سموقان: سأعيد رسم الغابة قوية غاضبة متجددة

اللاذقية – مروان حويجة:

قال الفنان التشكيلي سموقان إننا في سورية تعودنا على الكوارث والصدمات وعلى الموت، لكن حريق الغابات كان موتاً حقيقياً، قتلاً لكل ما هو جميل، قتل الأحلام والحياة. وأوضح في تصريح لـ”البعث” أن المرء يفاجأ أنه صار في صحراء بصرية وروحية، وتتلمس يديك وقدميك فلم تعد الأشجار أشجاراً وتحتار الرياح والنفوس ولا وظيفة لألوان الحزن، ولم تعد الصورة واللوحة قادرة على تصوير المشهد فلا شيء إلا الفاجعة والألم.

وعن أثر ما حصل وكيفية تعاطي الفنان التشكيلي مع هذه الكارثة يقول سموقان: أعتقد أن خصائص التشكيل واللوحة السورية ستتيغّر عند العديد من الفنانين، والألوان ستمتزج بالألم والحلم بالموت، وستظهر روح التحدي والتجديد في بعض أعمال التشكيليين السوريين الذين تناولوا الحدث بشكل مباشر وفوري فتكوين اللوحة أصبح بناءً قوياً، حالات من التحدي والانبعاث اللوني وأصبحت المدينة تشبه الغابة والأشخاص هم الحجر الصلب المقوّم مع تجدد يخرق أفق التوقع، فكما يحمل الصدمة والدهشة فهو يحتوي ألف دلالة.

وحول مساهمته في هذا المجال وتصويره للواقع المؤلم وآفاق الأمل، أضاف: بالنسبة لي أنا الذي رسم الغابة رسمَ ورقاتها، ورقة ورقة، كدَّسها فوق بعضها لوَّنَها بالدم والعرق، أحاطها بالضوء والبرق وزَّعَها في كل مكان، حماها بالأغصان سمحَ لقطرات الندى أن تنفذَ إليها لتتلألأ بأشعة الشمس.. شكَّل منها ومن حركاتِها موسيقا الصمت والحلم.. موسيقا عوالم بعيدة.. خفية أحياناً وظاهرة جذابة في أكثر الأحيان، ورسمَ لها أفقاً من أوراقٍ مغايرة تحمل جواباً لصدى، تستقبل الضوء والنسيم، العتم والضوء، الشمس اللاهبة والريح الصاعقة، هي مملكة الغابة بصمتها وحزنها، برقتها وجبروتها، تتوالد بشكلها وتشاكلها مع بعضها، تنسجم وتتنافر، غابة وحشية عذراء سماها الغاب لجبروتها ومتانة جذوعها لأنها تلثمُ شفاه أقسى الرياح وأشد العواصف، وسمَّاها الغابة لفرح الأوراق بأغصانها التي تنمو بهدوء وتختبئ تحتها النمور والسباع ولا تحس إلاّ بحركة أنفاسها تتلاقح مع حركة الريح والشمس. هي أشجار تُرى بالعين وهي ضوءٌ وحركة لمكان ما، لأمكنة وأزمنة تحمل آفاقَ التاريخ.. قبَّلها البعل واليم، فتعاقبت قصص الزمان وكُتبت قصائد الحياة والقوة.

وختم سموقان: سأعيد رسمها من جديد غابة قوية غاضبة متجددة مؤمنا أنها ستقوم من جديد وستعود لها الحياة والجبروت والقوة.. المشهد حاليا مؤلم جدا لكنهم لن يتمكنوا من قتل نسغ الحياة فينا في أشجارنا.. الحياة لنا ولغاباتنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *