قبل شهر من معارك قرة باغ.. النظام التركي أرسل مرتزقة إلى أذربيجان!

تواصلت المعارك بين القوات الأرمينية والأذربيجانية لليوم السابع على التوالي، مع تبادل الطرفين القصف والسيطرة على طول الحدود، وفي الوقت الذي أعلنت فيه أذربيجان السيطرة على مدينة جبرائيل الاستراتيجية دون تقديم أي دليل على ذلك، جاء الرد سريعاً من أرمينيا بنفي هذه المعلومات واعتبارها جزء من الدعاية الأذرية ضدها.

ومع استمرار القصف المتبادل، نشرت ستيبانيان المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأرومنية لقطات فيديو لتدمير مركبات مدرعة للقوات المسلحة الأذربيجانية وتراجع إحدى وحداتها خلال القتال في قره باغ، فيما أعلنت أذربيجان تقدم قواتها في عدد من المناطق، وقال الرئيس علييف: إن قواته سيطرت على 7 قرى على خط التماس مع الإقليم.

من جهته، حمل رئيس إقليم ناغورني قره باغ أرايك هاروتيونيان أذربيجان المسؤولية عن استهداف سكان عاصمة مدينة ستيباناكرت (خانكندي) باستخدام راجمات الصواريخ “بولونيز” و”سميرتش”، رغم التحذيرات المتعددة، وقال: أصبحت المواقع العسكرية الدائمة في مدن كبيرة داخل أذربيجان الآن أهدافا لجيشنا، وأحث سكان أذربيجان على مغادرة هذه المدن على وجه السرعة بغية تفادي خسائر محتملة، مضيفاً: إن قيادة أذربيجان العسكرية هي التي تتحمل المسؤولية عن كل ذلك، من جانبه، أكد مساعد رئيس أذربيجان حكمت حاجييف أن كنجه تعرضت للقصف الصاروخي المكثف، متوعدا الجانب الأرمني بـ”رد مناسب”.

بدورها، أعلنت وزارة الدفاع المحلية في قره باغ عن تنفيذ قواتها ضربات قوية إلى أهم المواقع العسكرية في عمق أراضي أذربيجان، محملة حكومة باكو المسؤولية عن التصعيد.

من جهته، بحث رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الوضع في إقليم ناغورني قره باغ، وتحدث باشينيان خلال اتصال هاتفي مع ميركل عن مشاركة عسكريين من تركيا، ونقل أنقرة مسلحين ومرتزقة للقتال إلى جانب آذربيجان، فيما شددت ميركل على أهمية وقف إطلاق النار واستئناف العملية السلمية بالتوافق مع البيان الصادر عن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

إلى ذلك أكدت مصادر متطابقة أن حصيلة قتلى المرتزقة السوريين، الذين زجّ بهم النظام التركي في معارك ناغورني قره باغ الدامية، ارتفعت إلى 72 قتيلاً، فيما تواصل المخابرات التركية إرسال المزيد من المقاتلين لدعم أذربيجان في حربها ضد أرمينيا.

وكشفت المصادر أن نظام أردوغان يستعد لإرسال دفعة جديدة من المرتزقة السوريين، حيث من المرتقب وصول المئات في الأيام القليلة القادمة، بما قد يشعل الحرب في ناغورني قره باغ، مضيفة: تدير شركات أمن تركية خاصة عمليات نقل المرتزقة السوريين إلى أذربيجان، حيث وصل إلى معارك ناغورني قره باغ حوالي 1200 إرهابي من شمال وشمال غرب سورية خلال الأيام العشرة الفائتة، وأردفت: “إن الحكومة التركية أقحمت مرتزقة الفصائل السورية الموالية لها في معارك جبال ناغورني قره باغ المتصارع عليها بين أرمينيا وأذربيجان، بعد أن أوهمتهم بأن دورهم سيقتصر على حماية حقول النفط في الحدود مع أذربيجان”.

وأشارت ذات المصادر إلى أن النظام التركي أرسل قبل نحو شهر وقبل اندلاع الحرب الأرمينية الأذرية مرتزقة سوريين إلى أذربيجان، في خطوة تكشف مخطط أنقرة تأجيج الصراع في ناغورني قره باغ للاستثمار في الفوضى، فيما يهدف النظام التركي لتمديد نفوذه على أوسع نطاق واستنساخ سيناريو التدخل في ليبيا.

وكان نظام أردوغان قد أرسل إلى ليبيا أكثر من 17 آلف مرتزق بين سوريين وتكفيريين من جنسيات مختلفة لدعم حكومة الوفاق، فيما يستمر منذ أشهر في تدريب آلاف المرتزقة، بينهم أطفال، بهدف إرسالهم إلى جبهات قتال مختلفة، في خطوت تنطوي ضمن الاستراتيجية التركية لتغذية الصراعات والاستثمار في الفوضى.

ووفق المصادر فإن آلاف المرتزقة، ممن أغرتهم تركيا برواتب تصل إلى 1500 دولار شهرياً، يستعدون للذهاب إلى أذربيجان طمعاً في الإغراءات التي وعد بها أردوغان، فيما قد تتخلف السلطات التركية عن الإيفاء بوعودها تجاه المرتزقة مثلما حدث في ليبيا.

وعلى الرغم من أن أذربيجان ترفض التقارير التي أفادت بأن نظام أردوغان أرسل مئات المرتزقة السوريين لدعمها في حربها ضد أرمينيا، التي اندلعت منذ ما يزيد عن أسبوع، إلا أن الدلائل كثيرة بشأن وجود مرتزقة أتراك في المعارك، ما أثار تنديداً دولياً واسع النطاق واتهامات لتركيا بتغذية الحرب في ناغورني قره باغ.

وتمكّنت وكالة فرانس برس الجمعة من التواصل عبر تطبيق واتساب مع أحد المقاتلين من مدينة الأتارب الموجودين على جبهات القتال. وقال في تعليق مقتضب: “نعم أنا موجود في أذربيجان”!، معتذراً عن ذكر تفاصيل أخرى.

وعلمت الوكالة من مصدر محلي في المدينة أن هذا المقاتل كان في عداد مجموعة من أبناء البلدة ممن توجهوا إلى أذربيجان الشهر الماضي. وتم الإعلان قبل يومين عن مقتل المتزعم فيها ويدعى محمّد الشعلان خلال المواجهات في ناغورني قره باغ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *