مجلس الشورى الإيراني يصدق على قانون “الإجراء الإستراتيجي لإلغاء العقوبات”

صدّق مجلس الشورى الإسلامي في إيران على الخطوط العامة لقانون “الإجراء الإستراتيجي لإلغاء العقوبات”.

وخلال الاجتماع المفتوح للمجلس وبعد مناقشة الخطوط العريضة للقانون صدق النواب بأغلبية الحاضرين عليه الأمر الذي يلزم الحكومة بتطبيق بنوده.

ويلزم القانون منظمة الطاقة الذرية بإنتاج ما لا يقل عن 120 كيلوغراماً من اليورانيوم بتخصيب 20 بالمئة سنوياً في منشأة فوردو وتخزينه خلال شهرين من بدء اعتماد هذا القانون.

كما ينص القانون على التزام منظمة الطاقة الذرية بالبدء في تركيب وحقن الغاز وإثراء وتخزين المواد إلى الدرجة المناسبة من التخصيب في غضون 3 أشهر مع ما لا يقل عن 1000 جهاز طرد مركزي في منشأة نطنز وإعادة تصميم وتحسين مفاعل الماء الثقيل في آراك بقدرة 40 ميغاواط.

ويتضمن القانون إلزام الحكومة بتعليق الوصول الرقابي لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المواقع الإيرانية إلى ما بعد البروتوكول الإضافي بموجب الاتفاق في غضون شهرين من سن هذا القانون، إضافة إلى إلزامها بوقف التنفيذ الطوعي للبروتوكول الإضافي إذا لم تعد العلاقات المصرفية الإيرانية في أوروبا وكمية مشترياتها من النفط من إيران إلى الظروف الطبيعية والمرضية بعد 3 أشهر من تبنيه.

ويشير القانون إلى أنه إذا عادت الأطراف المقابلة في الاتفاق النووي للوفاء بالتزاماتها بعد 3 أشهر من سن هذا القانون فإن الحكومة ملزمة بتقديم اقتراح للعمل الإيراني المتبادل للعودة إلى التزامات الاتفاق أمام البرلمان.

وأكد رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف أن المجلس بمصادقته على الخطوط العامة لمشروع الإجراءات الإستراتيجية لإلغاء العقوبات وصون مصالح الشعب الإيراني أوصل الرسالة لأعداء إيران بأن اللعب من جانب واحد قد انتهى، فيما أوضح المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى أبو الفضل عموئي أن تنفيذ هذا القانون سيعزز الصناعة النووية ويخل بحسابات العدو ويكلف الغربيين الثمن لفرضهم الحظر، وأضاف: “إنّ حسابات العدو الخاطئة يجب أن تتغير وأن مجلس الشورى يسعى لإعادة التوازن عبر التركيز على البرنامج النووي وإيجاد قيود لعمليات التفتيش التي لا أساس لها وهنالك الكثير من التساؤلات حولها”.

في الأثناء، اعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف اغتيال العالم الإيراني محسن فخري زادة عملاً إرهابياً جباناً جاء في إطار مؤامرة ثلاثية أميركية صهيونية سعودية.

والأبرز في كلام ظريف الذي نشره في تدوينة كتبها على صفحته على موقع إنستغرام قوله: “إنه عند استشهاد فخري زادة زعمت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن اسم هذا العالم وصل إلى يد الموساد عن طريق قوائم منظمة الأمم المتحدة”، مؤكداً أن هذا الإدعاء يتعارض مع الواقع، حيث أن اسم فخري زادة قُدم للوكالة الدولية للطاقة الذرية منتصف العقد الماضي من قبل أميركا والكيان الصهيوني وأدرج في القرار 1747 المصادق عليه في 24 آذار عام 2007 من ضمن لائحة الحظر الصادرة عن مجلس الأمن الدولي.

وأضاف: “إن مؤسسي ومؤيدي السياسة الفاشلة يسعون للضغوط القصوى ضد الشعب الإيراني لاستغلال الأيام الأخيرة لنظام ترامب لإثارة التوتر وتقويض الأجواء التي توفرت لرفع الحظر الظالم، وتزامن اغتيال فخري زادة مع عملية استخبارية مضادة وحرب نفسية من قبل هذا المحور الشيطاني”.

كلام ظريف يدحض ادعاءات رئيس حكومة كيان الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه هو من كشف عن اسم فخري زادة عام 2018، عندما زعم أنه كشف النقاب عن أرشيف نووي، وفي حينها، نعت نتنياهو زادة بـ”رئيس مشروع نووي سري يسمى مشروع عمد”.

وقبل نتنياهو بسنوات أيضاً ركز الإعلام الأميركي على فخري زادة وتحدث عنه بكثرة، حيث تبين أنه تم التركيز على هذه الشخصية في السنوات العشر الأخيرة، وخاصة في الحديث عن مفاوضات الاتفاق النووي، إذ وصفته بـ”أبو السلاح النووي”، فعلى سبيل المثال، عام 2010، قالت صحيفة “نيويورك تايمز”: “إن “العالم النووي الإيراني شهرام أميري وعندما كان في أميركا قدّم نظرة ثاقبة عن العالم السري الذي أنشأه محسن فخري زادة، وهو عالم يكاد يشكل هوساً في مقر وكالة المخابرات المركزية الأميركية”.

يأتي ذلك فيما حذّر الرئيس السابق لجهاز المخابرات العسكري التشيكي الجنرال اندور شاندور من أن جريمة اغتيال  فخري زاده ستكون لها تداعيات سلبية جداً على الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

وقال شاندور في تعليق نشره على صفحته على “فيسبوك”: “إنّ هذه الجريمة مخالفة تماماً للقانون الدولي”، معتبراً أن كل الدلائل تشير إلى أن جهاز الموساد الإسرائيلي هو من يقف وراء هذه الجريمة.

ولفت شاندور إلى أهمية الدور الذي لعبه فخري زاده بالنسبة لتطور قدرات إيران على الصعد العلمية والتقنية وخصوصاً في المجال النووي.

إلى ذلك، اعتبرت أسبوعية “ذي نيويوركر” أن اغتيال محسن فخري زادة لن يؤثر على سير برنامج إيران النووي، نظراً لأن “إيران أتقنت تلك التقنية قبل 20 عاماً، ولا يوجد شخص بمفرده يلعب دوراً حاسماً بعد الآن”.

ونقلت على لسان المدير التنفيذي لمجموعة الحد من الأسلحة داريل كيمبال قوله: “مهما كان الدور الذي لعبه فخري زادة في تطوير برنامج إيران النووي، فإن اغتياله لن يترك أي تأثير ملموس على قدرة إيران لتكديس المزيد من اليورانيوم المخصب”، وفي السياق عينه، اعتبرت المجلة أن رداً إيرانياً قادم لا محالة، خصوصاً وأن “إستراتيجية ترامب بفرض العقوبات قد فشلت”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *