المدينة القديمة في اللاذقية.. وأولويات حماية نسيجها العمراني التراثي؟!

تشكّل العمارة التراثية جزءاً أساسياً من النسيج العمراني للمدينة القديمة في اللاذقية بكل معالمها وسماتها المعمارية المميزة لها، وقد عادت أولوية الحفاظ على معالم المدينة القديمة إلى واجهة الاهتمام في محافظة اللاذقية بعد تشكيل لجنة جديدة لحماية المدينة القديمة، تشارك فيها جميع المؤسسات المعنية، ومنها مديريات الآثار والمتاحف، والسياحة، والأوقاف، ومجلس المدينة، ونقابة المهندسين، ودائرة حماية المدينة القديمة، وغيرها من مؤسسات ومديريات اختصاصية.

وأكد المهندس رامز كباس، رئيس دائرة حماية المدينة القديمة في اللاذقية، أن أولويات العمل في حماية المدينة القديمة تشمل كل ما يخص التراث العمراني، وتأهيل النسيج العمراني التراثي للمدينة وحمايته، ووضع تصور حول الموافقات التي سيتم منحها لجهة إفراز عقارات، أو هدم وبناء عقارات أخرى ضمن نطاق المدينة القديمة، كما تتصدر الأولويات والأعمال، بحسب المهندس كباس، تطبيق قانون الآثار والقوانين الأخرى المتعلقة بحماية نسيج المدينة القديمة ومبانيها الأثرية، واقتراح الوجائب، والتسجيل الأثري لمبان وأجزاء مبان وأحياء ومناطق لحمايتها، والإشراف على تطبيق نظام ضابطة البناء، والنظر في جميع طلبات تعديل الأوصاف والهدم ورخص البناء المتعلقة بالمباني القديمة.

وأوضح كباس أن لجنة حماية المدينة القديمة يناط بها أيضاً وضع الخطط اللازمة لعمليات الترميم، والموافقة على كشوفها، وخطط استثمار المباني القديمة والمناطق، والدراسات اللازمة لتنظيم المرور والإنارة، وتأمين النظافة والصحة والمياه، ووضع المناطق الفنية لتاريخ العمارة البديلة في جسم المدينة القديمة، ووضع روائز عامة للعمل تتيح سرعة اتخاذ القرار، وتحد من المماطلة بمنح التراخيص، مع اختيار لجنة مصغرة لدراسة كل الأضابير المعروضة على اللجنة، ولم يتم البت بها، والعمل وفق برنامج زمني محدد، والاستعانة بمن تراه اللجنة مناسباً بما يخدم آلية عملها، سواء من نقابة المهندسين، أو فرع الشركة العامة للدراسات الهندسية.
أولويات الخطة
أوضح كباس أن أولويات خطة عمل اللجنة تكمن في ضرورة أن يكون الطابق الأخير للمباني المشادة مائلاً حتى لا تتم إشادة مخالفات مستقبلاً على أسطحها، ومنح أصحاب الرخص مباشرة الموافقات اللازمة حسب ضابطة البناء المعدة من حيث اتساع الشوارع المطلة عليها، والوجائب، والإعلان عنها بشكل رسمي، وبمعرفة الجوار لبيان وجود أية اعتراضات، وإنهاء تلاصقات الأبنية، واتباع إجراءات السلامة الإنشائية، وأن تشمل التراخيص وضع مناور للأبنية بشكل سليم، مع التأكيد على منح تراخيص إعادة بناء الأبنية ضمن المدينة القديمة بنظام طابق مائل للطابق الأخير منعاً للتجاوزات ومخالفات البناء لاحقاً، كما يتم التركيز في الأولويات- يضيف كباس- على دراسة واقع المنازل المتهالكة والمهجورة من أصحابها التي تشكّل خطورة إنشائية على الجوار والمارة، ومعالجتها وفق الأسس القانونية، وتوثيق هذه الحالات بضبوط في قسم الشرطة المختص، إضافة إلى تسوير مقاسم الأبنية المعدة للبناء حتى لا تتحول إلى مكبات للنفايات، والحفاظ على مظهر عام مناسب للشوارع، وفتح الطريق الموجود في الصليبة مقابل جامعة الشام الخاصة، والتعاون مع شركة الكهرباء لإزاحة أعمدة الكهرباء، بالتوازي تماماً مع تطبيق قانون الآثار والقوانين الأخرى المتعلقة بحماية نسيج المدينة القديمة ومبانيها الأثرية من خلال لجنة حماية المدينة القديمة التي تعنى بوضع خطة لاستثمار المباني القديمة والمناطق، والدراسات اللازمة لتنظيم المرور والإنارة، وتأمين النظافة والصحة والمياه، ووضع المناطق الفنية لتاريخ العمارة البديلة في جسم المدينة القديمة، والخطط اللازمة لعمليات الترميم والموافقة على الكشوف، كما تضطلع اللجنة أيضاً بمهام اقتراح الوجائب، والتسجيل الأثري لمبان وأجزاء مبان وأحياء ومناطق لحمايتها وفق قانون الآثار، والإشراف على تطبيق نظام ضابطة بناء المدينة القديمة وضواحيها، والنظر في جميع طلبات تعديل الأوصاف والهدم ورخص البناء المتعلقة بالمباني القديمة.
المباني التراثية
ومما ينبغي وضعه في الحسبان في ضوء حزمة هذه الإجراءات والأولويات التي تعد غاية في الأهمية، أن الحفاظ على المباني التراثية ضمن المدينة وحمايتها يشكّل ضرورة بكل المقاييس المعمارية والبيئية والتاريخية والجمالية والحضارية كونها تشكّل ذاكرة مدينة، وتحكي تاريخ المدينة القديم، ما يستوجب الحفاظ على طابع المباني، وعدم تحويلها إلى كتل بيتونية لا حياة فيها ولا تراعي تاريخ المدينة وطابعها القديم، من خلال الاهتمام بالمدينة القديمة، والحفاظ على الواجهات التراثية للمباني التي تمتلك هذه المقومات، انطلاقاً من أهمية المدينة القديمة بمبانيها التراثية، وضرورة الحفاظ عليها، مع مراعاة حقوق المالكين في استثمار عقاراتهم بما ينسجم مع التراث، لاسيما أن مالكي العقارات القديمة في مدينة اللاذقية يتقدمون بطلبات الترخيص لهم لهدم عقاراتهم وإشادة مبان تجارية وسكنية بدلاً منها، وهذا متعارف عليه ومتكرر على مدى سنوات وسنوات سواء في مدينة اللاذقية القديمة، أو في غيرها من المدن القديمة، ويتم البت في هذه الطلبات بعد الكشف والمعاينة والدراسة والتقييم، وتأسيساً على تعدد مهامها وأهمية دورها فإن لجان حماية المدينة القديمة مشكّلة من جميع المديريات المعنية: السياحة، والبلدية، والإدارة المحلية، والآثار، والأوقاف، وهي لجان تدرس طلبات المواطنين ومطابقتها على أرض الواقع، كما أن هناك أزقة في المدينة القديمة تتم دراستها حسب المخطط الموجود، وتقديم الخدمات للمواطنين، وتسهيل التنقل ما بين الأحياء، وتحسين واقعها الجمالي والخدمي.

مروان حويجة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *