جلسة حوارية مع د. عماد شعيبي في ثقافي العدوي

“أنا أخربش على الحائط، أريد أن أصنع شيئاً ثم أرحل، أنا أملأ الفراغ بين ولادتي وموتي”، هذه المفردات قالها د. عماد فوزي شعيبي في جلسة سلسلة إصدار بإدارة وحوار الإعلامي ملهم الصالح في ثقافي العدوي، بدأ بمناقشة حرفية قادت إلى حوار عميق مع شعيبي حول كتابيه: “كيف تفكر الأنثى” الصادر عام 2017، و”هي وهو” الصادر عام 2020، فاجتمع أصدقاء وطلاب ومحبو د. شعيبي وأنصتوا بشغف إلى حواره الهادئ المترافق مع ابتسامته، وبعد أن قدمت رئيسة المركز ريم طيلوني لمحة عن أهمية الكتابين، توقفت عند الكتاب الجديد “هي وهو” الخالي من العنف والنزاعات، والقائم على الانسجام مع الشريك لبناء علاقة تكاملية.

منطق الحوام

مُهد للحوار مع د. شعيبي بعرض مقتطفات من فيديوهات لقاءاته حول “كيف تفكر الأنثى”، فهو بناء نمط تفكير آخر، ومحاولة نتاج غير متطرف، ومعرفة كيف تفكر الأنثى حتى نصبح بشراً مختلفين، وتابع عن القضايا الحياتية والحسية الهامة التي تناولها مثل الشعور والحب والكراهية والجمال والقبح، وتقسيمات الدماغ البشري، فالجانب الأيمن يعني الشعور، أما الأيسر فيعني المنطق، والمرأة تستخدم منطق “الحوام” حول القضايا التي يعدها الرجل بين (نعم ولا).

الماورائيات

– بدأ الصالح الحوار بسؤال شعيبي بعد السياسة والفلسفة دخلت علم النفس فكيف ذلك؟.

— لست بعيداً عن علم النفس، فأنا تعاملت معه منذ عام 1980، وقرأت مدرسة فرويد ومدارس كثيرة، ودخلت هذا العالم بمنظور رحب وليس بالمنظور المبني على المدارس الكلاسيكية، فجزء كبير من علم النفس يستند إلى الماورائيات وتقسيمات الوعي واللاوعي، وتطبيق الكثير من الخبرات، وأحاول أن أجعل الرجال لا يؤذون النساء بمشاعرهن.

– ولماذا طُبع باللغة الانكليزية وليس بالعربية عام 2008، ثم أُعيدت طباعته بالعربية وصدر عام 2017؟.

— هذا يعود إلى أسباب إعلانية أو أشكال إجرائية، وكنت متخوفاً من طباعته بالعربية لأنني معروف بالجانب السياسي، لكن أوضاع الحرب التي عشناها منذ 2011، والتعايش مع الموت والقذائف، خلقا في داخلي الرغبة بالحياة، فقررت في لحظة يأس أن أحوّله إلى العربية، وكنت متخوفاً أيضاً من القراء، لأنه في عالمنا العربي لا يقرؤون ولا ينصفون، ولكن ثبت العكس، لأنني الآن سأعيد طباعة النسخة السابعة منه، إذ نفدت كل الطبعات السابقة، وهذا أمر مفاجئ بالنسبة إلي، ويقودني إلى قناعة بأن الناس بحاجة إلى شيء صادق خارج عن الأيديولوجيات، واكتشفت أن النسبة الكبيرة من القراء من النساء، فالناس يولدون صفحة بيضاء، والمجتمعات هي التي تطبعهم، وأن نسبة 75% من المجتمع إناث، ما دعا الصالح للاستفسار بأن نصف المجتمع من الذكور، والنصف الآخر من الإناث، ففسر شعيبي بأن نصف دماغ الرجل قدرات أنثوية تتموضع في الجانب الأيمن.

– وسأله الصالح لماذا لم تنشئ تياراً يكون له كبير الأثر من خلال ورش عملية؟ فعقّب: لا أعتقد أن ذلك مفيد في الزمن الحالي، ربما سيكون مفيداً للأجيال القادمة.

– وأردف الصالح: وما الفرق بين كتاب سيمون دي بوفوار “كيف تفكر المرأة” وكتابك؟ فبيّن شعيبي: لم أتعلّم إلا حينما تعلّمت أن النصف الأيمن من الدماغ قدرات أنثوية، والنصف الأيسر قدرات ذكورية، وكتابي مختلف لأنه بحث عن آلية النصف الأيمن كيف يعمل وكيف تفكر المرأة؟.

وعن الفرق بين كتاب جون كيري “رجال من المريخ ونساء من الزهرة”؟ أوضح شعيبي بأنه اعتمد على طريقة تشريح المخ، إضافة إلى التمايز في الحواس، بينما يتعلق كتاب كيري بمعالجة الخلافات الزوجية.

ووجد الصالح أن كتاب شعيبي يقوم على التوصيف، رغم أن جزءاً منه غير بحثي؟ فأجاب: هذا يعود إلى عملي السريري فأنا اشتغلت بالعلاج والإرشاد النفسي، وتعلّمت من خبرتي العملية.

العلاقة الوجدانية

شكّلت التوطئة جزءاً من الحوار “إذا كنت ستبقى تعتقد أنك تعرف الأنثى، الأفضل أن تطوي صفحات الكتاب”، فعقّب شعيبي بأن على كلا الجنسين أن يفهم الآخر، وأن الاختلاف بينهما قصة تاريخية، محللاً مفهوم العلاقة الوظيفية في المجتمع التي تحدث توازناً بين كل الأدوار، ليصل إلى مفهوم العلاقة عند الأنثى بمفهومها المنتمي إلى التفاهم والجمال والتذوق، فعلاقة الأنثى ببيتها وأسرتها علاقة وجدانية، ونحتاج إلى إعادة البحث لفهم مفهوم العلاقة، وقضايا تلامس الشعور عند المرأة مثل الحب الذي يعد بالنسبة لها الأمان والسند.

ووجد الصالح أن ثمة مقاربة بين مقولة شعيبي “المرأة لا تحب إلا بعد عناء شعوري”، وما قاله نزار قباني: النساء كإناث الخيل لا تعطين إلا عن صهيل ومغالبة”، ومن نزار إلى الأدب النسوي، فبرأي الصالح أن الأنثى في مجتمعاتنا طُبعت بلغة الذكر، لكن شعيبي يرى أن المرأة قادرة على التعبير عن شعورها أكثر من الرجل، مستعرضاً تجارب حميدة نعنع، وسلوى النعيمي التي وصفت شعوراً لا يمكن أن يعرفه الرجل ويقدره.

وتحدث عن المهارات التي تتفوق فيها الأنثى في كتاب “هي وهو” مثل تحريك الأصابع، وإنجاز مهمات عدة في وقت واحد، واستخدام الكم الكبير من المفردات اللفظية، وتفوقها بحاسة السمع، وبتفاصيل اللون الواحد، ومهارتها بتحليل لغة الجسد وملامح الوجه، وميلها إلى المبالغة، وتوقف عند تحليل مفهوم الغيرة عند الأنثى التي تختلف عن الرجل، فهي لا تغار عليه وإنما تغار على أنوثتها، وترفض أن تقارن بغيرها، فكل أنثى هي فينوس، بينما الرجل يغار على عزة نفسه وكرامته، ليخلص إلى أن تفكير الأنثى قائم على المحبة وغير متطرف، مستحضراً قول رابعة العدوية:

أحبك حبين حب الهوى/ وحباً لأنك أهل لذاك.

وحفل إصدار بمداخلات تطرق بعضها إلى المرأة والسياسة، وبرسالة مصورة من الفنان عامر أبو زيد تحدث فيها عن تدخل شعيبي بكل تفصيلات أغلفة الكتب، وميله إلى ألوان محددة مثل اللون النبيذي بما يحمله من دلالات.

ويستكمل شعيبي مشروعه بكتاب المرأة الاستثنائية، والمرأة من خارج صندوق الرجل، وبكلمة أخيرة قال شعيبي: إن علم النفس علّمه التواضع، فهو يشذب ويطور، ولكن لا يغيّر إلا إذا أراد المُعالَج ذلك.

ملده شويكاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *