كهرباء   “O -” !؟

قسيم دحدل

لم يكفه الاستهداف  والتخريب الممنهج والمخطط، على مدار التسع سنوات من الحرب الإرهابية المترافقة مع قوانين حصار ومقاطعة ظالمة، وما خسره من كفاءات فنية عملية وعلمية ثمينة جداً، بدت أثارها القاسية تتكشف بكل وضوح عاماً إثر عام، حتى فاقمت “الطين بلة ” التصريحات الإعلامية “الخلَّبية” للإدارات السابقة، التي كانت تتكلم بغير حقيقة ما تفعل..!؟.

إنه قطاع الطاقة الكهربائية شريان حياة التنمية الاقتصادية والتجارية والمجتمعية بكل مفاصلها، الذي ولولا ما تبقى من عمالة ميدانية وخبرتها الكبيرة، لما استطاعت كل العقول الإدارية، الإبقاء على منظومته في حالة مقبولة نسبياً، مع شح التوريدات النفطية من غاز وفيول وسواهما، ناهيكم عن العوامل المناخية الصعبة، التي زادت كثيراً من معاناة العاملين فيه، كما زادت من تردي شبكاته، وبالتالي تراجع أداءها وإنتاجها..!.

اليوم ومع متوالية التراكمات الكمية والنوعية السلبية بثقلها وآثارها، على بُناه التحتية والتخديمية والتشغيلية، في ظل فاقة مُعترف بها، بالتجهيزات ومعدات التجديد والصيانة والإصلاح والاستبدال، أصبح المنتج النهائي (النور) عزيزاً جداً، أصاب مقتلاً في جميع القطاعات بنسب مختلفة، بدأ من المنزلي وصولاً للصناعي الإنتاجي، الأمر الذي لا يبشر بخير، رغم التعويل بين الفينة والأخرى على تحسن العوامل الجوية، التي – حتى هي – لم تستطع المساعدة في التخفيف من حدة ما يواجهه هذا القطاع..!.

ولو أردنا الخوض في التفاصيل التشغيلية العملية اليومية، التي يبذلها رجال النور على أرض الواقع، بغية تأمين حد الكفاف، من الكهرباء، لذهلنا مما يتم ويجري، وكيف “يتحايل” عمال الطوارئ والصيانة والإصلاح، على نقص المتطلبات التشغيلية الضرورية، من معدات ومستلزمات العمل لتأمين الكهرباء..!.

قطاع في أشدّ الحاجة لعمال طوارئ ( هرم أغلبهم وكثيرون تركوا أو سافروا..)، لكن لا مسابقات تُعلن ولا أحد يكترث لذلك ولا هم يحزنون، كيف له أن يستعيد أنفاسه ونوره !؟، وسيارات خدمة وروافع بحاجة ماسة  لبنزين، كيف ستؤدي مهامها !؟، ومولدات تحويل وكابلات ومنصهرات وقواطع ومعدات عمل أساسية وغيرها.. غير متوفرة، كيف والحال هكذا أن تنجح كل الجهود التي تُبذل، أن تسعفنا ولو بساعة واحدة متواصلة فقط من التيار الكهربائي!؟.

غيض من فيض، ولم نلج بعد إلى الأوجاع الكبيرة لهذا القطاع، حيث المحسوبية في ساعات التقنين والقطع والوصل…

عدد من العاملين ممن يواصلون الليل بالنهار شغلاً وعملاً، أكدوا لنا: أنهم يعملون بأدوات بدائية وبظروف عمل صعبة وقطع استبدال في حدها الأدنى وفوق ذلك بتعويضات مجحفة، وأن كل عمليات الإصلاح والصيانة والاستبدال، ما هي إلاَّ عمليات ترقيعية للشبكة، لا يكادون ينتهون منها حتى يعود الأعطال مباشرة، أي هدر للجهد ولكل ما يتم إصلاحه واستبداله..!؟.

قطاع، إن جاز لنا التشبيه، نشبهه بزمرة الدم “O -“، الذي يعطي الكل، لكن لا يجد من يعطيه..، ففساد ما كان، أصابه بمرض عضال، وكان عوناً كبيراً للإرهاب والحصار والعقوبات..، فهل ” مات ما فات”!؟.

QASSIM1965@GMAIL.COM

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *