خماسي موسيقا من روح الشرق يحيي القوالب الموسيقية الكلاسيكية

حالة تآلفية بأبعاد صوتية بين الآلات الأساسية في التخت الشرقي والآلات المساندة حضرت في أمسية خماسي موسيقا من روح الشرق (عدنان فتح الله عود، محمد نامق تشيللو، جورج طنوس كمان، مازن حمزة إيقاع، حكم خالد قانون) التي أقيمت على مسرح الأوبرا بحضور د. لبانة مشوح وزيرة الثقافة، وكان الدور الأكبر فيها للعود كونه الدعامة الأساسية لموسيقا الشرق.

اعتمدت الأمسية على تقديم قوالب الموسيقا الشرقية الكلاسيكية السماعي واللونغا والسيرتو والكابرس من مقامات متعددة بغية إحياء هذه القوالب وإيضاح الفروقات وخصائص كل قالب من خلال المقطوعات التي ألّفها المايسترو عدنان فتح الله، والتي اعتاد الجمهور على الإصغاء إليها من خلال أوركسترا كاملة ما ساعد على اكتشاف أبعاد جديدة لها بالتوزيع والإعداد الموسيقي على الآلات الخمس، حيث أخذت كل آلة دورها، وتأليف محمد نامق عازف التشيللو مقطوعة حلم. وتكاملت القوالب الموسيقية مع أصعب الألحان في موسيقا الزمن الجميل لزكريا أحمد والموسيقار فريد الأطرش.

بدأت الأمسية بمؤلفات المايسترو عدنان فتح الله سماعي كرد، تلتها مقطوعة “عاطفة”، المألوفة لدى جمهور الأوبرا، إلا أنها بدت بروح عاطفية أكثر من خلال اللحن الشجي الأساسي على العود، وتداخل التشيللو بصوته الرخيم مع الضربات الإيقاعية الخفيفة، ويبقى تأثير التشيللو في مقطوعة حلم- محمد نامق- إذ هيمن صوته الرخيم الحزين عبْر صولو تخلل توليفة الفرقة وباح بتداعيات حلم بالذاكرة، فأوحت المقطوعة بصورة تخيلية درامية مضت حتى القفلة المتدرجة إلى السكون.

وتغيّر مسار الأمسية مع مقطوعة لونغا حجاز من مؤلفات فتح الله بألحانها الحيوية وإيقاعها السريع ودور الإيقاع فيها، فأضفت حبوراً على أجواء الأمسية، وتفاعل الجمهور مع الخصوصية اللحنية لتقسيم أربع خانات وتكرار اللحن الأساسي “تسليمة” بعد كل خانة. وفي سماعي نهوند –فتح الله- بدأ العود بالجمل الموسيقية ثم الامتدادات اللحنية الموزعة على الخماسي.

تميّزت الأمسية بقالب السيرتو المكتوب لآلة واحدة بمرافقة الفرقة إذ عزف الخماسي سيرتو سلطان يكاه تأليف سعيد أشلاي، وبدا دور العود والقانون والنقر على أوتار التشيللو ثم التصاعد اللحني السريع للإيقاع.

الفاصل في الأمسية كان بغناء ريان جريرة قصيدة “يانسمة تسري إلى ديار الحبيب” كلمات يوسف بدروس، التي غناها ولحنها الموسيقار فريد الأطرش ووظّف فيها تقنيات الصوت لغناء هذه القصيدة الصعبة.

وتابعت سيلفي سليمان مع الزمن الجميل بغناء “الآهات” لأم كلثوم كلمات بيرم التونسي وألحان زكريا أحمد فبدأت بالآهات بمساحة صوتية واسعة ثم “آه من لقاك في أول يوم ونظرتك لي”. واختُتمت الأمسية بإبداع فتح الله وبمهارته بالعزف التقني السريع جداً بمقطوعة “كابريس رقم 1” من مؤلفاته التي شدت الجمهور.

مدرسة للأجيال

ريان جريرة تحدث عن الخصوصية اللحنية لقصيدة “يا نسمة تسري” ووصفها بأنها أكاديمية بحتة، وهذا يساعد على تطور الخبرة بالغناء ومن الضروري أداء هذا اللون الطربي، والغناء لفريد الأطرش يتطلب تقنيات عالية بالصوت ومهارات بالأداء وعلم ودراسة، وأوضح بأنه اختارها لأنها تذكره بأشياء جميلة عاشها، إضافة إلى معناها الجميل وألحانها التي تشكّل مدرسة للأجيال القادمة. وأضاف بأن دور الغناء بهذه الأمسية يكتمل مع دور الخماسي المتكامل الذي لا يمكن تفضيل أية آلة فيه على أخرى لأنه لكل آلة دورها.

عازفة القانون والإيقاع سيلفي سليمان بينت بأن الآهات تتطلب جمهوراً نخبوياً لجمالية الزمن الجميل، وتأتي ضمن المسار الفني الطربي الذي تغنيه، وتحتاج إلى تقنيات صوت كبيرة لخصوصيتها اللحنية المتنوّعة بالتدرجات والانتقالات اللحنية، وأوضحت بأن كل آلة بالخماسي تشكل دعامة لها.

ملده شويكاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *