ألف باء التمثيل وكتابة السيناريو

في ظلّ الكتب الضخمة التي تتحدّث عن فنّ التمثيل وكتابة السيناريو، قرّر الفنان محمد فايز المحاميد أن يقوم بعرض هذا الموضوع بطريقة سلسة بعيدة عن كل التعقيدات من خلال كتابه الصادر حديثاً تحت عنوان “ألف باء التمثيل وكتابة السيناريو”.

وبيَّن المحاميد في تصريح لـ”البعث” أن الكتاب هو الخطوة الأولى والمدخل لكلّ من يريد الخوض في مضمار فنّ التمثيل وكتابة السيناريو، فهو من الموضوعات التي شغلت الكثير من تفكيره منذ سنوات طويلة، ومنذ أن وضع قدمه على خشبة المسرح كان يتبادر إلى ذهنه الكثير من التساؤلات: من هو الممثل؟ وما هو الفارق بين الموهبة والاحتراف؟ كيف أكون ممثلاً؟ ما معنى كلمة سيناريو؟ كيف أكتب سيناريو بشكل احترافي؟. والكثير من التساؤلات التي لا نهاية لها.

وأشار المحاميد إلى أنه وبعد الغوص والإبحار والقراءات الكثيرة والانخراط في الورشات العملية، في التمثيل والإخراج المسرحي وكتابة السيناريو والكثير من الأخطاء بتجربة متواضعة، وجد الكثير من الأجوبة عن تساؤلاته وكان يدوّنها ويلخصها في دفتره الخاص، فقرّر أن ينشرها في كتاب لعلّه يستطيع تقديم بعض الاستفادة في هذا الموضوع الشيق، منوهاً بأن كتاب “ألف باء التمثيل وكتابة السيناريو” كتاب موجز سهل الاستيعاب، يأخذ القارئ في جولة عبر تاريخ التمثيل منذ العصور القديمة وحتى وقتنا الحاضر من خلال التركيز على نقاط التحوّل الرئيسية في تاريخ التمثيل، وسنتعرف خلاله على أهمية الممثل وكيف تكتشف نفسك كممثل، وكيف يسقط  الكاتب أفكاره وكلماته على الورق بشكل سيناريو احترافي، وعلى أهم الكتّاب والممثلين والنصوص العالمية، مبيناً أنه اختار في هذا الكتاب نماذج معينة من المؤلفين والممثلين العالميين الذين يكنّ لهم إعجاباً، مع اعترافه بأنه أغفل مضطراً لأسباب تتعلق بحجم الكتاب وبالزمن بعضاً منهم مثل بيار كورناي وفولتير وشارلي شابلن.

وحول أهمية التمثيل، يوضح المحاميد في الكتاب أن التمثيل هو مرآة المجتمع، وعلى الرغم من أن الهدف الرئيسي لفن التمثيل هو الترفيه بالمقام الأول، إلا أن له أهدافاً أخرى، منها إعادة تمثيل التاريخ وتبسيطه للمشاهدين، كما له دور مهمّ في تعليم الناس وتبصيرهم بحياتهم بشكل يتقبلونه من خلال الحياة اليومية.

هل يمكن تعلّم التمثيل؟

تحت هذا العنوان جاء في الكتاب أنه كان سائداً عند القدماء والمحدثين مقولة “الممثلون يولدون ولا يُصنعون”، وهناك مقولة أخرى “إن الوافد الحديث ولد موهوباً على عكس الآخرين”، ولكن ما الموهبة؟ وهل يولد الممثل على شاكلة تختلف عن بقية البشر؟ وإذا كان الممثلون من طبقة مختلفة فأين يقع جوهر الاختلاف؟

يرى المحاميد أنه يوجد رأيان مختلفان في مسألة صنع الممثل: الأول يرى أصحابه أن الممثل يولد ممثلاً، وأن المسألة كلها موهبة، فهم هنا يلغون فكرة تعلّم التمثيل، بينما يرى الرأي الآخر أن التمثيل كبقية الفنون بحاجة إلى التدريب والتعليم، ويأتي فريق آخر ليؤكد على ضرورة اجتماع هذين العاملين لصنع ممثل ناجح.

يبيّن المحاميد في كتابه أن الإجابةَ عن سؤال “كيف أستطيع أن أكون ممثلاً؟” بسيطةٌ جداً، وهو أن تذهب إلى أي فريق مسرحي وتطلب من أعضائه أن يضموك إليهم، ثم تأخذ الدور وتمثّل، وهكذا تصبح ممثلاً في فريق ولديك مسرحية ودور لكي تقوم بتمثيله، ولكن يبقى السؤال الأصعب: كيف تستطيع التمثيل؟ وهنا ردّ العلماء على هذا التساؤل فوضعوا خمسة أسئلة لتساعد أي شخص حتى يصبح مؤدياً وليس ممثلاً، فالتمثيل يتطلّب إحساساً خاصاً ينبع من داخل الفرد نفسه، ولا بد أن يكون مقتنعاً به والأسئلة الخمسة: ما معنى الجملة؟ من الذي يقولها؟ لمن يقولها؟ ما هي حالة من يقول الجملة؟ أين يقول الجملة؟.

العمود الفقري

ويشير المحاميد في كتابه إلى أن العديد من الناس يمتلك أفكاراً رائعة يرغبون بتحويلها إلى فيلم أو مسلسل، ولكن يقفون أمام عائق كبير هو كتابة السيناريو الذي يُعدّ أساساً لإعداد الفيلم، ولا يمكن إنجاز الفيلم من دونه، وبالتالي فإن هواة صناعة الأفلام والمسلسلات الذين يريدون البدء بكتابة فيلم أو مسلسل ولا يمتلكون أية خبرة في كتابة السيناريو عليهم في البداية معرفة أن السيناريو عمل يُكتب ليشاهَد وليس ليُقرأ، ويشترك السيناريو بأنواع الكتابة الأخرى كونه رواية لقصة معينة ليكون تعريف السيناريو أنه حكاية تُروى بالصور الموصوفة، وهو العمود الفقري والجزء الأساسي لأي فيلم سينمائي أو عمل تلفزيوني. ويوضح المحاميد أن كلمة سيناريو كلمة إيطالية الأصل، وتعني المشهد في المسرح أولاً، ثم تطوّرت لتصبح السيناريو الروائي، ثم بمعنى النص الكتابي الذي سيصبح الهيكل العام للسيناريو، ومعناها التطبيقي الكتابة المفصلة للمشاهد المختلفة التي يتألف منها الفيلم، وهو الصيغة الفنية التقنية السينمائية لموضوع الفيلم، والوصف المفصّل للمشاهد المرئية بما في ذلك التقطيع التقني للمشاهد، الحوارات، الديكورات، والمؤثرات الخاصة، مع إشارته إلى أن السيناريو السينمائي يُكتب بلغة فنية تقنية، أي مبنيّ أو مستمد من قصة محبوكة مضبوطة الإطار بمعنى أنه مكتوب لأجل تحويل قصته إلى قصة بالصوت والصورة، يتلقاها المشاهد كصورة مرئية صوتية ومحكمة البناء، ويكون مبنياً على واقع ملموس ومادي، ومعنى ذلك أن السيناريو يُكتب بطريقة منظمة وهو يُقسم إلى ثلاثة عناصر هي: الحكاية، والحبكة، والصراع.

وأنهى المحاميد كتابه بتقديم نماذج من مسرحيات وشخصيات عالمية مثل: وليام شكسبير وملخص لمسرحية “تاجر البندقية” و”روميو وجولييت” و”ماكبث” و”حلم ليلة صيف”، وأبو خليل القباني وسعد الله ونوس وفواز الساجر وآل باتشينو وستانسلافسكي وتشيخوف وتينسي وليامز وصموئيل بيكيت.

يُذكر أن كتاب “ألف باء التمثيل وكتابة السيناريو” صادر عن دار سوريانا الدولية ويقع في 168 صفحة من القطع الكبير.

أمينة عباس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *