دليل تصنيف الأراضي الزراعية يعرقل تنفيذ المشاريع الاستثمارية في حماة

تعدّ محافظة حماة سوقاً واعدة للاستثمار في مختلف المجالات بسبب توفر مقومات عديدة، ولكنها تعاني من وجود معوقات كثيرة تحول دون إقامة مشاريع استثمارية فيها على الرغم من حاجة المحافظة لهذه المشاريع في الوقت الراهن، لأنها تسهم في تأمين فرص عمل جديدة وتأمين مواد تغني عن الاستيراد، وبالتالي توفير القطع الأجنبي مما ينعكس إيجاباً على دعم الصناعة الوطنية بمختلف قطاعاتها.

مشاريع استثمارية قليلة

رئيسُ فرع هيئة الاستثمار بحماة المهندس عامر فنار أكد أنه لم يتمّ خلال العام الماضي تشميل سوى مشروعين استثماريين وحيدين في حماة، رغم تقدّم عدد كبير من الصناعيين الراغبين بافتتاح مشاريع مهمّة للمحافظة، ولكنهم يصطدمون بعدم وجود مواقع لإقامة تلك المشاريع عليها، مشيراً إلى أن أصحاب المشاريع الاستثمارية يواجهون مشكلة رئيسية تتعلق بدليل تصنيف الأراضي الزراعية والذي بموجبه لا يتمّ منح موافقة على أي عقار لبناء المشروع، إلا إذا كان من الصنفين الخامس والسادس بينما جميع العقارات في حماة هي من الصنف الأول أو الثاني أو الثالث كونها من المحافظات الزراعية بامتياز، مبيّناً أن تصنيف الأراضي الزراعية يجب أن يكون مواكباً لموقع المحافظة، وأن يتمّ العمل بشكل جاد لإحداث المدينة الصناعية، أو استثناء المنطقة الواقعة على يمين شمال الطريق ما بين مدينتي حماة وسلمية من دليل تصنيف الأراضي الزراعية. وأضاف فنار أن الظروف التي مرّت على بلدنا أعاقت وأوقفت بعض المشاريع، وذلك بسبب وجودها في المناطق الساخنة، إلا أنه وبعد عودة الأمن والأمان لهذه المناطق فقد عاد بعض هذه المشاريع للإنتاج، وبعضها الآخر قيد المعالجة لإعادة العمل بها وانطلاق دوران حركة الإنتاج من جديد.

مشاريع مخالفة
المهندس جهاد حمدون (لجنة المكاتب في نقابة المهندسين) ويعمل في تراخيص المشاريع منذ أكثر من 18 عاماً قال: قديماً كان يتمّ ترخيص عدد كبير من المشاريع في المحافظة، أما اليوم فقد أصبح هذا الأمر نادراً جداً لعدم وجود أراضٍ لإقامة المشاريع عليها باستثناء الأراضي الواقعة على طريق حلب بجانب جبل زين العابدين، وهي مساحات صغيرة لا تفي بالغرض بسبب وجود قانون الحراج الذي يمنع بناء منشآت صناعية على مسافة أقل من 1025 متراً، لذا يلجأ المستثمرون للعمل بصيغة الوضع الراهن، حيث يتمّ تشييد المشاريع بشكل مخالف ومن ثم إجراء تسوية عليها، لذا لا بد من حلّ جذري لهذه المشكلة التي ترهق كاهل المستثمرين، وهناك حلّ يمكن تطبيقه، وهو أن يقوم مجلس مدينة حماة ببيع الأراضي التي يمكن بناء مشاريع عليها، كما أن الحصول على الموافقة الزراعية صعب جداً وتحتاج إجراءات معقدة وهدراً كبيراً في المال والوقت، لذلك اقترح إحداث نافذة واحدة تضمّ كل الدوائر المعنية بالتراخيص، وخاصة مع وجود 10 دوائر كل منها في مكان مختلف، لافتاً إلى وجود عدد كبير من المستثمرين الراغبين بالعمل في المحافظة، وهذا ما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني، ولاسيما في ظل الظروف الحالية والحصار الاقتصادي الجائر على بلدنا.

تفعيل النافذة الواحدة
وبيّن حمدون أنه يوجد أراضٍ تابعة لمجلس مدينة حماة بمساحات كبيرة في المنطقة الصناعية يمكن أن تسهم في حلّ مشكلة المستثمرين لجهة وجود أراضٍ يمكن إقامة مشاريع عليها، مبيناً أن الروتين الموجود في مجلس المدينة يعيق عملية الحصول على ترخيص أي مشروع استثماري، لذا لا بد من الحدّ من هذه المشكلة وتسريع العمل في الحصول على الموافقات والتراخيص، والتي سيكون من أبرز خطواتها تفعيل مركز النافذة الواحدة الذي يجب أن يتواجد فيه موظفون من كافة الدوائر الحكومية المعنية بالتراخيص.

بنية تحتية متواضعة
وبيّن المستثمر عبد الله طالب آغا صاحب معمل لتجميع وتصنيع الدراجات النارية أنه اشترى قطعة أرض من مجلس مدينة حماة في توسّع المنطقة الصناعية لكي تكون بديلاً عن المعمل الموجود في المنطقة الصناعية القديمة، ولكنه فوجئ بطلب غريب، وهو أنه بحاجة لإعادة ترخيص مشروعه من جديد مع أنه مرخص منذ سنوات طويلة، ما يرتب عليه أعباء مادية وجهداً كبيراً، كما أن الخدمات غير متوفرة حالياً وخاصة المياه والكهرباء، إضافة إلى أن كميات المازوت غير كافية، الأمر الذي يضطره لشراء المادة بأسعار مرتفعة، داعياً إلى دعم الصناعيين بالمحافظة لكي تستمر هذه الصناعات وتتطور وتساهم في دعم الاقتصاد الوطني، ولاسيما في هذه الظروف الصعبة التي يمرّ بها البلد جراء الحصار الاقتصادي الجائر.

توزيع مقاسم جديدة
من جهته أشار المستثمر نجم لبابيدي إلى أنه تقدّم لفرع هيئة الاستثمار بحماة للحصول على موافقة لإنشاء معمل لإنتاج أكياس الخيش، ولكنه لم يتمكّن من تأمين قطعة الأرض اللازمة لإقامة المشروع عليها، داعياً إلى توزيع مقاسم جديدة في توسع المنطقة الصناعية أو إدخال مناطق جديدة وبيعها للمستثمرين وتقديم الخدمات الضرورية من ماء وكهرباء وصرف صحي وطرقات، إذا ما أردنا أن تنطلق عجلة الاستثمار بالاتجاه الصحيح.

رد مسؤول
من جهته قال رئيس دائرة الرخص الصناعية في مجلس مدينة حماة المهندس عدنان بطرش: تمّ تخصيص مستثمري هيئة الاستثمار بـنحو 30 مقسماً، وهذا قرار من وزير الإدارة المحلية لزيادة عدد المقاسم المخصّصة لهم، ولكن للأسف أن أغلب المستثمرين حصلوا على هذه المقاسم للبيع، والدليل على ذلك أنه إلى اليوم لم يتحرك أي مستثمر لتشييد أية منشأة على هذه المواقع باستثناء مستثمر واحد، مشيراً إلى أن الجهات المعنية أكدت أنه سيتمّ سحب المقاسم في حال لم يتمّ بناء هذه المقاسم خلال عامين.

وبيّن بطرش أن المستثمر عندما يتقدّم لشراء أي أرض يعرف مسبقاً ما هو وضعها لأنه يقوم بمعاينتها على أرض الواقع، موضحاً أن هناك 8 منشآت قائمة في توسّع المنطقة الصناعية، وبالتالي كل هذه الأمور هي حجج واهية من المستثمرين لبيع هذه الأراضي بموجب عقود خارجية، والدليل على ذلك وجود أكثر من إشارات تثبيت بيع موجودة في إضبارة عقودهم.
منير الأحمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *