صحيفة البعثمحليات

على خطا ترميم ملف الغاب الحراجي.. زراعة 340 هكتاراً من الأنواع الطبيعية

حماة –نجوى عيدة

 

بغية ترميم ما شاب الملف الحراجي من حرائق، ومداواة “وجع” الغابة، تسعى وزارة الزراعة لإعادة تشجير ما يمكن من أنواع طبيعية وأشجار حراجية من “أبناء” الطبيعة نفسها في منطقة الغاب بمحافظة حماة .

ويبدو أن أجواء التصفيق والتصوير للمسؤولين في عيد الشجرة على عكس الأعوام السابقة لم تتواجد هذا العام، وعندما يتساوى ألم الناس مع الطبيعة، تكون السواعد الطوعية سبّاقة لغرس الحراج، لتعلو كلمة أبناء الغابة فوق كل تطبيل وتزمير.

وفي حديث لـ “البعث” بيّن المدير العام لهيئة إدارة وتطوير الغاب المهندس أوفى وسوف أن حملة التشجير المعتمدة من قبل وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي مستمرة لغاية 31/3 من العام الجديد، وتستهدف تشجير المساحات المحروقة في السنوات السابقة التي تحتاج للتدخل بعمليات التحريج بشكل أساسي، ليبلغ إجمالي المساحة المخطط تحريجها ما يقارب الـ 340 هكتاراً موزعة على عدة مناطق في جورين والحيدرية وعناب ومقسم كينا 50 والمسحل ومعرين، إضافة للتدخل بأطراف الحرائق التي اندلعت في العام المنصرم لتثبيت حدود الحريق، ولأنه لا يمكن التدخل في المساحات المحروقة مؤخراً بغية السماح بعملية التجديد الطبيعي للغابة، تقوم الهيئة بشكل مستمر بمراقبة هذه المناطق لتحريج الأجزاء المحتاجة في الأعوام القادمة.

ولأن الثروة الحراجية التي احترقت ثمينة جداً وتحتاج لحماية من الانقراض والتدهور، أكد وسوف أن التركيز خلال حملة التشجير منصب على الأنواع الحراجية السائدة والموجودة بشكل طبيعي بهذه المواقع من عريضات الأوراق مثل البلوط والسنديان والغار والسماق والخرنوب وغيرها، بالتزامن مع زراعة أشجار الكينا والدردار السوري في موطنها الأصلي بموقع عناب مقسم كينا 50، وهو نوع شجري نادر جداً تتوجب حمايته من الانقراض، وإضافة لذلك تتم زراعة غراس رفيعة الأوراق مثل الصنوبر الثمري والبروتي والسرو، وتكمن أهمية هذه الأنواع في تجديد الغطاء النباتي، والمحافظة على الغابة كونها متواجدة فيها منذ الأزل، وملائمة للمناخ السائد في المنطقة، في وقت تتمتع الأنواع عريضة الأوراق بقدرة عالية على مقاومة الحرائق، وإمكانية التجدد الطبيعي بشكل أكبر، إضافة للفائدة الطبية لأشجار الغار والخرنوب والسماق.

وأشار وسوف إلى كمية الغراس المزروعة حتى تاريخه البالغة 65 ألف غرسة حراجية بمساحة تقارب 160 هكتاراً موزعة على المواقع المستهدفة، على أن تستكمل الخطة المقررة قبل نهاية موسم التحريج، منوّهاً إلى أن عمال التحريج في الهيئة العامة لإدارة وتطوير الغاب كانوا مشاركين أساسيين بعمليات التحريج، إلى جانب المجتمع المحلي، وجمعيات ومؤسسات ومنظمات شعبية ونقابية، إضافة لوفد طلابي من حلب والاتحاد العام للفلاحين بمساحة قدرت بـ 15 هكتاراً، وفيما يتعلق بالمدة الزمنية التي يحتاجها الغطاء النباتي للغابات المتدهورة والمحروقة لتجديد نفسه، أفاد وسوف بأن ذلك يختلف ما بين نوع وآخر، حيث توجد أنواع سريعة النمو تحتاج لسنوات قليلة لتصل لمرحلة الإنتاج مثل الروبينيا والكلاديشيا والكينا من 3 إلى 5 سنوات، وبالنسبة للغار والخرنوب يحتاج لـ 7 سنوات ليصل لمرحلة الإنتاج الثمري، وباقي الأنواع تحتاج لـ 10 سنوات، أما الصنوبريات والسرو فبحاجة لـ 15 عاماً على الأقل، وليكون الجهد على المستوى المطلوب، تسعى الهيئة ليس فقط للتشجير، بل أيضاً لحالة الرضى العام مستقبلاً، يظهر ذلك من خلال العمليات المستمرة لمراقبة وضع الغطاء النباتي، ومدى قدرته على التجديد للتدخل الحراجي عند الحاجة، وفي هذا الإطار أوضح وسوف أنه على خلفية المتابعة لوحظ مؤخراً بداية تجدد الأنواع العشبية وتحت الشجرية في المناطق المحروقة، وبداية تجدد طفيف ومتدرج لعريضات الأوراق، أما بالنسبة للتحريج الاصطناعي المستهدفة زراعته فهو بحاجة- بحسب وسوف- لعمليات خدمة وري خلال فترة الصيف لمدة موسمين متتاليين، لتبقى قادرة على الاستمرار والبقاء في الظروف الطبيعية السائدة، وبالتوازي يتم العمل بشكل أساسي على حماية الغابة من التعديات عبر عناصر الضابطة والمخافر الحراجية المنتشرة على كامل رقعة الغابات ضمن مجال عمل الهيئة العامة لإدارة وتطوير الغاب، والدوريات المستمرة التي تهدف لحماية الغابات من القطع الجائر وغيره، متمنياً أن يكون للمجتمع المحلي الدور الأكبر في حماية الغابة باعتبارهم الأقرب والأقدر على التعامل مع الغابة والحفاظ عليها.