زراعة القطن.. تحديات وهموم فلاحية وغياب للدعم والحلول!

بلغت المساحة المزروعة من القطن في محافظة الحسكة لموسم عام 2019/ 2020 قرابة 3800 هكتار من المساحة المقرّرة في الخطة الإنتاجية الزراعية والبالغة 16,600 هكتار، وهذا يعني أن نسبة المساحة المزروعة خلال الموسم الزراعي الحالي تبلغ 21 بالمئة فقط من المساحة المخطّطة، أي إن الفرق كبير بين الرقمين المخطّط والمنفذ، فماهي الأسباب؟.

عدم توفر
مدير الزراعة والإصلاح الزراعي في محافظة الحسكة المهندس رجب سلامة أكد أنّ عدم وجود مركز لاستلام الإنتاج ضمن المحافظة كان في مقدمة الأسباب التي أدت إلى هذا الفرق وتراجع زراعة القطن بهذا الشكل الكبير، إضافة إلى عدم توافر مستلزمات الإنتاج من بذار وسماد، وعدم توافر حوامل الطاقة من مازوت وكهرباء، إلى جانب ارتفاع تكاليف الإنتاج وهجرة اليد العاملة وارتفاع أجور من تبقى منها، وهذا أدّى إلى تراجع زراعة القطن في المحافظة وارتفاع معدلات البطالة والهجرة وانخفاض دخل الفلاحين والعاملين في زراعة المحصول، وانعكاس ذلك سلباً على الوضع المعيشي لهؤلاء، خصوصاً الوضع الاقتصادي في المحافظة عموماً، ولاسيما أن القطن من المحاصيل الإستراتيجية والتي تشكّل دعامة مهمّة للاقتصاد الوطني.

محاصيل أخرى
وأشار سلامة إلى ارتفاع نسبة الأراضي البور، والتوجّه لزراعة محاصيل أخرى أقل أهمية بكثير من محصول القطن، إضافة إلى ذلك توقف محالج المؤسسة العامة لحلج وتسويق الأقطان عن العمل، الأمر الذي أدى إلى ازدياد الأعباء على المؤسسة، وذلك لتأمين رواتب وأجور العاملين لديها.

ومن جهة ثانية أدّى توقف المحالج عن العمل إلى عدم توفر البذار المعتمد وهو صنف حلب 90، وبالتالي توجّه الفلاحين والمزارعين لاعتماد أصناف أخرى، أو اعتماد بذار قديم لا يتصف بقدرة إنباتية عالية وغير مضمون المواصفات نتيجة لحدوث عمليات خلط وراثي.

تراجع الزراعة
وأكد رئيس اتحاد الفلاحين في محافظة الحسكة، ذياب الكريم، أن عدم وجود مركز لاستلام القطن في المحافظة كان له تأثير كبير في تراجع زراعة القطن، إضافة إلى عدم توافر مستلزمات الإنتاج، عدا عن أسعار الشراء المتدنية، فخلال هذا العام تمّ الشراء من قبل الدولة بسعر 700 ل. س للكيلو الواحد، بينما في أسواق أخرى مماثلة بسعر 1150 ل.س، وإذا استمرت زراعة القطن بالتراجع بهذا الشكل فإن هذه الزراعة ستنقرض من المحافظة نهائياً، وخاصة مع تراجع المساحات المزروعة لتصل نسبتها خلال الموسم الحالي إلى ٧٠%.
وبحسب ما ذكره مدير الإصلاح الزراعي، فإنه خلال سنوات الأزمة وبسبب الظروف التي تشهدها المحافظة، وصلت المساحة المزروعة بهذا المحصول إلى أرقام متواضعة جداً لا تتجاوز 3800 هكتار فقط، وكميات الإنتاج 15 ألف طن، كما حدث في الموسم الحالي، علماً أن المساحات المخططة السنوية 16600 هكتار والإنتاج 200 ألف طن.

بالمحصلة
الفلاح متفائل بدعم الحكومة وتنفيذ وعودها برفع سعر القطن، وإحداث مراكز شراء وتجميع للأقطان في المناطق الآمنة الواقعة تحت سيطرة الجيش العربي السوري، في مركز الثروة الحيوانية والطواريج بالقامشلي ومركز كوكب في الحسكة، كما تعاني زراعة الأقطان من مشكلة الري، فأغلب الآبار المحفورة تحتاج مادة المازوت لعدم توافرها، وحتى في حال توافرها تكون أسعارها أكثر من المتوقع مما يزيد من أعباء تكاليف إنتاج القطن، أما الآبار المعتمدة على الطاقة الكهربائية فإن وضعها أسوأ من سابقتها لانعدام الكهرباء، فزراعة القطن في محافظة الخير والعطاء تلفظ أنفاسها وهي بحاجة إلى وقفة جادة من المسؤولين لإحيائها.

كارولين خوكز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *