2000 ليرة ذهبية؟!

اصطفّ خبر المهر الذهبي (1000 ليرة ذهبية متقدّم وألف أخرى مؤجل) الذي انتشر في الآونة الأخيرة كأغلى مهر سوري في عام 2020، ويوازي بقيمته المالية أكثر من ملياري ليرة سورية، إلى جانب الأخبار الأخرى التي تعجّ بها صفحات الفيسبوك عن حفلات الزواج التي يشكّل البذخ فيها حالة دائمة، فتصرفُ الملايين في منافسة اجتماعية، حيث يتباهى الناس بإقامة أفراحهم في أفخم الفنادق وبمصمّمي الفساتين ومصفّفي الشعر والمكياج والمطربين.. وغيرها من القضايا التي تطعن في حقيقة الواقع الاقتصادي المأزوم في حياة بعض الفئات الاجتماعية، والمؤثرة بشكل مباشر، وغير مباشر، على الفئات الشعبية الأخرى من حيث محاولة التقليد أو العمل على الاستمتاع بفرحة العمر، دون الانتباه إلى الفوارق التي باتت واضحة في المجتمع، هذا عدا عن تنامي ما يمكن تسميته الفوارق الطبقية التي تُنذر بالكثير من المشكلات والحالات الجرمية في المجتمع!.
ولاشك في أن مشكلة تأمين متطلبات الزواج ليست وليدة الأزمة فقط، بل كانت موجودة وحاضرة دائماً في المجتمع، لكنها اليوم أكثر صعوبة من جميع النواحي.

وفي الوقت الذي يفرض فيه المنطق وأحوال الناس والواقع الاجتماعي تقديم التسهيلات ومساعدة الشباب على تخطي تحديات الزواج، نجد أن الأمور تسير باتجاه التعقيد الذي يحبط ويفشل أهم القرارات المصيرية التي يتخذها الشاب في حياته (قرار الزواج)، والذي يُمضي الشاب عمره في تأمين متطلباته وتحقيق شروطه، وخاصة في هذه الأيام الصعبة التي أرهقت كاهل المقبلين على الزواج، وبات تحقيق شروط الزواج من المستحيلات أمام الارتفاع الجنوني في الأسعار وقلّة مصادر الرزق من جهة، ومغالاة الأهل في طلباتهم وتحديداً المهور الكبيرة وتمسكهم بتقاليد الزواج المتعارف عليها والتي يطلبها أهل العروس من العريس، كالمنزل والذهب وحفلة الزفاف التي يتوجّب على العريس إحياءها في صالة أفراح والتي تندرج في خانة البريستيج الاجتماعي، من جهة أخرى!.

وطبعاً قرار التخلّي عن الكثير من المستلزمات هو أمر في غاية الصعوبة، لكنه الخيار الوحيد أمام الكثير من الشباب الذين يبحثون عن الاستقرار بكونه حاجة نفسية ملحة، وتحقيقه بنظرهم يجب ألا يتوقف على محبس برّاق أو زفاف مليء بالكماليات لإسكات أفواه الناس، فالتحديات المادية كثيرة، لذلك فإن القناعة والرضى بين الشاب والفتاة هو الأساس وليس التفاصيل الجزئية ليوم واحد من العمر، وعلى كل فتاة أن تقدِّر ظروف كل شاب، وخصوصاً في الضائقة الاقتصادية التي لا ينجو أحد من تداعياتها، ولذلك لابد من تعاون وتضافر الجهود لمساعدة الشباب وتسهيل الزواج وتبسيط تكاليفه والتقليل من طلبات الأهل وخاصة المهور، إضافة إلى تشجيع الإعراس الجماعية وتفعيل حضور المجتمع المدني، ولاشك أن الأيام القادمة تتطلّب استنفار جميع الجهات الرسمية والشعبية بمختلف تصنيفاتها وتسمياتها لإيجاد الحلول الاجتماعية قبل أن يفوت الأوان، فحياة الشباب ومستقبلهم أمانة ومسؤولية على الجميع، والمسألة الثانية تتعلّق بالبحث والتقصي عن الهوية المالية لأصحاب الثروات الطائلة لإعادة الثقة بسلامة الإجراءات والتوجهات المتعلقة بملاحقة الفساد بكل أنواعه.
Basherf72@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *