شوكة في الرقبة

يتنامى فساد بعض الوحدات الإدارية والبلديات ولاسيما مهندسي المكاتب الفنية في غض الطرف والتستر عن مخالفات سكنية أضعف إيمانها إضافة طابق “خلسة”  وأكثرها خطورة تلك الأبنية والعمارات التي تنجز بسرعة خارقة في انتهاك أعمى للقوانين والأنظمة والأعراف الاجتماعية الحساسة.؟

خلال العشر سنوات الماضية، تحولت الحرب إلى شماعة لمتاجرين وأمراء حرب ارتدوا قناع الولاء للدولة ليرتكبوا السبعة وذمتها تحت شعارات باتت مكشوفة ومفضوحة لمواطن يدرك تماماً أن الانتماء للوطن يتمثل بالممارسة والسلوكيات وليس بالأقوال التي يتجاهر بها البعض ويضمر كل السوء بحق مجتمعة والحقوق العامة، ليصبح اللهاث وراء المرابح الحرام والقفز فوق الحرمات نهجاً ممنوعا” الاقتراب منه، لأن تهمة ولعنة التخوين والشيطنة جاهزة عند مجموعات من التجار والمقاولين ومتعهدي البناء التي دخلت مع أجهزة البلديات في شراكة دمار وخراب وليس بناء كما يدعون تحت ذرائع إيواء وتأمين شقق ومنازل للناس في مناطق يزداد طلب وكثافة الإقبال عليها .؟

هكذا ممارسات ليست حديثة العهد وهي تحصل منذ سنوات طويلة.؟ ولكن الكل يعرف أن الهجمة على مخالفات البناء استعرت لدرجة لم تعد مقبولة وبشكل علني ومفضوح وتحت أعين المحافظات ومهندسيها، فالمتعهد يتبجح بالقول إن أي مهندس بلدية مهما كبر أو صغر يصمت مقابل “ظرف معلوم المضمون”، وفي أحسن الحالات لا يكلف السكوت عن المخالفة مئات الآلاف برقم لا يساوي شيئاً عند الأرباح الطائلة التي يحققها المقاول في عمليات البيع والمتاجرة بمصير أناس يخاطرون بحياتهم في عمارات مجهولة المواصفات ..

ما سبق ليس تهمة تطلق جزافاً بحق بعض الكفاءات المشهود لها بالنزاهة والشرف ولكن لكل شوكته التي توخزه في رقبته وهؤلاء الفاسدون وبائعو الضمير لا يمكن التساهل معهم في تمرير مخالفات من هذا النوع، حيث لا معايير ولا مواد تساهم في تقوية أسس وبنيان البنايات، عدا الزمن القياسي الذي تنجز فيها ما يجعلها عرضة للميول والتشقق والهبوط والسقوط في حالات يذكر التاريخ الكثير منها وعندها لا ينفع الندم وسوق المذنبين والفاعلين إلى العدالة ..

جرس إنذار من الواجب قرعه في ملف لا يمكن إغفاله في سياق الزحام واللهاث لمخالفات البناء وتداعياتها التي تستحق اللعنة، في وقت تتسرب أنباء عن تحركات على مستوى المكاتب التنفيذية للمحافظات ولاسيما في دمشق وريفها لمحاسبة المهندسين والموظفين الذين يثبت تورطهم في فساد مخالفات البناء على الأملاك الخاصة والعامة..؟!

علي بلال قاسم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *