لدعم الاتصالات الاستراتيجية والبحث والرصد والتقييم والدعم التشغيلي لما تسمى “كيانات المعارضة في سورية” كما تشرح وثيقة حكومية إضافية عام 2017 بوضوح كيف مولت بريطانيا برنامجاً لدعم النشاط الإعلامي للجماعات الإرهابية تحت مسمى “معارضة سورية” حيث وضعت وزارة الخارجية البريطانية والجيش خططاً لشن حرب إعلامية شاملة على سورية عبر شبكات من المتعاقدين على الأرض.

ولفت الكاتب إلى أن وثيقة أخرى بينت أن الحكومة البريطانية ومنذ عام 2012 وبدعم حكومات غربية كان هدفها في سورية تقديم برامج فعالة حيث تفاخر ارك بالإشراف على عقود بقيمة 66 مليون دولار لدعم الجهود المؤيدة للتنظيمات الإرهابية في سورية تحت مسمى “معارضة مسلحة.

يشار إلى أن الكاتب يوضح أن الوثائق المسربة تم الحصول عليها من قبل مجموعة تطلق على نفسها اسم “انونيموس” وتم نشرها ضمن سلسلة من الملفات بعناوين “حكومة صاحبة الجلالة.. عملية حصان طروادة.. من مبادرة النزاهة إلى العمليات السرية في جميع أنحاء العالم.. الجزء الأول.. ترويض سورية” حيث قال المسربون المجهولون إن هدفهم هو فضح النشاط الإجرامي لوزارة الخارجية البريطانية وأجهزة المخابرات.. لنعلن الحرب على الاستعمار البريطاني الجديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *