اليوبيل الذهبي لثقافة الانتصار ونهج التصحيح

حلب- غالية خوجة

احتفاء بذكرى الحركة التصحيحية الخمسين، وعبورها من يوبيلها الذهبي إلى يوبيلها الماسي، ما زال التشرينان يعطّران المسيرة أبى من أبى. وضمن هذه الاحتفالات المتواصلة شعبياً وقيادياً وفنياً وثقافياً، نلاحظ كيف يتراقص المشهد في سوريتنا الحبيبة، ومنها مدينة حلب، على إيقاعات الحركة الديناميكية المضيئة المستمرة لينبت المزيد من الوعي بالوطن كقيمة أعلى، وبالثقافة كقيمة عليا كما أحبّ القائد المؤسس حافظ الأسد أن يسميها، لأهميتها كضرورة قصوى في بناء الإنسان بشكل متواصل. وهنا نقدم قراءة للمشهد الثقافي بحلب وهو يحتفي بنهج التحرير والتصحيح:

اليافعين بين تشرين وتشرين

كيف يبدو التشرينين التحرير والتصحيح في تفكير اليافعين؟ هذا ما أجابت عنه محاضرة محمد سمية مدير المركز الثقافي بالصاخور “من تشرين التصحيح والإعمار إلى تشرين التحرير والانتصارـ تشرين في أعين اليافعين”، التي أقامتها مديرية الثقافة بحلب بالمركز الثقافي بالصاخور، بالتعاون مع لجنة حي حلب الجديدة.

تمحورت المحاضرة حول دور القائد المؤسس حافظ الأسد، وقيادته للحركة التصحيحية عام 1970 ومنجزاتها من بناء المشافي العامة والمدارس والجامعات ومختلف المرافق الأخرى، إلى بناء الجيش العقائدي الذي انتصر على العدو الصهيوني في حرب تشرين التحريرية عام 1973. وأكد سمية على الدور المفصلي والتاريخي لقائد مسيرة التطوير والتحديث الرئيس بشار الأسد وهو يكمل مسيرة ونهج التصحيح بكل عزيمة واقتدار ليعيد الأمن والأمان إلى ربوع الوطن بعد الحرب الظالمة على سوريتنا الحبيبة فينتصر الدم السوري الطاهر على الإرهاب والإرهابيين بهمة أبطال الجيش العربي السوري. واختتمت المحاضرة بتوزيع 45 عدداً من مجلة أسامة على التلميذات الحاضرات لحثهن على المطالعة وتنمية مواهبهن.

القمح سينتصر أيضاً

ونتابع مع أجواء المركز الثقافي بالسفيرة، بالتعاون مع فرقة تلعرن الحزبية، كيف ستجد زراعة القمح الحلول وتنتصر على الصعوبات، وذلك من خلال الندوة الثقافية “الواقع الزراعي- زراعة القمح”، التي ساهم فيها كل من جمال شيخو، ناجي حماد، وأدار الجلسة الحوارية ربيع عرجة.

تحدث شيخو عن الخطة الزراعية في المنطقة بشكل عام ونوه إلى إلزامية تحقيق الخطة وهي زراعة القمح بنسبة ٩٠% من الأراضي الزراعية في المدينة. بينما أضاء حماد على الواقع الزراعي في سورية بشكل عام وتطرق الحماد إلى التوجيه الحكومي لزراعة القمح وأهميته بالوقت الراهن وتشجيع الفلاح لزراعته وتذليل الصعوبات وإيجاد الحلول. وتمحورت أهم النقاط حول الدعم الحكومي المقدم للفلاح من البذار والمحروقات والأسمدة والري وكل مايدعم الفلاح في الزراعة. ودارت استفسارات ومداخلات وتساؤلات وإجابات بين المنصة والحضور، تركزت حول الأراضي المستبعدة والآبار الجوفية وقلة المستلزمات الداعمة للفلاح والوقاية من مرض الصدأ وارتفاع أجور فلاحة الأرض والحصاد.

حرب المصطلحات

أمّا كيف تكون حرب المصطلحات بين اللغة والفكر والواقع والمفاهيم؟ فهذا ما تناولته محاضرة د. عصام الشهابي “حرب المصطلحات” في المركز الثقافي العربي بالسفيرة، ضمن فعاليات مديرية الثقافة في حلب، وبالتعاون مع شعبة الحزب في السفيرة. وعرّف د. الشهابي العديد من المصطلحات وخلفياتها وأهدافها وكواليسها وصانعيها وتشابكها المظلم المؤدي إلى الإرهاب والتدمير، مثل “الربيع العربي، الإرهاب، الفدرلة، الإسلام السياسي، قسد، البترودولار، المجتمع المدني”. وأوضح كيف يمكن تحشيد دلالات هذه المصطلحات في شبكة واحدة ونفق مظلم وظلامي واحد وأهداف تدميرية واحدة ترمي إلى التجييش والتضليل الإعلامي خلال السنوات الماضية في الحرب على سورية وتحقيق المصالح الأمريكية والغربية في سورية والمنطقة. وضمن أجواء صريحة وشفافة، اختتمت الجلسة بمداخلات وأسئلة بين الحضور والمنصة.

الحروب الأربعة

ما هي الحروب الفكرية؟ هل هي أربعة أم شطرنجية لا تعرف سوريتنا لها نهاية إلاّ نهاية واحدة هي الانتصار؟ مازالت سورية مصرة على نهج التحرير والتصحيح والانتصار، وضمن هذه الأبعاد الثلاثة جاءت الندوة الثقافية الفكرية التي أقيمت في المركز الثقافي العربي بالعزيزية بالتعاون مع شعبة الموظفين، بعنوان “نهج التصحيح وثقافة الانتصار في مواجهة الحروب الأربعة التي لا تزال تعاني منها سورية”. وساهم في الندوة كل من ماهر موقع، بدر حمصي، ومحمد سمية مشاركة وإدارة. وناقشت ماهية الحروب الرباعية “الفكرية والثقافية/ الإعلامية/ العسكرية/ الاقتصادية)، وذلك انطلاقاً من عرض بانورامي للأحداث السابقة للحرب الإرهابية على وطننا سورية، قدمه محمد سمية، لافتاً إلى البدايات من خلال الاختراقات الفكرية والثقافية، منذ التسعينيات، عبوراً بقنوات الفبركة والإعلام المعادي مثل الجزيرة والعربية وأمثالهما، واللعب على الانتماء العربي، وتفكيك البنية الديموغرافية والعيش المشترك، ثم الحرب العسكرية التي فشلت كما فشلت الحرب الفكرية والثقافية والإعلامية، وأخيراً، الحرب الاقتصادية التي ستفشل أيضاً.

أمّا ما هو السبب الرئيس للحرب على سورية؟ فبكل تأكيد، يكمن بأن سورية قلب المقاومة ومحور المقاومة المنتصر على الصهاينة وأذيالها ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، منذ 2006 وما قبلها وما بعدها، وهذا ما أسسه القائد الخالد حافظ الأسد، واستمر بمنهجيته ونهجه الرئيس بشار الأسد. ولن ينسى التاريخ مقولة كيسنجر ثعلب السياسة: “سنحرق سورية من الداخل”، ولن ننسى كيف انتصرت سورية على الجحيم العربي من الداخل والخارج، وفي الداخل والخارج، والذي أُريد له أن يكون “الربيع الصهيوني” المتحايث مع صفقة القرن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *