عماد جلول: خطة طموحة للمسرح خلال عام 2021

من يتابع فعاليات مهرجان مسرح الطفل والجمهور الكبير من أطفالنا وأسرهم الذي ملأ مسارحنا لمتابعة عروضه يُدرك أهمية إصرار مديرية المسارح والموسيقا على إقامة هذا المهرجان الذي بات طقساً سنوياً ينتظره أطفالنا بفارغ الصبر بعد فترة الامتحانات، وبيّن أ. عماد جلول مدير المسارح والموسيقا في حواره مع “البعث” أن مديرية المسارح كانت حريصة كل الحرص على ألا ينقطع هذا المهرجان حتى لا يُحرم طلابنا وأطفالنا من مشاهدة العروض بسبب الوضع الصحي القائم، مراعية كل الإجراءات الاحترازية من تعقيم وتباعد مكاني، وحرصاً على تحقيق ذلك بُرمجت أوقات العروض في مسرح الحمراء والقباني والمسارح الأخرى بشكل يخفف الازدحام مع استمرار تقديم هذه العروض لمدة خمسة عشر يوماً ليتسنى لأكبر عدد ممكن من الجمهور حضورها مع التقصد بأن تكون العروض بساعات واحدة في المسرحين حتى يتوزع الجمهور بينهما لتخفيف الضغط عنهما، كما ألغت المديرية هذا العام الجانب الاحتفالي والكرنفالي وورشات العمل التي اعتادت على إقامتها للحد من التقارب المكاني، وتمنى جلول لأطفالنا تحقيق المتعة والفائدة من خلال ما يتم عرضه في المهرجان سواء في دمشق أم على مسارح المحافظات التي تقدّم أعمالاً جديدة وأخرى مُعادة يتم تقديمها في أماكن مختلفة عما سبق وتم تقديمها ليكون عرضاً جديداً ولجمهور جديد لم يتسنّ له حضورها في مكان عرضها السابق، متمنياً أن تكون نوعية هذه العروض عند حسن ظن الجمهور، وواعداً بتقديم ما هو أفضل، مشيراً إلى أن مسرح الطفل والعرائس الذي لم تتوقف عروضه خلال عام 2020 قد نفّذ خطته بالكامل وهو مسرح لم يتوقف عن تقديم العروض طوال العام الماضي رغم الإرهاق الكبير الذي عانى منه الكادر القليل في مديرية المسارح الذي كان يعمل انطلاقاً من حب المسرح والإخلاص له.

أجور متواضعة

ويتفق جلول مع المسرحيين في أن الأجور التي ينالها العاملون في المسرح هي أجور متواضعة لا ترتقي لمستوى الجهود المبذولة في أي عمل مسرحي، مؤكداً في الوقت ذاته أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي مر ويمر بها بلدنا ساهمت في تكريس ذلك، ولكن ورغم ذلك فإن ميزانية المديرية في ازدياد وستزداد بشكل أفضل من السنوات الماضية، معلناً أن أجور هذا العام ستكون أعلى من السنوات الماضية لكل العاملين في المسرح وفي جميع المحافظات، موضحاً أن المقارنة التي يجريها البعض بين الأجور في الدراما التلفزيونية وأجور مديرية المسارح هي مقارنة يقوم بها البعض إما عن جهل أو نتيجة التسرع، وهي غير صحيحة لأن مقوّمات العمل التلفزيوني مختلفة عن عمل مديرية المسارح والموسيقا حيث توفر للدراما التلفزيونية قطاع خاص قام بتبنيها ودعمها مادياً وسوق داخلية وخارجية.

 

تشجيع القطاع الخاص

ويضم عماد جلول صوته إلى صوت أي فنان يُنادي أن يُصبح المسرح الجهة القادرة على تحقيق الشهرة والانتشار مقابل أجر مادي جيد وهو يتمنى الوصول إلى هذا الهدف، مع توضيحه أن المسرح لم يكن قادراً على تحقيق ذلك لأسباب كثيرة، مع تأكيده أن المُتابع ليس بحاجة لتعريفه بها، ومع هذا يؤسفه أن هناك من يُهاجم مديرية المسارح والموسيقا رغم كل الجهود الجبارة التي تبذلها كجهة وحيدة تقوم بإنتاج المسرح وتحرص على استمرار العروض المسرحية بميزانية متواضعة مقارنة مع ما يُنفق على العروض والمهرجانات المسرحية في الخارج، موضحاً أن المديرية ورغم كل الظروف المُحيطة بها ما زالت تُقدّم أعمالاً متنوعة من قبَل مخرجين مخضرمين وشباب، ومع هذا يبين جلول أنه لا يجوز ولا بأي شكل من الأشكال أن تبقى مديرية المسارح والموسيقا الجهة الوحيدة المُنتجة للمسرح. صحيح أن ماتقدمه الدولة جيد ولكن من الأفضل أن يكون هناك تشاركية، مؤكداً أن الحكومة تقدم الدعم اللازم حسب إمكانياتها، وحتى لا تبقى الجهة الوحيدة الداعمة للمديرية والمسرح لا بد من تشجيع القطاع الخاص وجذب رؤوس الأموال للاستثمار في المسرح.. من هنا تنبع أهمية التشاركية مع القطاع الخاص التي تنادي بها مديرية المسارح والموسيقا منذ سنوات والتي لم تتحقق حتى الآن لأن القوانين القديمة التي تعمل وفقها المديرية لا تسمح بذلك والتي لا يمكن أن تتحقق إلا إذا تحقق التطوير الإداري الذي سعت إليه مديرية المسارح والموسيقا ووزارة الثقافة لتصبح مديرية المسارح والموسيقا مديرية عامة بأنظمة وقوانين جديدة تمكّن من زيادة ملاكات العمل الذي تُعاني منه المديرية اليوم والتي أصبحت في وضع لا يُحسد عليه بسبب التقاعد أو السفر أو التكليف خارج نطاق عمل المديرية، موضحاً أن التطوير الإداري ودخول القطاع الخاص كشريك في العمل المسرحي سينعكس إيجاباً على واقع العمل المسرحي وتطويره، متمنياً أن تُسن قوانين جديدة تفسح المجال للفعاليات الاقتصادية المساهمة بإنتاج الأعمال المسرحية وهي منظومة تتعامل معها معظم الدول العربية حيث يتعاون فيها القطاع العام مع القطاع الخاص من خلال إعفاء القطاع الخاص من بعض الرسوم والضرائب تشجيعاً لمشاركته في المسؤولية المجتمعية والثقافية وتنمية المجتمع، وهذا أمر متّبع في جميع أنحاء العالم ومن الضروري التمثل به بما يتناسب مع عصرنا الحالي، حيث لم يعد مناسباً العمل في مديرية المسارح مع قوانين سُنّت عام 1960 من هنا تأتي أهمية المشروع الحالي الذي قدّمته مديرية المسارح والموسيقا ووافقت عليه وزارة الثقافة بانتظار الموافقة عليه من قِبَل رئاسة مجلس الوزراء والتصويت عليه من قِبل مجلس الشعب ليرى النور.

الخطوة الأولى

ورغم أن أ.جلول يُدرك أن القطاع الخاص ورأس المال جبان بالعموم وهو يستثمر للحصول على مردوده بسرعة والاستثمار في الثقافة والمسرح بشكل خاص لا يتحقق مردوده بسرعة أو بشكل فوري لأن الاستثمار في الثقافة فعل تراكمي يتم عبر الزمن، إلا أن شدّ هذا القطاع للاستثمار في الثقافة ممكن من خلال إلغاء بعض الرسوم والضرائب عليه مقابل ذلك وهي الخطوة الأولى التي ستغريه ولكن بعد ذلك وبشكل تدريجي سيُدرك أن مردود استثماره سيقطف ثماره أولاده من خلال تنمية المجتمع ثقافياً ومسرحياً وفنياً وتدريجياً سيتعرف هذا القطاع على جمالية عالم المسرح  وسيتشجع أكثر والمراهنة دائماً على حب المسرح الموجود لدى كل واحد فينا، وأكبر برهان على ذلك برأيه هو جمهور المسرح الذي ازداد أضعاف الأضعاف في أقسى ظروف الحرب الذي حتم على مديرية المسارح والموسيقا تقديم ما يليق بالذائقة الفكرية والارتقاء بها ومن أجل تحقيق ذلك هي تسعى بأية وسيلة لجذب القطاع الخاص ليكون شريكاً في إنتاج العمل المسرحي، دون أن يخفي أن البدايات قد تكون متواضعة ولكن لا بد من الخطوة الأولى.

مشروع جديد

ويوضح مدير المسارح أن المشروع الذي تقدمت به المديرية وهي بانتظار الموافقة عليه لا يتضمن فقط التأكيد على إشراك القطاع الخاص بالإنتاج المسرحي وإنما تطوير العمل الإداري وتحويل مديرية المسارح إلى مديرية عامة تضم عدة مديريات كمديرية مسرح الطفل ومديرية المسرح القومي وإلخ، بحيث تشهد المديرية نمواً أفقياً وشاقولياً مع زيادة عدد الملاك العددي للموظفين، خاصة وأن المديرية بحاجة إلى فنيين مسرحيين يتمتعون بخصوصية كبيرة وتطوير الحوافز والمكافآت للحفاظ على الموارد البشرية في المديرية، وهي موارد تدربت واكتسبت الخبرة والتي ونتيجة الوضع الاقتصادي القائم والأجور الكبيرة التي يتلقاها من خارج المديرية تتسرب وهي أكبر خسارة تعاني منها المديرية، خاصة وأن البديل غير موجود، وتأهيله يحتاج لوقت طويل.

جهود جبارة

تعمل مديرية المسارح والموسيقا على مدار العام بعيداً عن أسلوب المواسم المسرحية لأنها تعمل على تقديم الأعمال بما يتناسب مع أوقات الممثلين وتفرغهم من العمل في الدراما التلفزيونية، مشيراً إلى أن المديرية نفذت الخطة الموضوعة في العام 2020 بشكل كامل واستطاعت تدارك الانقطاع الذي حدث بسبب الحظر من خلال تكثيف فترات البروفات التي هي أحد أهم الصعوبات التي تُعاني منها المديرية لوجود مسرحين فقط، وهما الحمراء والقباني، وحلاً لهذه المشكلة تقوم المديرية بالاستعانة بمجمع دمر الثقافي ومسارح المراكز الثقافية لإجراء البروفات، خاصة وأن تدريبات العمل المسرحي تستغرق بين 40 إلى 50 يوماً، لذلك فإن التنسيق بين المخرجين هو من أهم الصعوبات أمام تحقيق العدد الذي تريده مديرية المسارح، أما على صعيد النوع فيشير إلى أن المديرية والمخرجين والممثلين بذلوا جهوداً جبارة وقدّموا ما لديهم، وتقديراً لأي عرض مسرحي متميز قدم في المحافظات كانت مديرية المسارح حريصة على استضافته في دمشق ليتاح لجمهورها مشاهدته، كما كانت حريصة على تقديم بعض عروضها في دمشق على خشبات مسارح المحافظات للسبب ذاته، وفي النهاية يؤمن جلول أن التقييم لما أنجزته مديرية المسارح  يعود إلى الجمهور والنقاد، شاكراً كل من وقف على خشبة المسرح وفي كواليسه من مخرجين مخضرمين وشباب وفنيين.

خطة طموحة في العام 2021

وعن سبب إعادة تقديم بعض الأعمال المسرحية من قِبَل نفس المخرج يرى جلول أن هذه الأعمال وهي قليلة جداً قُدّمَت منذ سنواتٍ طويلة ولا يرى مانعاً في إعادة تقديمها لجمهور جديد ويوضح جلول أنه في العام 2021 ستقوم المديرية بتنفيذ خطة طموحة جداً من خلال تقديم أعمال مسرحية لأهم المخرجين في سورية مثل غسان مسعود، أيمن زيدان، فايز قزق،  مأمون خطيب، عروة العربي، سامر محمد اسماعيل وهشام كفارنة الذي بدأ التحضير لعمله الذي سيقدَّم في يوم المسرح العالمي، مؤكداً أن أبواب مديرية المسارح والموسيقا مفتوحة أمام الجميع، ووزارة الثقافة تدعم كل عمل مسرحي وتقوم بتشجيعه ليرى النور على خشبات مسارحنا، متمنياً أن تشتد المنافسة وأن يعود ألق المسرح العسكري والعمالي والجامعي والشبيبي والفرق الخاصة ليكونوا شركاء في تفعيل الحركة المسرحية في سورية.

أمينة عباس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *