“جورج فلويد” السوري

أحمد حسن

يوماً إثر آخر يكتشف السوريون أن واشنطن تريد تعميم جريمتها بالقتل خنقاً ضد “جورج فلويد” عليهم، فبعد أن تعرّضوا لمختلف صنوف الامتهان لحقوقهم، وأولها الحق بالحياة، على يد الإرهاب الإقليمي والدولي ورعاتهما، ثم جاءتهم كغيرهم جائحة كورونا وما خلّفته من مآس إنسانية وضيق اقتصادي زادا همومهم ومشاكلهم، وبدلاً من رفع الإجراءات القسرية أحادية الجانب المفروضة عليهم من جانب واشنطن وبروكسل، شهدوا، كما قال السيد “وليد المعلم” في كلمة سورية أمام الدورة الـ 75 للجمعية العامة للأمم المتحدة، “تجديداً لهذه الإجراءات وفرض المزيد منها تحت ذرائع واهية بما في ذلك ما يسمى قانون قيصر الذي يهدف الى الضغط على الشعب السوري في لقمة عيشه وحياته اليومية ومحاولة خنقه”، وكل ذلك، كما تقول واشنطن، في سبيل الإنسان السوري.

وبهذا الإطار فإن الأسئلة التي طرحها الوزير المعلم في الكلمة هي لسان حال السوريين، ومعهم الشرفاء في العالم، هذه الأيام، فهل منع وصول الأدوية والأجهزة الطبية المنقذة للحياة يحمي المدنيين أم يحرمهم من العلاج والتعافي؟!!، وهل عرقلة إعادة إعمار ما دمّره الإرهاب في سورية تخدم السوريين أم تقطع عنهم فرص العمل وتزيد وضعهم المعيشي سوءاً وتعيق عودة اللاجئين والنازحين؟!!، وهل حرق محاصيل القمح وسرقة النفط ومحاربة قطاع الطاقة في سورية تحمي المدنيين أيضاً أم تمنع عنهم الغذاء ومواد التدفئة والغاز المنزلي والكهرباء؟!!.

والحال فإن الجواب الحقيقي على هذه الأسئلة يؤكّد أن الأجندات السياسية، الأمريكية بالدرجة الأولى، ما زالت، رغم مرور أكثر من سبعين عاماً على تبني الأمم المتحدة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تتقدّم على الأجندات الإنسانية، كما قال الوزير المعلم، بل، وأكثر من ذلك، أصبح الإنسان وحقوقه، في العصر الأمريكي، ذريعة أساسية لترسيخ هذه الأجندات وتفعيلها باعتبارها سلاح أيديولوجي فعّال ضد الخصم من جهة أولى، وتساهم، من جهة ثانية، في تجميل “النهب” الدولي القائم وتقديمه بصورة أكثر مشروعية و”حضارية”، حتى وصلنا إلى مرحلة يصدق فيها القول: إن الإنسان الذي تنتهك بعض حقوقه أصبح يخشى على البقية إذا قررت الولايات المتحدة الدفاع عنه.

والحق فإن الولايات المتحدة، ومعها أوروبا، مستمرتان في الضرب عرض الحائط بكل المواثيق والعهود الدولية ذات الشأن، بدءاً من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وصولاً إلى حزمة الحقوق الإنسانية الأحدث، ومنها الحق في التنمية والاتصال والرفاهية وغيرها، فكلها تهدر يومياً، على امتداد مساحة العالم، في سبيل أجندة واشنطن السياسية التي تتذرع بالإنسان وحقوقه لتحقيقها، ليكون إرهابها الاقتصادي داعماً لإرهابها العسكري واحتلالها الصفيق لأراض سورية، ودعمها المتواصل واستثمارها في الإرهاب المحلي والدولي، وسط صمت لافت من المنظمة الأممية التي قامت ركائزها وكُتبت مبادئها ضد كل ذلك.

بيد أن السوريين يعرفون جيداً أن الحقوق، في عصر شرعة الغاب هذا، تؤخذ ولا تعطى، ويعرفون أن موازين القوى السياسية العالمية وطبيعة تكوين منظمة الأمم المتحدة، وتسمية أمنائها العامين والمسؤولين عنها، لا تترك للأمانة وأمينها الحالي، أو السابق أو اللاحق، أكثر من حق إبداء القلق، على ما برع فيه كثيراً الأمين العام السابق بان كي مون، لذلك كله فإن سورية لن تدخر جهداً لتأمين الحقوق الأساسية لمواطنيها وعلى رأسها الحق في الحياة والحق في الحرية عبر محاربة الإرهاب ورعاته بكل الوسائل التي يكفلها القانون الدولي، خاصة أن بعض رعاة هذا الإرهاب كواشنطن وأنقرة يحتلون اليوم أراض سورية عزيزة وهذا ما يجعل النضال ضدهم حرباً وطنية بامتياز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *