تعزيز الحصانة أمام التضليل الإعلامي

تناقلت بعض المواقع في وسائل التواصل الإجتماعي مؤخراً مقطع فيديو فيه تصريح لي حول المقاومة والقضية الفلسطينية, وأسهم بعض مستخدمي هذه الوسائل في انتشار هذا المقطع على نطاق واسع, سواء عن قصد أو غير قصد. ولما كان العنوان في النص الإعلامي أخطر وسائل التضليل فقد اختار مروجوا المقطع عنواناً ليس له علاقة بالمحتوى بقصد الإثارة ولفت الإنتباه..
ولقد تحققتُ من ان أول من نشر هذا المقطع موقع معروف في قطر, والمقصود منه الإساءة الى حزب البعث تصعيداً للحملة الإعلامية التي تقودها دوائر في التحالف القطري التركي الإخواني على سورية. وهذه الدوائر تعمل على تضليل الرأي العام وإيهامه بأن حزب البعث يميل الى الموافقة على التطبيع مع الكيان الصهيوني علماً أن الحزب أصدر في الآونة الأخيرة بيانيْن دان فيهما التطبيعوالمطبعين..
وللأسف فإن بعض المجموعات في سورية وقعت فريسة هذا التضليل الإعلامي بسهولة ما يؤكد أن قسماً من الرأي العام عندنا غير محصن بما يكفي لمعرفة الغث من السمين في السوق الإعلامية وما تعرضه من بضائع مزيفة..
وحقيقة هذا المقطع هي الآتي:
1- إنه مقطع صغير من دقيقتين من مقابلة طويلة مدتها ساعة تقريباً. أجرتها الإخبارية السورية معي بتاريخ 7/4/2017 أي قبل ثلاث سنوات ونصف علماً أنني لم أكن عندها عضواً في قيادة الحزب. وقد بثت الإخبارية المقابلة بشكل مباشر ثم أعادت بثها في اليوم الثاني مرتين دون حذف أو مونتاج. ولم يظهر أي تعليق سلبي عليها..
2- إن المقطع مجتزأ وقد خضع للمونتاج على طريقة (ولا تقربوا الصلاة), فالجملة الأولى جاءت فجأة بسبب اقتطاع الجملة التي سبقتها وتتضمن الحديث عن الدولة الفلسطينية ذات السيادة التي يحق لها أن تبني علاقاتها الدولية كيف تريد كالأردن ومصر وغيرها. بينما بدى من المقطع أن الحديث عن سورية.. وهذا افتراء كبير.
3- الحديث عن المقاومة جاء في سياق آخر وليس في السياق الوارد في المقطع, وكان الكلام منطقياً بأنه عندما تحقق المقاومة أهدافها تنتهي وعندما تحقق الحرب أهدافها تنتهي, لأنه لا توجد مقاومة للمقاومة ولا حرب للحرب. المقاومة وسيلة وليست هدفاً. لكن التضليل جاء من إقتران هذا المقطع بمقطع التطبيع مع الكيان الصهيوني, على الرغم من أن بينهما فاصل طويل وهما موضوعان مختلفان..
ومن المتوقع أن نرى على وسائل التواصل الإجتماعي في الفترة القادمة مقاطع أخرى هدفها تضليل الرأي العام عندنا في إطار الحرب الإعلامية الهائجة على سورية وحزب البعث..
وانني اذ أرجو للذين وقعوا في فخ التضليل الخروج منه إنقاذاً لسمعتهم ومستوى وعيهم أتقدم بالشكر لتلك الأعين الفاحصة التي أكتشفت التضليل منذ البداية.

د. مهدي دخل الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *